Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تواجه ضغوطاً متزايدة لخفض استهلاك المياه

7 سبتمبر 2026 | 10:33 ص
Ai

تواجه مراكز البيانات في الولايات المتحدة ضغوطاً شعبية متزايدة بسبب استهلاكها الكبير للمياه والكهرباء، الاثنين، في وقت تؤكد فيه شركات التكنولوجيا العملاقة أنها قادرة على خفض استخدام المياه في عمليات تبريد الخوادم، مع تسارع بناء المنشآت المخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفق وكالة "فرانس برس".

وتضم مراكز البيانات أعداداً ضخمة من خوادم الحوسبة التي تشغل خدمات الإنترنت وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتولد هذه المعدات كميات كبيرة من الحرارة، ما يتطلب أنظمة تبريد تستهلك المياه والطاقة.

وقالت شركة "إنفيديا" الأميركية لصناعة الرقائق، في تقرير صدر في حزيران/يونيو، إن نظامها الجديد "DSX"، المخصص لتصميم وإدارة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يخفض استهلاك المياه في بعض المنشآت إلى مستويات تقترب من الصفر.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه الضغط على قطاع التكنولوجيا للحد من الأثر البيئي لمراكز البيانات، إذ استهلكت هذه المنشآت نحو 222 مليار لتر، أي 59 مليار غالون، من المياه حول العالم لأغراض التبريد خلال عام 2025، وفق تقديرات شركة الاستشارات "Rystad Energy" التي نقلتها "فرانس برس".

وتقدر الشركة أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات للتكيف والحد من الاستهلاك، قد ترتفع الكمية إلى نحو 644 مليار لتر بحلول عام 2030، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف مستويات 2025، بينما يمكن للإجراءات الهادفة إلى تحسين الكفاءة أن تبقي الزيادة دون الضعف.

ويعتمد نظام "إنفيديا" الجديد على دورة تبريد مغلقة يمر فيها السائل مباشرة عبر الخوادم وبالقرب قدر الإمكان من الرقائق، التي يمكن أن تتجاوز حرارتها 80 درجة مئوية.

لكن خفض استهلاك المياه ينطوي على تحدٍ آخر يتمثل في استهلاك الكهرباء. وقال الباحث المستقل المتخصص في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات آندي ماسلي إن هناك علاقة مباشرة بين كمية المياه والطاقة المستخدمة للتحكم في درجات الحرارة، إذ يتطلب تقليل استخدام المياه عادةً طاقة إضافية لتبريد السائل داخل الأنظمة المغلقة.

وتسعى "إنفيديا" إلى الحد من هذه المشكلة عبر السماح بدخول سائل التبريد إلى الخوادم عند درجة حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية، مقارنة بنحو 32 درجة مئوية في معظم أنظمة التبريد المغلقة الأخرى خلال عام 2024، وفق بيانات معهد "Uptime Institute" المتخصص في اعتماد مراكز البيانات.

وقال رئيس الاستدامة في "إنفيديا" جوش باركر إن استخدام سائل بدرجة حرارة أعلى يقلل الحاجة إلى ضخ الهواء المبرد على مدار العام، إذ يمكن في كثير من الحالات الاعتماد على مراوح بسيطة لتدوير الهواء، مع الحاجة أحياناً إلى الجمع بين أكثر من وسيلة للتبريد.

وتظل بعض المنشآت في المناطق ذات المناخ شديد الحرارة، أو خلال موجات الحر، بحاجة إلى استخدام الهواء المبرد أو تبخير المياه للحفاظ على درجات الحرارة المناسبة.

وأبلغت شركات "مايكروسوفت" و"أمازون ويب سيرفيسز" و"ميتا" وكالة "فرانس برس" بأنها تستخدم أيضاً أنظمة تبريد ذات دورة مغلقة، قالت إنها لا تؤدي إلى فقدان صافٍ للمياه.

ورغم ارتفاع إجمالي استهلاك المياه لدى "مايكروسوفت" و"أمازون ويب سيرفيسز" بين عامي 2022 و2025 مع توسع مراكز بياناتهما، تحسنت كفاءة استخدام المياه بنسبة 25% لدى "مايكروسوفت" و37% لدى "أمازون ويب سيرفيسز"، بحسب أحدث تقارير الاستدامة الصادرة عنهما.

ولا توجد، في المقابل، معايير موحدة على مستوى القطاع لطريقة إفصاح الشركات عن بياناتها المتعلقة بالممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة. ولم تنشر شركة "سبيس إكس"، التي أصبحت لاعباً مهماً في مجال مراكز البيانات بعد استحواذها على شركة الذكاء الاصطناعي "xAI"، تقريراً عن هذه المعايير، فيما منحتها وكالة التصنيف "MSCI" أدنى تقييم لديها في هذا المجال في حزيران/يونيو.

وقال أستاذ الهندسة في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، شاولي رين، إن انخفاض تكلفة المياه مقارنة بالكهرباء يقلل الحافز الاقتصادي المباشر للشركات لخفض استخدامها، مشيراً إلى أن الضغوط المرتبطة بالصورة العامة للشركات تلعب دوراً أكبر مع تنامي الاعتراضات على مراكز البيانات في الولايات المتحدة.

وتواجه الشركات أيضاً تكلفة مرتفعة لتحديث مراكز البيانات القديمة بأنظمة تبريد أحدث وأقل استهلاكاً للمياه، إلا أن المنشآت القديمة عادة ما تكون أصغر وأقل قوة من المراكز الضخمة التي يجري بناؤها حالياً، وبالتالي تحتاج أساساً إلى مستويات أقل من التبريد، وفق مين كيه لي، المسؤول عن أبحاث مراكز البيانات والهيدروجين في "Rystad Energy".

ولا يقتصر استهلاك المياه المرتبط بمراكز البيانات على عمليات التبريد المباشرة، إذ تُستخدم المياه أيضاً في توليد الكهرباء اللازمة لتشغيلها وفي تصنيع الرقائق والخوادم. وفي الولايات المتحدة، يمكن أن يصل هذا الاستهلاك غير المباشر إلى ضعف كمية المياه التي يستخدمها مركز البيانات نفسه.