شركة هندية تستخدم الكلاب والذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن السرطان

الدراسة واعدة لكنها لا تثبت بعد صلاحية الاختبار للاستخدام السريري الواسع.
تعمل شركة هندية ناشئة على تدريب الكلاب بمساعدة الذكاء الاصطناعي للكشف عن السرطان من خلال شم عينات من أنفاس المرضى، الاثنين، في تجربة تهدف إلى تطوير وسيلة فحص غير جراحية ومنخفضة التكلفة يمكن استخدامها للكشف المبكر عن المرض، وفق وكالة "فرانس برس".
وتستخدم شركة "Dognosis"، ومقرها مدينة بنغالورو الهندية، الذكاء الاصطناعي لتحليل نشاط أدمغة الكلاب وتنفسها ولغة أجسادها عند تعرضها لعينات مختلفة من الروائح، وتحويل استجاباتها إلى بيانات يمكن تحليلها.
وتشارك الكلبة "كلوي"، وهي هجين من فصيلة لابرادور، ضمن 15 كلباً تدربها الشركة، وتُجهز الكلاب بخوذ وأحزمة مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومزودة بأجهزة استشعار لجمع البيانات أثناء عمليات الشم.
وقال المؤسس المشارك للشركة أكاش كولغود، البالغ 26 عاماً، لـ"فرانس برس"، إن الكلاب قادرة خلال ساعة واحدة على تنفيذ آلاف عمليات الشم، ويمكن استخدام كل عملية منها لتقييم عينة.
وتأمل "Dognosis" إطلاق خدمتها تجارياً خلال العام المقبل، وهو ما تقول إنه سيجعلها ثالث شركة من نوعها بعد شركتين في ألمانيا وإسرائيل، فيما تتعاون حالياً مع مؤسسات طبية حكومية في إطار أبحاثها وتسعى للحصول على الموافقات اللازمة للاستخدام التجاري.
وتستند الفكرة إلى أبحاث تشير إلى أن بعض الأمراض يمكن أن تغير المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم، ما ينتج روائح مميزة يمكن للكلاب اكتشافها بفضل حاسة الشم شديدة الحساسية لديها.
وتمتلك الكلاب نحو 300 مليون مستقبل للرائحة، مقارنة بنحو خمسة ملايين لدى الإنسان، فيما تشير مجموعة متزايدة من الدراسات حول العالم إلى إمكانية تدريبها على اكتشاف أمراض تشمل السرطان وباركنسون و"كوفيد-19"، بحسب "فرانس برس".
وتعتمد طريقة الفحص على تنفس المريض داخل قناع قطني لمدة تقارب 10 دقائق، قبل إغلاق القناع داخل كيس ونقله إلى المختبر لفحصه بواسطة الكلاب، من دون أي اتصال مباشر بين المرضى والحيوانات.
ونشرت دراسة حديثة أجرتها "Dognosis"، وشملت أكثر من 1500 مشارك بالتعاون مع ستة مستشفيات في ولاية كارناتاكا الهندية، في دورية "Journal of Clinical Oncology".
وقالت الشركة إن الدراسة سجلت معدل دقة تجاوز 90% في الكشف عن سبعة أنواع رئيسية من السرطان، وتعتزم الانتقال إلى اختبار التقنية ضمن برامج واقعية.
إلا أن أطباء أورام مستقلين عن المشروع دعوا إلى التعامل بحذر مع النتائج. وقال رئيس قسم الأورام في مستشفى "Ramaiah Memorial"، سانثوش كومار ديفاداس، إن الدراسة تمثل مؤشراً أولياً واعداً، لكنها تحتاج إلى الاختبار على مجموعة أكبر بكثير قبل التوصل إلى استنتاجات نهائية.
بدوره، قال استشاري الأورام في مستشفيات "Manipal"، نيليش ريدي، لـ"فرانس برس"، إن الوقت وحده سيحدد مدى فائدة هذه التقنية للمرضى في الممارسة الطبية الفعلية.
وتكتسب محاولات تطوير وسائل للكشف المبكر أهمية خاصة في الهند، حيث يُشخّص عدد كبير من المرضى بعد وصول السرطان إلى مراحل متقدمة، ما يقلل فرص العلاج. وترى الشركة أن فحص عينات الأنفاس بواسطة الكلاب قد يوفر مرحلة أولية بسيطة ومنخفضة التكلفة لتحديد الحالات التي تحتاج إلى اختبارات طبية إضافية.
وتعتبر السلطات الهندية السرطان تحدياً رئيسياً للصحة العامة، وتشير تقديرات رسمية إلى أن واحداً من كل تسعة أشخاص من سكان البلاد البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة قد يصاب بالمرض.
وتستخدم الشركة في التدريب بصورة أساسية كلاب "بيغل"، إلى جانب بعض الكلاب الهجينة من "مالينوا" و"شيبرد"، ويتم اختيار الحيوانات الأكثر ملاءمة للمهمة بعد التدريب.
وفي مركز أطلقت عليه الشركة اسم "Sniffspace"، تفحص الكلاب العينات البشرية على منصات مجهزة بأنظمة آلية تقدم لها مكافآت غذائية، فيما يعتمد التدريب على التعزيز الإيجابي لتعليمها التعرف إلى الرائحة المستهدفة.
وأوضح المؤسس المشارك إيتامار بيتان أن استجابة الكلاب للرائحة تختلف من حيوان إلى آخر، إذ قد يتجه بعضها مباشرة إلى جهاز المكافآت أو يتوقف بعضها عن الحركة أو يتفاعل مع العينة بحماس، فيما يتولى نظام التعلم الآلي تحليل أنماط الاستجابة بصورة متسقة وتحويلها إلى بيانات قابلة للتقييم.




