تجار النفط يتوافدون إلى سنغافورة وسط مخاطر جديدة

أظهرت أسواق النفط العالمية مؤشرات جديدة على التوتر بعد أشهر من الحرب، مع اجتماع تجار مرهقين من الصراعات ومشترين قلقين ومسؤولين تنفيذيين تحت الضغط في سنغافورة لحضور أكبر تجمع للقطاع في المنطقة، وفقًا لبلومبيرغ.
وبعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الصراع الأميركي-الإيراني، يهدد خام برنت بالارتفاع مجددًا فوق 100 دولار للبرميل، فيما تهدد هجمات جديدة على سفن في مضيق هرمز بعرقلة تعافٍ إضافي في تدفقات النفط، بينما يواجه الديزل نقصًا حادًا. ولا تزال توقعات الطلب الصيني، وهو عامل رئيسي في تحركات السوق العالمية، غامضة، ما يعقد التوقعات.
تقلبات سوق النفط مع تعطل التدفقات بسبب حرب إيران
يتأرجح مستقبل السوق بين شح الإمدادات وفائضها مع استمرار الصراع.
وتعرضت أسواق الخام لاختبارات صعبة في 2026 بسبب الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، إلى جانب الصراع بين روسيا وأوكرانيا. ومع تراجع مخزونات النفط واقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وتصاعد المخاوف بشأن التضخم، ستكون كل هذه القضايا وغيرها على جدول أعمال مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول هذا العام، الذي تنظمه S&P Global Energy ويبدأ الثلاثاء ويستمر معظم أيام الأسبوع.
وقالت أمريتا سين، مؤسسة ومديرة شركة Energy Aspects Ltd. والمحللة المخضرمة في الأسواق التي ستحضر المؤتمر: "ستتركز المحادثات بلا شك على نقص احتياطيات المخزون، وأسواق الديزل "غير القابلة للحل"، وعمليات العبور عبر مضيق هرمز، والصراعات في الشرق الأوسط وروسيا وأوكرانيا".
وتشكل سنغافورة موقعًا طبيعيًا لاستضافة المؤتمر باعتبارها مركزًا رئيسيًا لتجارة النفط الخام في المنطقة، إلى جانب كونها مركزًا رئيسيًا للتكرير والتمويل والخدمات اللوجستية. ومن بين أبرز المتحدثين هذا العام راسل هاردي، رئيس مجموعة فيتول، إلى جانب ممثلين عن منتجي النفط في الشرق الأوسط وبنوك بينها غولدمان ساكس. وسيُعقد الجزء الرئيسي من المؤتمر في وسط المدينة، إلى جانب مجموعة كبيرة من الحفلات المسائية الأصغر والأكثر فخامة.
وتقع الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على واردات النفط في قلب ضغوط سوق الطاقة المتفاقمة، إذ كانت الأكثر عرضة للخطر عندما أدت إيران إلى خنق تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. كما تسبب الحصار الأميركي اللاحق على موانئ الجمهورية الإسلامية في اضطرابات، ولا سيما بالنسبة إلى الصين، المشتري الرئيسي.
ومع تجاوز خام برنت حاليًا 96 دولارًا للبرميل وارتفاع أسعار الشحن بقوة، سيحضر المشاركون المؤتمر بوجهات نظر مختلفة للغاية. ففي حين يحقق التجار الدوليون والمنتجون من خارج الشرق الأوسط وشركات الشحن أرباحًا كبيرة، كان الوضع أكثر صعوبة بالنسبة للمشترين، خصوصًا في آسيا.
وسيناقش المشاركون سوقًا لا تزال متقلبة. وقد جرى نقل كميات أكبر من الخام سرًا عبر مضيق هرمز في الأسابيع الأخيرة تحت حماية أميركية، وفق ما كررت إدارة ترامب. ومع ذلك، لا تزال الخامات البديلة، بما فيها خام ESPO الروسي وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي والخامات الأفريقية، تشهد ارتفاعًا في الطلب عليها، مع اهتمام من الهند وبعض المشترين الأوروبيين.
مفاوضات صعبة
وبعيدًا عن الجلسات الرئيسية والحفلات العديدة المرغوبة على أسطح المباني، تكمن قيمة كبيرة للمؤتمر في الاجتماعات الجانبية بين المنتجين والمشترين. ومن المرجح هذا العام أن يواجه موردون من الخليج مثل العراق والسعودية مفاوضات مع العملاء على المدى الطويل بشأن الإلغاءات والتحويلات المكلفة إلى موانئ بعيدة، إلى جانب ترتيبات شحنات العام المقبل.
وقالت سين: "قد يعيد هذا العام تعريف تسعير سوق النفط والعلاقات بين المنتجين والمستهلكين الرئيسيين، مع احتمال ألا تعود تدفقات مضيق هرمز أبدًا إلى مستويات ما قبل الصراع".
ومنذ اندلاع الحرب، تغيرت العلاقات في السوق وهياكل التسعير. واتخذت الإمارات العربية المتحدة خطوة مفاجئة بالانسحاب من تحالف أوبك. وبعد ذلك بوقت قصير، طبقت شركة بترول أبوظبي الوطنية، المنتج الرئيسي في البلاد، منهجية جديدة للتسعير من شأنها تغيير ديناميكيات التداول الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، سيكون حجم شهية الصين للنفط، أو افتقارها النسبي إليها، حاسمًا أيضًا في تحديد توقعات توازنات السوق والأسعار. ففي الأشهر الأولى من الحرب، خفضت بكين مشترياتها الشهرية، ما ساعد في كبح الطلب العالمي ومنع الأسعار من البقاء فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في مجموعة ING: "أكبر ما تعلمناه خلال الأشهر الستة الماضية هو قدرة سوق النفط على التكيف، وهو ما كان ممكنًا إلى حد كبير بفضل الصين. ولو لم تُظهر الصين قدرتها على أن تكون مشتريًا متأرجحًا، لكان السوق مختلفًا تمامًا".
وبين المنتجات النفطية، من المتوقع أن يكون وضع الديزل من أبرز القضايا المطروحة للنقاش، مع حظر روسي على التصدير يحد من التدفقات العالمية، بينما لا تزال عمليات العبور عبر مضيق هرمز تواجه مشكلات. وإبرازًا لحدة النقص، ارتفعت أسعار التجزئة الوطنية للوقود الصناعي في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي.
وقال باترسون: "تواجه آسيا رحلة صعبة في طريق العودة إلى الوضع الطبيعي مع محاولتها استعادة خطوط إمدادات النفط. أصبحت الإمدادات من الشرق الأوسط أكثر خطورة بشكل لا رجعة فيه، وعلى الرغم من الدفع نحو التنويع، لا تزال المصافي تعود إلى النفط القادم من الخليج الفارسي".




