Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

السندات الأوروبية تتراجع مع ارتفاع أسعار الغاز وتصاعد المخاطر السياسية

فرانكفورت ـ اقتصادي.كوم
7 سبتمبر 2026 | 11:49 ص
Ai

تتعرض أسواق السندات الأوروبية لموجة بيع متسارعة، الاثنين، مع ارتفاع أسعار الغاز وتصاعد المخاطر السياسية، ما دفع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة إلى تسجيل أكبر زيادات بين دول مجموعة السبع خلال الشهر الماضي، وفق وكالة "بلومبيرغ".

وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في سنوات، فيما لم تسلم ألمانيا، التي تُعد ديونها ملاذاً آمناً في المنطقة، من الضغوط، إذ يطالب المستثمرون بأعلى تعويض منذ عام 2011 للاحتفاظ بسنداتها لأجل 30 عاماً.

وتأتي موجة البيع وسط مخاوف من تعرض أوروبا لصدمة جديدة في أسعار الطاقة بالتزامن مع ضغوط متزايدة على المالية العامة، بعدما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من 120% منذ اندلاع الحرب مع إيران، وبلغت أعلى مستوياتها في ثلاثة أعوام خلال الأسبوع الماضي.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما صعد مقياس لتوقعات التضخم في منطقة اليورو خلال العام المقبل إلى مستويات لم تُسجل منذ أيار/مايو.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار وكبير الاقتصاديين في شركة "أليانز"، لودوفيك سوبران، إن اعتماد أوروبا على الطاقة عاد إلى دائرة الاهتمام، موضحاً أن ارتفاع توقعات التضخم دفع الأسواق إلى رفع تقديراتها لمسار أسعار الفائدة، وهو عامل رئيسي وراء زيادة عوائد السندات طويلة الأجل.

وتواجه أوروبا تحدياً إضافياً يتمثل في انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي إلى مستوى قياسي متدنٍ بالنسبة إلى هذا الوقت من العام، ما يهدد بتصعيد المنافسة العالمية على الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وبحسب "بلومبيرغ"، فإن تأخر الحكومات والشركات في شراء الغاز خلال الصيف قد يدفعها إلى تكثيف المشتريات لملء المخزونات، ما قد يرفع الأسعار إلى أكثر من 100 يورو لكل ميغاوات/ساعة، ما يعادل نحو 117 دولاراً، بزيادة تقارب 40% عن المستويات الحالية، في ظل المنافسة مع المشترين في آسيا.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في "RBC BlueBay Asset Management"، مارك داودينغ، إن أوروبا معرضة بصورة خاصة لمخاطر ارتفاع أسعار الغاز، نظراً إلى قدرتها على دفع أسعار أعلى للحصول على الإمدادات مقارنة ببعض الاقتصادات النامية.

وانعكست المخاوف المتعلقة بالطاقة على أسواق السندات، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 24 نقطة أساس منذ 4 آب/أغسطس إلى نحو 3.35%، مقارنة بزيادة قدرها 14 نقطة أساس في عائد سندات الخزانة الأميركية المماثلة.

وتشير عقود المبادلة إلى أن الأسواق تتوقع ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها، خلال العام المقبل، مع توقع أول زيادة في اجتماعه الخميس. وفي الولايات المتحدة، تتوقع الأسواق زيادتين خلال الفترة نفسها.

ولا تقتصر الضغوط على أسعار الطاقة والسياسة النقدية، إذ يراقب متداولو السندات أيضاً التطورات السياسية في أوروبا مع استعداد الحكومات لإعداد موازنات عام 2027، وسط ارتفاع ضغوط الإنفاق واقتراب استحقاقات انتخابية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وتعرضت السندات الفرنسية لضغوط أكبر من نظيراتها، مع طرح المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون العام المقبل رؤى متباينة بشأن معالجة الدين العام والعجز الذي يتجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

واقترب الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وهو مقياس للعلاوة الإضافية التي يطلبها المستثمرون لإقراض فرنسا مقارنة بألمانيا، من أعلى مستوياته منذ أزمة الديون السيادية الأوروبية في عام 2012.

وفي المقابل، انخفضت تكاليف الاقتراض الإيطالية مقارنة بألمانيا، مستفيدة من فترة من الاستقرار السياسي والانضباط المالي في عهد رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، رغم استعداد إيطاليا أيضاً لإجراء انتخابات العام المقبل.

ويبلغ عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات نحو 4.20%، وهو أقل بقليل من عائد السندات الفرنسية المماثلة، فيما يرى بعض المحللين أن المستويات الحالية لا تعوض المستثمرين بصورة كافية عن المخاطر السياسية المحتملة.

وفي ألمانيا، تتزايد المخاوف بشأن صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" قبيل انتخابات إقليمية، في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً داخل معسكره المحافظ، بعدما حقق الحزب أفضل نتيجة له على الإطلاق في انتخابات على مستوى إحدى الولايات، الأحد.

ويرى محللون أن الأسواق قد لا تمنح المخاطر السياسية في ألمانيا وإيطاليا اهتماماً كافياً، ما يجعلها عرضة لإعادة تسعير مفاجئة للمخاطر في حال ظهور تطورات سياسية غير متوقعة.

وحتى في حال تراجع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وانحسار صدمة الطاقة، تظل البنوك المركزية حذرة من انتقال الارتفاع الأولي في الأسعار إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، بما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.

ورغم الضغوط، بدأت العوائد المرتفعة تجذب بعض المستثمرين الذين يرون أن موجة البيع ربما تجاوزت حدودها، إلى جانب مديري أصول يسعون إلى تنويع محافظهم بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية.

وبدأ مديرون في "Aviva Investors" زيادة انكشافهم على السندات الأوروبية مع التحوط من مخاطر التضخم، فيما اشترى مسؤولون في "UBS Asset Management" سندات ألمانية طويلة الأجل.

وقال رئيس أدوات الدخل الثابت الأوروبية في "Franklin Templeton"، ديفيد زان، إن عوامل عالمية تقف وراء جزء كبير من موجة البيع في أوروبا، مشيراً إلى أنه يقترب من شراء السندات طويلة الأجل، لكنه يفضل انتظار وصول عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.5%.

السندات الأوروبية تتراجع مع ارتفاع أسعار الغاز وتصاعد الم... | Ektisadi.com | Ektisadi.com