الغيص: استقرار أسواق النفط أولوية لـ"أوبك" والطلب العالمي مرشح للنمو في 2026

أكد الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" هيثم الغيص، الأحد، أن استقرار وتوازن أسواق النفط العالمية يأتيان في صدارة أولويات المنظمة، مشدداً على أن سياساتها لا تستهدف توجيه الأسعار أو تحديد اتجاهاتها، فيما توقع نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 600 ألف برميل يومياً خلال 2026، وفق تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا".
وأعرب الغيص عن ثقته في القرارات التي اتخذتها المنظمة، معتبراً أن تحالف "أوبك+" أدى دوراً محورياً في حماية الاقتصاد العالمي من تقلبات حادة في إمدادات الطاقة.
وكشف أن دولاً أعضاء في المنظمة لجأت إلى "حلول ومسارات لوجستية بديلة"، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، للتخفيف من قيود الإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز وضمان استمرار تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن التطورات المتعلقة بأمن الممرات البحرية في الشرق الأوسط تمثل، من وجهة نظر المنظمة، وضعاً مؤقتاً جرى التعامل معه عبر حلول استباقية، مؤكداً أن الدول الأعضاء أظهرت مرونة في التعامل مع اضطرابات الإمدادات.
وشدد الغيص على أن النفط سيواصل أداء دور أساسي في منظومة الطاقة العالمية، معتبراً أن الحلول الدبلوماسية تبقى المسار الأفضل لمعالجة التوترات وضمان استقرار الإمدادات.
17.7 تريليون دولار استثمارات نفطية حتى 2050
وحذر الأمين العام لـ"أوبك" من نقص الاستثمارات في قطاع النفط التقليدي، قائلاً إن تلبية النمو المتوقع في الطلب العالمي ستتطلب استثمارات تراكمية في القطاع تصل إلى 17.7 تريليون دولار بحلول 2050، بحسب "قنا".
وأشار إلى أن توقعات المنظمة طويلة الأجل الواردة في تقرير "آفاق النفط العالمية 2050" تشير إلى وصول الطلب العالمي على النفط إلى نحو 124 مليون برميل يومياً بحلول منتصف القرن.
وعزا الغيص هذا النمو المتوقع إلى عوامل عدة، بينها زيادة عدد سكان العالم بنحو 1.4 مليار نسمة، وتضاعف حجم الاقتصاد العالمي واستمرار التوسع الحضري.
من "تحول الطاقة" إلى "إضافة الطاقة"
ودعا الغيص إلى إعادة النظر في مفهوم "تحولات الطاقة"، مقترحاً استخدام تعبير "إضافات الطاقة"، في إشارة إلى رؤيته بأن نمو مصادر الطاقة الجديدة لا يعني بالضرورة الاستغناء عن المصادر التقليدية.
وقال إن العالم سجل خلال 2025 مستويات قياسية من استهلاك الفحم والنفط والغاز ومصادر الطاقة المتجددة في الوقت نفسه، معتبراً أن مصادر الطاقة المختلفة تتكامل بدلاً من أن تتنافس على استبدال بعضها بعضاً.
وأشار إلى ارتباط قطاعات الطاقة المتجددة أيضاً بمنتجات ومشتقات نفطية تدخل في تصنيع توربينات الرياح والألواح الشمسية ومكونات شبكات الكهرباء.
ولفت الغيص إلى أن نحو 655 مليون شخص حول العالم لا يزالون يفتقرون إلى الكهرباء، فيما يعاني نحو ملياري شخص من نقص إمكان الوصول إلى وقود آمن للطهي، داعياً إلى نهج للطاقة يشمل مختلف المصادر والتقنيات ويراعي احتياجات الدول والسكان.
نمو الطلب في 2026
وعن آفاق السوق على المدى القريب، قال الغيص إن أساسيات سوق النفط لا تزال قوية، متوقعاً نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3% خلال 2026، مدعوماً بأداء الاقتصاد الأميركي والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في اقتصادات آسيوية، بينها الصين والهند.
وبناءً على هذه التوقعات، رجح الأمين العام لـ"أوبك" نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 600 ألف برميل يومياً خلال 2026، تقوده اقتصادات آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا، وفق "قنا".
وفي المقابل، توقع توسع إنتاج السوائل النفطية من الدول غير المشاركة في تحالف "أوبك+" بنحو 600 ألف برميل يومياً خلال العام، ليصل إلى 54.8 مليون برميل يومياً، بقيادة البرازيل والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين.
وتأتي تصريحات الغيص في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وأمن طرق الإمداد، بالتوازي مع استمرار النقاش بشأن حجم الاستثمارات المطلوبة لتلبية الطلب المستقبلي على الطاقة ودور النفط والغاز إلى جانب المصادر المتجددة.




