Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

أرباح الشركات الصينية المدرجة تقفز 26%.. والأسهم تتراجع

6 سبتمبر 2026 | 05:56 م
أرباح قياسية لا تنقذ الأسهم الصينية من التراجع ai

قفزت أرباح الشركات الصينية المدرجة في السوق المحلية 25.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في حزيران/يونيو مقارنة بالعام السابق، في أسرع نمو لها خلال نحو خمس سنوات، لكن مؤشر "سي إس آي 300" تراجع بنحو 9% هذا الربع، بينما هبط مؤشر "ستار 50" الذي يضم شركات التكنولوجيا بنحو 29%، بحسب بلومبيرغ.

ويعكس التباين بين نمو الأرباح وأداء الأسهم ضعف الاقتصاد، مع استمرار تباطؤ الطلب المحلي، ودخول قطاع العقارات في مرحلة تراجع طويلة، إلى جانب انخفاض توقعات المستثمرين بشأن استجابة كبيرة من بكين على مستوى السياسات.

وأظهرت بيانات شركة "تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب" أن أرباح الشركات الصينية المدرجة محليًا ارتفعت 25.7% في الأشهر الثلاثة حتى يونيو/حزيران، وهو أسرع نمو في نحو نصف عقد. لكن مؤشر "سي إس آي 300" تراجع بنحو 9% هذا الربع، في حين انخفض مؤشر "ستار 50" بنسبة 29%.

ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن جزءًا كبيرًا من التفاؤل ربما كان محسوبًا بالفعل في أسعار الأسهم. فقد قفز مؤشر "ستار 50" بنسبة 76% في الربع المنتهي في حزيران/يونيو، بينما ارتفع مؤشر "سي إس آي 300" الأوسع نطاقًا بنسبة 12%، ما رفع سقف التوقعات بشأن قدرة الأرباح على دفع الأسهم إلى مزيد من الارتفاع.

ويعكس هذا التباين أيضًا ضعف الاقتصاد، إذ لا يزال الطلب المحلي ضعيفًا، بينما يعاني قطاع العقارات من تراجع طويل الأمد، كما أن التوقعات بشأن استجابة كبيرة من بكين على مستوى السياسات منخفضة. وفي الوقت نفسه، تركز نمو الأرباح في عدد محدود من القطاعات، ما حدّ من تأثيره على السوق الأوسع.

وواجهت حتى الشركات المفضلة لدى المستثمرين، مثل شركة "سي إكس إم تي" لصناعة شرائح الذاكرة، صعوبة في تحويل ارتفاع الأرباح إلى مكاسب مستدامة في أسعار الأسهم. ومع اقتراب أسهم الذكاء الاصطناعي من مستويات قياسية جديدة، وتنافس الإدراجات الجديدة على السيولة، يريد المستثمرون مزيدًا من الأدلة على أن الإنفاق الكبير على التكنولوجيا سيحقق عوائد مستدامة.

وقال في-سيرن لينغ، المدير الإداري في "يونيون بانكير بريفيه": "الأرقام القوية لم تعد كافية لقطاع التكنولوجيا". وأضاف أن المستثمرين يشعرون بالقلق بشأن استدامة الأرباح على المدى الطويل، في ظل عدم اليقين بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي، وعدم وضوح العائد على الاستثمار، وارتفاع تكاليف التمويل.

أفضل موسم أرباح في الصين خلال خمس سنوات

تشير بيانات «سي آي سي سي» إلى أن المكاسب كانت مدفوعة بشكل كبير بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأظهر تحليل من "يو بي إس سيكيوريتيز" أن الأرباح قفزت 42% في مؤشر "تشينيكست" و370% في مؤشر "ستار"، متجاوزة بفارق كبير السوق الرئيسية التي تضم نطاقًا أوسع من الصناعات.

ومع ذلك، لم تدفع حتى النتائج القوية للأسهم إلى الارتفاع. فقد أعلنت "سي إكس إم تي" نموًا في الإيرادات تجاوز توقعات المحللين، لكن سهمها تذبذب. كما سجلت شركات "هايجون إنفورميشن تكنولوجي" و"كامبريكون تكنولوجيز" و"إيوبتولينك تكنولوجي" نتائج قوية، لكنها شهدت تراجع أسهمها.

وفي هونغ كونغ، تراجع سهم "علي بابا غروب هولدنغ" بعد إعلان الشركة عن ارتفاع الإيرادات، لكن مع انخفاض حاد في الأرباح، في انعكاس لارتفاع تكلفة مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة. كما تراجع سهم "تنسنت هولدنغز" بعدما ضاعفت الشركة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بأكثر من الضعف. ويظهر ذلك أن المستثمرين أصبحوا أكثر قلقًا بشأن التكلفة المتزايدة لبناء منظومة الذكاء الاصطناعي بدلًا من الاحتفاء بطموحات الشركات في هذا المجال.

طفرة التكنولوجيا تقود مكاسب السوق الصينية

خارج قطاع التكنولوجيا، جاءت صورة الأرباح منقسمة. ووفقًا لـ"تشاينا ميرشانتس سيكيوريتيز"، كانت الموارد والتمويل والأدوية من بين القطاعات الرئيسية التي سجلت تحسنًا في الربحية. وأسهم ارتفاع أسعار السلع في زيادة أرباح شركات المعادن غير الحديدية والفحم والنفط والكيماويات، بينما عززت شركات التكنولوجيا الحيوية ومطورو الأدوية المبتكرة قطاع الرعاية الصحية. واستفادت الشركات المالية من مكاسب الاستثمار ونشاط التداول القوي.

وقدمت الشركات المرتبطة بالاستهلاك المحلي في الصين صورة مختلفة، إذ أثر ضعف الطلب على خدمات المستهلكين، بينما تراجعت هوامش الأرباح في قطاعات الزراعة والعقارات والأغذية والمشروبات ومواد البناء والسيارات.

وظهر الانقسام أيضًا بين بعض أشهر الشركات الصينية. فقد اتسعت خسائر شركة التطوير العقاري "تشاينا فانكه" في النصف الأول من العام، وتراجع صافي أرباح شركة المشروبات الكحولية "كويتشو موتاي" في ظل ضعف الطلب، بينما تحولت شركة "مويوان فودز غروب" لتربية الخنازير إلى الخسارة.

كما أثرت عوامل سلبية أخرى في الأرباح. فقد أدى ارتفاع قيمة اليوان إلى تسجيل شركات الأسهم الصينية من الفئة "إيه" غير المالية خسائر في أسعار الصرف بلغت 107 مليارات يوان (16 مليار دولار) في النصف الأول من العام، أي ما يعادل 5.5% من صافي الأرباح، وهي أعلى نسبة في نحو عقد، وفقًا لـ"سي آي سي سي".

ورفعت إجراءات إنفاذ أكثر تشددًا أعباء الضرائب أيضًا. وكشفت ما لا يقل عن 95 شركة مدرجة عن مدفوعات متأخرة هذا العام، متجاوزة عددها البالغ 66 شركة في كامل عام 2025، ما يضع 2026 على مسار تسجيل مستوى قياسي، وفق حسابات بلومبيرغ استنادًا إلى إفصاحات البورصات.

سحب السيولة

ويضاف إلى الضغوط على أسهم التكنولوجيا شح في السيولة. إذ تستقطب الإدراجات الجديدة رؤوس الأموال من الأسهم التي حققت ارتفاعات بالفعل، مع سعي المستثمرين وراء عوائد أكبر في تلك الطروحات. وقد يؤدي تزايد قائمة الطروحات التكنولوجية، بما فيها شركة "يانغتسي ميموري تكنولوجيز"، إلى زيادة المنافسة على رأس المال.

وقال شين مينغ، مدير في بنك الاستثمار "شانسون آند كو": "مع ظهور علامات على فتور تداولات الذكاء الاصطناعي وسط غياب محفزات جديدة، جرى تحويل بعض الأموال إلى الإدراجات الجديدة وسط توقعات بتحقيق عوائد استثنائية من الطروحات العامة الأولية". وأضاف أن تجاوز الشركات القائمة لتوقعات الأرباح قد يؤدي إلى جني الأرباح بدلًا من دفع تقييماتها إلى مزيد من الارتفاع.

ومع ذلك، لا تزال المعنويات بعيدة عن التشاؤم الشديد. إذ بقيت تقديرات الأرباح المستقبلية لمؤشري "سي إس آي 300" و"إم إس سي آي الصين" قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات، في حين يمكن لمزيد من الدعم السياسي من بكين واجتماع بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس دونالد ترامب أن يوفر محفزات جديدة.

وترى "إندستريال سيكيوريتيز" مجالًا لاتساع نطاق تعافي الأرباح، مع تعويض الصادرات وتصنيع التكنولوجيا بعض الضعف في العقارات والاستهلاك، وهو ما قد يوفر أساسًا لمزيد من مكاسب الأسهم.

وكتب محللون، بينهم تشانغ تشياو، في تقرير: "نتوقع أن يتوسع هذا المسار، الذي يدعم فيه الطلب الخارجي الطلب المحلي، ويرفع التصنيع المدفوع بالتكنولوجيا قطاعي العقارات والاستهلاك، ليشمل الاقتصاد وأن يصل إلى نطاق أوسع من القطاعات".

أرباح الشركات الصينية المدرجة تقفز 26%.. والأسهم تتراجع | Ektisadi.com | Ektisadi.com