واشنطن تنتقد تقارب بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي وتحذر من تأثيره على التجارة

انتقد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، توجه المملكة المتحدة نحو تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن لندن اختارت "بروكسل على حساب أميركا"، وأن تقاربها التنظيمي مع التكتل يعرقل جهود توسيع الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، وفق تصريحات أدلى بها لصحيفة "فايننشال تايمز" ونقلتها وكالة "فرانس برس".
وقال غرير إن بريطانيا لم تستفد، من وجهة نظر واشنطن، بالشكل الكافي من الحرية التجارية التي أتاحها خروجها من الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ترغب في أن تكون السوق البريطانية أكثر انفتاحاً أمام السلع والمنتجات الزراعية المطابقة للمعايير الأميركية.
وأضاف أن المسؤولين البريطانيين ينتظرون في بعض الملفات موقف الاتحاد الأوروبي قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالمعايير التجارية، معتبراً أن ذلك يمثل مشكلة بالنسبة إلى واشنطن في مساعيها لتعميق العلاقات التجارية مع لندن.
لندن تتجه نحو علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي
وتأتي تصريحات غرير بعد لقاء رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لندن، الخميس، حيث جدد بورنم توجه حكومته نحو تعزيز العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتستعد لندن وبروكسل لعقد قمة قبل نهاية العام لمواصلة العمل على تعزيز العلاقات، بعد أكثر من ست سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر قد أبرم مع الاتحاد الأوروبي في 2025 "شراكة استراتيجية جديدة"، تضمنت خطوات لتقريب بعض القواعد والمعايير البريطانية من نظيرتها الأوروبية، في إطار مساعٍ لتقليل الحواجز أمام التجارة بين الجانبين.
ويثير هذا التقارب تحفظات في واشنطن، إذ يرى غرير أن مواءمة بريطانيا قواعدها مع الاتحاد الأوروبي قد تحد من قدرة المنتجات الأميركية، ولا سيما الزراعية، على دخول السوق البريطانية.
اتفاق تجاري بين لندن وواشنطن
وكانت المملكة المتحدة أول دولة تبرم اتفاقاً تجارياً مع الولايات المتحدة في بداية موجة الرسوم الجمركية التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2025، وأسهم الاتفاق في تحديد الرسوم الأميركية على معظم السلع البريطانية عند 10%.
وفي المقابل، وافقت لندن على توسيع وصول بعض المنتجات الأميركية إلى سوقها، بما في ذلك الإيثانول ولحم البقر.
كما توصل البلدان لاحقاً إلى تفاهم بشأن قطاع الأدوية، ساعد بريطانيا على تجنب رسوم جمركية أميركية على المنتجات الدوائية مقابل ترتيبات شملت زيادة الإنفاق البريطاني على بعض العلاجات.
وتأتي تصريحات غرير في وقت تحاول فيه الحكومة البريطانية تحقيق توازن بين تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والحفاظ على شراكتها التجارية مع الولايات المتحدة، وسط اختلافات بشأن المعايير التنظيمية والزراعية والوصول إلى الأسواق.



