كاي فو لي: الصين تقترب من أميركا في سباق الذكاء الاصطناعي

تتسارع شركات الذكاء الاصطناعي الصينية في تقليص الفجوة مع منافساتها الأميركية، رغم سنوات من القيود المفروضة على وصولها إلى الرقائق المتطورة، فيما يرى رائد الذكاء الاصطناعي والمستثمر كاي فو لي أن السباق بين القوتين العظميين في هذا المجال ليس سوى جزء من تحول أكبر يطال الشركات والوظائف وحتى نظرة الناس إلى العمل، وفق ما أفادت بلومبيرغ.
وعمل لي في آبل، وقاد فرقًا تابعة لـمايكروسوفت وغوغل في الصين، كما ساهم استثماره في عشرات الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في إنشاء شركات صينية بقيمة مليارات الدولارات، فيما يملك شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به 01.ai.
ويقول لي إن سرعة تحسن الذكاء الاصطناعي وانخفاض تكلفته من أكثر الجوانب التي لا تحظى بالتقدير الكافي، مشيرًا إلى أن معظم الناس لا يدركون أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على حل مهام تستغرق وقتًا أطول بعشر مرات مما كان عليه قبل عام.
وأوضح أنه إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا آنذاك على حل مهمة تستغرق أربع دقائق، فإنه يستطيع الآن حل مهمة تستغرق 40 دقيقة، معتبرًا أن هذا التسارع سيدفع إلى تبني التكنولوجيا بوتيرة لم يسبق لأي تقنية أخرى أن حققتها، بما في ذلك المحرك البخاري والإنترنت وقانون مور.
الذكاء الاصطناعي سيغير الشركات والوظائف
ويرى لي أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي ستفرض على الشركات والمؤسسات والمجتمع والحكومات التفكير في التغييرات الجذرية التي سيحدثها، مشيرًا إلى أن الرئيس التنفيذي للشركة هو حاليًا من أقل الفئات إدراكًا لأهمية هذه التكنولوجيا.
وفي كتاب لي الجديد AI Native: The Mandate to Transform Your Company، الذي تناول فيه برامج الذكاء الاصطناعي المستخدمة حاليًا، وصف معظمها بأنها "مسرح"، مشيرًا إلى أن أدوات تدوين الملاحظات وروبوتات المحادثة التابعة للأقسام مفيدة، لكنها "غير مرتبطة بالقيمة الحقيقية المطروحة"، معتبرًا أنه إذا لم يؤثر برنامج الذكاء الاصطناعي في أي رقم واحد من أرقام الشركة التي يتم الإعلان عنها خلال مكالمة الأرباح، فإن الشركة لم تُحدث تحولًا فعليًا.
وأضاف أن الوظائف ستتغير، وأن الهيكل التنظيمي للشركة النموذجية سيختلف خلال خمس سنوات، كما ستتغير طبيعة الأشخاص الذين يشغلون أهم المواقع فيها.
وأوضح أن العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي يصبحون أفضل وأرخص وأسرع، وأن دمجهم بفاعلية داخل المؤسسات لا يمكن أن يتم من خلال إضافتهم إلى هيكل هرمي صُمم لإدارة البشر.
وقال إن العاملين في الذكاء الاصطناعي لا يحتاجون إلى هياكل هرمية، بل إلى أشخاص يعرفون كيفية تصميم المشكلة المناسبة لحلها، وتنظيم الذكاء الاصطناعي لحلها، والأهم أن يكونوا مسؤولين في حال حدوث أي خطأ، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تحمل المسؤولية.
ما المهارات المطلوبة في عصر الذكاء الاصطناعي؟
وبشأن المؤهلات التي يحتاجها الأشخاص لشغل هذه المواقع وما ينبغي عليهم دراسته، اقترح لي دراسة كيفية حل المشكلات، وابتكار مشكلات جديدة، وقيادة جيوش من أنظمة الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات المعقدة بالتوازي، وإظهار إتقان الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن ذلك لا يعني البرمجة ولا يتطلب خلفية هندسية، مشيرًا إلى أن طالب العلوم الإنسانية يستطيع القيام بذلك بسهولة، وأن المتطلبات الأساسية يمكن تعلمها حتى من جانب شخص أكبر سنًا ولا يملك خلفية تقنية.
ورداً على مخاوف من مستقبل تصبح فيه فرق العمل مكونة من شخص واحد وفريق من الذكاء الاصطناعي، أوضح لي أنه لا يقصد أن يكون الفريق مكونًا من شخص واحد والذكاء الاصطناعي بالكامل، بل أن يكون عدد العاملين كافيًا لضمان استمرار جانب التواصل الإنساني.
وضرب مثالًا بشركته، قائلًا إنه قد يكون هناك في البداية فريق من 20 شخصًا و100 نظام ذكاء اصطناعي، ومع مرور الوقت، إذا ظل حجم الأعمال ثابتًا، فمن المرجح أن يقل عدد الأشخاص ويزداد عدد أنظمة الذكاء الاصطناعي، بينما إذا كانت الشركة تنمو، فقد يزداد عدد الأشخاص وأنظمة الذكاء الاصطناعي معًا.
تداعيات اجتماعية على الوظائف
وتطرق لي إلى الاحتجاجات التي شهدتها الهند مؤخرًا، والإحباط الذي يشعر به كثير من الشباب بسبب عدم توافر وظائف للمبتدئين، معتبرًا أن هناك تداعيات اجتماعية خطيرة.
وأشار إلى أن الهند شهدت حركة لجيل Z أدت إلى استقالة وزير في الحكومة، وعكست استياءً واسعًا من محدودية فرص العمل أمام الخريجين الجدد، رغم استمرار نمو الاقتصاد الهندي بسرعة، في وقت تراجع فيه التوظيف في قطاع دعم العملاء والخدمات التقنية خلال السنوات الأخيرة.
وارتفع عدد الخريجين الشباب في الهند 13 مرة منذ عام 1983 إلى 63 مليونًا، بينما زاد عدد الذين لم يتمكنوا من العثور على عمل 16 مرة إلى 11 مليونًا في عام 2023، وفق State of Working India 2026 الصادر عن جامعة أزيم بريمجي.
وقال لي إن وظائف ستكون متاحة في بعض الصناعات الجديدة، لكنه أضاف أن المجتمع بأكمله يحتاج إلى إعادة التفكير في مدى اعتماده على الوظائف.
ويرى أن الذكاء الاصطناعي سيولد قدرًا كبيرًا من الثروة، وأنه يمكن إيجاد طرق لإعادة توزيعها بما يسمح للناس بالعمل لساعات أقل والحصول على أجر مقابل أنشطة لم تكن ذات أهمية اقتصادية، لكنه أقر بأن إيصال هذه الفكرة إلى شخص لم يتمكن من العثور على وظيفة أو فقد وظيفته أمر بالغ الصعوبة.
تحدٍ صيني للشركات الأميركية
وبشأن حجم التحدي الذي تمثله شركات الذكاء الاصطناعي الصينية مثل DeepSeek وMoonshot أمام شركات أميركية مثل OpenAI وAnthropic، قال لي إنها تمثل تحديًا كبيرًا، خصوصًا إذا واصلت الحفاظ على مستوياتها الأخيرة.
وأوضح أن OpenAI وAnthropic ظلتا في المركزين الأول أو الثاني وفق معظم مقاييس جودة الذكاء الاصطناعي، لكن نماذجهما مغلقة، بينما كانت النماذج الصينية مفتوحة المصدر إلى حد كبير.
وضرب مثالًا قائلًا إنه إذا كانت OpenAI أو Anthropic تبيع منتجًا بسعر مرتفع جدًا، بينما يتوافر إصدار مفتوح المصدر يعادل أفضل نموذج لديها قبل ستة أشهر، فإن المقارنة تشبه الاختيار بين دفع 50 ألف دولار لسيارة تسلا جديدة أو 15 ألف دولار لسيارة تسلا عمرها ستة أشهر، معتبرًا أن الخيار الثاني يمثل قيمة قوية بوضوح.
ويشير لي إلى أن ما يصفه بـ"المصدر المفتوح" يصفه معظم المحللين بأنه "الأوزان المفتوحة"، أي أن نموذج الذكاء الاصطناعي يمكن تنزيله وربما تعديله أو إعادة توزيعه، بينما لا يتم عادةً نشر الشفرة المستخدمة لتدريب النموذج، خلافًا لبرمجيات المصدر المفتوح.
وفي حين حافظت مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية في الغالب على نماذج ذات أوزان مغلقة، كانت Nvidia وMicrosoft وMeta من بين الشركات التي حذرت مؤخرًا صانعي السياسات الأميركيين من فرض قيود "مبكرة" على النماذج ذات الأوزان المفتوحة، قائلة إنها "توسع الوصول إلى اقتصاد الذكاء الاصطناعي". ولم تكن Anthropic وOpenAI من بين الموقعين على البيان.
من سيحقق أرباحًا أكبر؟
وعن احتمال تحقيق الشركات الصينية أرباحًا أكبر على المدى الطويل، قال لي إن الشركات الأميركية ستجني أموالًا أكثر.
وأوضح أن Anthropic وOpenAI "بنتا آيفون"، بينما تشبه الشركات الصينية الطريقة التي كانت غوغل تعمل بها، أي الحصول على أفضل منتج، ثم بناء شيء قريب منه في الجودة وبيعه بسعر منخفض للفوز بحصة أكبر.
وقال إن النماذج المفتوحة المصدر، مثل نظام أندرويد، ستحظى بحصة وانتشار واستخدام أكبر، لكن الناس سيدفعون مقابلها القليل جدًا، وفي بعض الحالات، سيقومون ببساطة بنسخ النموذج ودفع تكاليف الخوادم التي تشغله، من دون دفع أي شيء للشركات الصينية.
في المقابل، تمتلك Anthropic وOpenAI النظام الأميركي القائم على بيع منتجات للمؤسسات بأسعار مرتفعة جدًا.
الصين وسباق الانتشار العالمي
وعندما سُئل عما إذا كانت DeepSeek وMoonshot يمكن أن تصبحا بمثابة أندرويد للذكاء الاصطناعي في الدول النامية، وأن تفوز الصين بالسباق العالمي، قال لي إن ذلك "نتيجة مرجحة".
لكنه أوضح أن ذلك يفترض استمرار الشركات الصينية في التخلف عن نظيراتها بفارق غير كبير، مشيرًا إلى أنه بسبب عمق المواهب في وادي السيليكون، من الممكن أن تظهر شركة تنتج شيئًا يستغرق وقتًا أطول لمنافسته.
كيف تجاوزت الصين قيود الرقائق؟
وبشأن كيفية تمكن الشركات الصينية من تحقيق هذا التقدم في الذكاء الاصطناعي رغم القيود الأميركية، منذ عهد الرئيس جو بايدن، على وصولها إلى أقوى أشباه الموصلات، قال لي إن ضوابط التصدير قللت من تقدير قدرات الشركات الصينية ومهندسيها على المثابرة والاستعداد لفعل كل ما يلزم لإنجاح الأمور رغم نقص الموارد.
وأضاف أن شركة DeepSeek ربما كانت تملك ما بين 1% و3% من قوة وحدات معالجة الرسومات (GPU) التي يمتلكها منافسوها الأميركيون، ومع ذلك تمكنت من إنتاج نتائج تكاد تكون مماثلة.
وقال إن الصينيين ينظرون إلى الأمر باعتباره تحديًا، ويعملون بجد على أمور ليست مجيدة أو مثيرة للاهتمام، لكنها تنجز المهمة.
وبحسب الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، الذي اتهم الشركات الصينية باستخراج نتائج من نماذجه "بشكل غير قانوني"، فقد أقر أيضًا بأن مهندسي DeepSeek "موهوبون جدًا".
وفي العام الماضي، أقنعت Nvidia إدارة ترامب بالسماح لها ببيع شرائح H200 إلى مشترين معتمدين في الصين، وفق شروط من بينها دفع رسوم إلى وزارة الخزانة الأميركية.
لماذا اختارت الصين النماذج المفتوحة؟
وبشأن سبب توجه الشركات الصينية إلى النماذج مفتوحة المصدر بدلًا من النماذج المغلقة مثل OpenAI وAnthropic، قال لي إن شركات وادي السيليكون تشبه عبقريًا يشعر أنه مقدر له الفوز بجائزة نوبل يومًا ما.
أما الشركات الصينية، فكل شركة منها تشبه طالبًا جيدًا جدًا، لكنه ليس جيدًا إلى درجة تجعله يشعر بأنه مقدر له الفوز بجائزة نوبل، ولذلك عليها إيجاد طريقة لعدم التخلف عن الطلاب العباقرة، فتشكل "مجموعة دراسة".
وأوضح أن هذه الشركات لا تجلس فعليًا للدراسة معًا، لكنها، من خلال نشر الأوراق وفتح النماذج وانتقال الأشخاص من شركة إلى أخرى، تتحرك إلى حد ما بالتوازي، وهي على دراية كبيرة بابتكارات بعضها بعضًا.
وقال إن "مجموعة الدراسة" هذه تُجرى داخل "حوض أسماك" أمام أنظار العالم.
وأشار إلى أن الأبحاث الأميركية المتقدمة في الذكاء الاصطناعي كانت تُجرى بالطريقة نفسها قبل وقت ليس ببعيد، لافتًا إلى أن إحدى أهم الأوراق البحثية في هذا المجال نشرتها غوغل في مؤتمر علمي عام 2017.
وبحسب Bloomberg Intelligence، هناك ما يقرب من 1,000 نموذج لغوي كبير صيني منافس في السوق.
اختلاف أنظمة التعليم
وعن دور أنظمة التعليم في تشكيل النهجين الصيني والأميركي، قال لي إنه انتقل من النظام المدرسي التايواني إلى الولايات المتحدة في سن 11 عامًا بعدما أخبر شقيقه والديه بأن ذلك سيكون أفضل له.
وأوضح أنه في ذلك الوقت كان النظام الأميركي أفضل نظام تعليمي في العالم للمرحلة المتوسطة، وأنه كان محظوظًا لإتاحة فرصة الدراسة في الولايات المتحدة.
وأقام لي مع شقيقه وزوجة شقيقه، اللذين كانا عالمين في مختبر وطني أميركي، وقال إن التجربة كانت كاشفة بالنسبة له.
وأضاف أن المدارس الآسيوية تميل إلى تدريب الجميع على أن يكونوا طلابًا جيدين، بينما تسمح المدارس الأميركية للناس بأن يكونوا ما يريدون بشكل مستقل، أو ما ينبغي أن يكونوا عليه.
وقال إنه لو بقي في تايوان وأصبح نتاجًا لذلك النظام، لكان على الأرجح طالبًا جيدًا وموظفًا جيدًا في إحدى الشركات.
لكنه أضاف أنه ربما كان سيظل ناجحًا إلى حد كبير، إلا أن فرصه ازدادت عندما ذهب إلى الولايات المتحدة، لأنه كان يمتلك الانضباط والمثابرة اللذين علمه إياهما النظام الآسيوي، أو الصيني، إلى جانب التفكير الحر والإرادة الحرة والثقة التي تعلمها من النظام الأميركي.
المرض غيّر نظرته إلى العمل
وتحدث لي عن الفترة التي كتب فيها كتابه AI Superpowers: China, Silicon Valley, and the New World Order عام 2018، عندما أصيبت والدته بالخرف، وأصيب هو بالسرطان، واضطر إلى التفكير في بعض خياراته.
وقال إنه كان مدمنًا على العمل طوال حياته، وإنه كان يؤمن دائمًا بأن عمله هو كل شيء بالنسبة إليه، وأنه كان الأولوية القصوى بفارق كبير.
وأضاف أنه عندما مرض، فعلت عائلته كل ما يلزم من أجله، وأحاطته بحب غير مشروط، رغم أنه كان يقضي معهم أقل قدر ممكن من الوقت.
وأشار إلى أنه كان يريد دائمًا إحداث أكبر تأثير ممكن في العالم، وأنه التقى راهبًا بوذيًا في تايوان قال له إن الرغبة في تغيير العالم أمر خطير جدًا، لأنها قد تصبح ذريعة للقيام بأمور تهدف إلى الترويج للذات.
وأوضح أن هذين الأمرين أيقظاه بطرق عدة، فبعد دخول السرطان مرحلة هدوء، تمكن من إعادة التوازن إلى حياته وتخصيص مزيد من الوقت لعائلته.
وأضاف أن التغيير الآخر مرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ جعله يدرك أن كثيرًا من الناس يشبهونه، فعندما تسأل شخصًا "حدثني عن نفسك"، فإنه غالبًا ما يخبرك عن وظيفته.
ويرى أن هذا الاعتقاد خطير جدًا مع انقلاب الوظائف بفعل الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا الحاجة إلى إعادة ترسيخ فكرة أن في الحياة ما هو أكثر من العمل.
الذكاء الاصطناعي والمراقبة
وبشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات التي دعمها، ولا سيما التعرف إلى الوجوه، والتقارير عن استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف مشاعر أفراد من أقلية الأويغور في غرب الصين، قال لي إنهم لا يستثمرون في أي شركة تعمل في مجال المراقبة، وإنهم ينظرون إلى التطبيقات المدنية.
وأوضح أن قضية التعرف إلى الوجوه تتغير، مشيرًا إلى أن الموافقة من المستخدم مطلوبة في كثير من التطبيقات الصينية.
وقال إنه كان في أحد البنوك في اليوم السابق، حيث طلبوا منه إجراء التعرف إلى الوجه، وأخبروه بوجود لائحة جديدة تتطلب الحصول على الموافقة.
وأضاف أن الكاميرات الصينية في الشوارع، رغم الجدل المحيط بها، أدت إلى انخفاض كبير في الجريمة ووصول جرائم القتل إلى مستوى يقترب من الصفر، معتبرًا أن هذه هي المقايضة: نعم، سيتم تسجيل فيديو لك، لكنك ستحصل على مستوى أعلى من الأمان.
وعندما سُئل عما إذا كان قد وافق على التعرف إلى الوجه في البنك، أجاب بأنه وافق بالطبع لأنه كان بحاجة إلى تحديث بطاقته الائتمانية.
وعندما سُئل عما إذا كانت الموافقة شرطًا، وأنه لم يكن قادرًا فعليًا على رفضها، قال إنه يستطيع تغيير البنك، على حد تعبيره.
كيف يستخدم لي الذكاء الاصطناعي؟
وقال لي إنه يستخدم الذكاء الاصطناعي "في كل شيء"، موضحًا أن لديه نظام ذكاء اصطناعي مخصصًا للرئيس التنفيذي يساعده على إدارة الشركة بشكل أفضل.
وأشار إلى أنه يحصل من خلاله على إشارات قد تدل على أزمة قادمة، ما يسمح له بإيقافها قبل أن تصبح أكثر خطورة، كما يستطيع اكتشاف مشكلات المنتجات قبل أن تتحول إلى مشكلات فعلية، والعثور على الأشخاص الذين ينقذون الموقف وشكرهم والإشادة بهم.
وقال إن الذكاء الاصطناعي أصبح أيضًا بمثابة مدرب له في الإدارة، موضحًا أن الحصول على مدرب إداري للرئيس التنفيذي أمر صعب، بسبب ضيق الوقت، كما أن المدرب لا يستطيع أن يكون معه طوال الوقت، إذ يجلس معه مرة واحدة أسبوعيًا ثم يقدم له بعد شهرين ملخصًا، وهو ما يمثل جزءًا صغيرًا جدًا من حياته.
أما مدربه المعتمد على الذكاء الاصطناعي، فهو موجود معه في كل اجتماع، ويمكنه النظر إلى الأمور على مدى ستة أشهر.
وأوضح أن النظام يقدم له ملاحظات واضحة وبناءة وأحيانًا مباشرة جدًا، وأنه يأخذها على محمل الجد، لأن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرًا كبيرًا من البيانات ويعرف ما يتحدث عنه، كما أنه موضوعي ولا يخبره بما يحب سماعه، ولا ينتقده بشكل مبالغ فيه، ولا يحاول زيادة أجره بالساعة، بل يخبره بما رآه.
الذكاء الاصطناعي والعلاقات الإنسانية
وضرب لي مثالًا على ذلك، قائلًا إن الذكاء الاصطناعي أخبره بأن الشركة لديها عددًا من المخاطر، وأن ذلك يبدو أنه يسبب له درجة من التوتر، لدرجة أنه ابتعد عن أسلوبه المعتاد في الإدارة الهادئة وأصبح ينتقد الأشخاص بقسوة أمام الآخرين خلال الاجتماعات.
وأضاف أن الشركة صينية، وأن الناس يهتمون بحفظ ماء الوجه، ولذلك ربما ينبغي له التراجع في المرة المقبلة قبل أن يوجه انتقادًا قاسيًا لأحد.
وأشار إلى أن معالجًا نفسيًا أو مدربًا بشريًا كان بإمكانه قول الأمر نفسه، لكنه لم يكن ليكون حاضرًا في الاجتماعات معه.
ورد لي بأن هؤلاء لم تكن لديهم البيانات، موضحًا أنه كان تحت ضغط كبير لمدة أسبوعين.
وفي ختام الحديث، عاد لي إلى فكرة طرحها في كتابه عام 2018، وهي أن «علينا أن نبني مستقبلنا المشترك على قدرة الذكاء الاصطناعي على التفكير، مقترنة بقدرة البشر على الحب».
وأوضح أن للحب معنيين، وأنه كان يقصد عام 2018 اتصال الناس ببعضهم بعضًا، وهو أمر لا يمكن استبداله.
وقال إن أكبر قطاع للوظائف سيزداد هو القطاعات التي تعتمد على التواصل الإنساني المباشر، مضيفًا أنه مع تولي الذكاء الاصطناعي الأعمال، سيشتاق الناس إلى التواصل الإنساني، وهو ما قد يكون جيدًا لتعزيز الروابط، وحتى لو تمكن الذكاء الاصطناعي من محاكاة ذلك، فإن الناس لا يريدونه.
وأشار إلى أن كتابه الجديد يتناول حب الإنسان لفكرة وشغفه بها، موضحًا أنه عندما بدأ العمل في مجال الذكاء الاصطناعي، كان الناس يسخرون منه، وكان المجال بمثابة نكتة.
وقال إن أي شيء يعمل كان يتحول إلى منتج، ولذلك كان الناس يقولون إن الذكاء الاصطناعي هو "مجموعة من كل الأشياء التي لا تعمل".
وأضاف أن علماء الذكاء الاصطناعي واصلوا العمل لأنهم امتلكوا الحب والإيمان والقناعة بأن الذكاء الاصطناعي سيغير العالم.



