صندوق النرويج السيادي يقلّص حيازته من السندات الحكومية

اقترح صندوق الثروة السيادي النرويجي خفض حيازته من السندات الحكومية في محفظته البالغة 2.3 تريليون دولار، لزيادة استثماراته في الديون ذات المخاطر الأعلى، مع تركز أكبر خفض متوقع في سندات الخزانة الأميركية، وفق ما أفادت بلومبيرغ.
وقال إدارة الاستثمار في بنك النرويج (Norges Bank Investment Management) إن حصة الدين الحكومي ينبغي خفضها إلى 50% من حيازات السندات، من 70%، لإتاحة التعرض لمصادر إضافية من علاوات المخاطر.
ومع استثمار نحو 30% من الصندوق في السندات، كان لديه أكثر من 615 مليار دولار من أصول الدخل الثابت في محفظته حتى 30 حزيران/يونيو، كان نحو 59.5% منها مستثمرًا في السندات الحكومية، وفق أحدث البيانات المنشورة على موقعه الإلكتروني.
وبحسب حسابات بلومبيرغ، فإن خفض هذه الحصة إلى 50% سيعني تراجع حيازات السندات الحكومية بنحو 58 مليار دولار. ومن المتوقع أن يؤدي التغيير المقترح إلى انخفاض حيازات سندات الخزانة الأميركية بنحو 75 مليار دولار، في حين قد ترتفع حيازات السندات الحكومية اليابانية بنحو 20 مليار دولار، وفق تحليل بلومبيرغ. كما يُتوقع انخفاض حيازات السندات الحكومية في منطقة اليورو.
تغيير يحتاج إلى موافقة البرلمان
ويتبع NBIM مؤشرًا مرجعيًا تحدده وزارة المالية، فيما تتطلب التغييرات الرئيسية في توزيع الاستثمارات ضمن تفويض الصندوق موافقة البرلمان.
وقالت كارين ثوربورن، الأستاذة في كلية الاقتصاد النرويجية التي شاركت في العديد من اللجان المرتبطة باستراتيجية استثمار الصندوق، إن الخطوة "تسير في الاتجاه الصحيح".
وأضافت أن هذا التغيير سيمثل "قرارًا يُتخذ خلف الكواليس بشكل أكبر"، من دون "عملية المراجعة الطويلة والموافقة العامة التي تتطلبها عادةً التغييرات في التوزيع الإجمالي بين الديون والأسهم".
وقالت ثوربورن أيضًا إن هذا "الخيار الثاني الأفضل"، مضيفة أنها ترى أن الأفضل سيكون تعديل توزيع المحفظة الإجمالي من خلال زيادة الأسهم وخفض السندات.
ولا يوجد ضمان بأن يُسمح للصندوق بإجراء التغيير، كما أن توقيت مراجعة وزارة المالية للاقتراح غير واضح.
وكان الصندوق قد أمضى سنوات في الضغط للسماح له بالاستثمار في الأسهم الخاصة، لكنه واجه الرفض مرارًا، وجدد هذا الطلب هذا الأسبوع.
توسع الاستراتيجية الاستثمارية
وتأسست NBIM في أوائل تسعينيات القرن الماضي لاستثمار ثروة النرويج من النفط والغاز، ولديها نطاق محدود للاستثمار النشط.
وتتوزع حيازات الصندوق بين الأسهم والدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية للطاقة المتجددة، وجميعها خارج النرويج. وتمثل العقارات أحد مجالات النمو في استراتيجيته الجديدة.
وقال الرئيس التنفيذي للصندوق نيكولاي تانغن في آب/أغسطس إن العائد القياسي الذي حققه الصندوق خلال النصف الأول من العام، والبالغ ما يعادل 189 مليار دولار، هو "أفضل ما يمكن أن يحدث".
وكان تانغن قد حذر في الأشهر الماضية بشكل متزايد الجمهور النرويجي من أن الصندوق سيتعرض "في مرحلة ما" لانخفاض، أو قد يختفي بالكامل في أسوأ السيناريوهات.
وقالت Norges Bank في الرسالة إن "حصة حكومية تبلغ 50% توفر هامشًا مريحًا للحد الأعلى المقدر لاحتياجات السيولة، وتقلل من مخاطر التأثير الكبير في السوق في حال وقوع حدث متعلق بالسيولة".
ضغوط على سندات الخزانة الأميركية
استقرت سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير في تداولات لندن يوم الجمعة، بعد أسبوع تعرضت فيه لضغوط.
وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 4.75% يوم الإثنين للمرة الأولى منذ كانون الثاني/يناير 2025، مع تعزيز ارتفاع أسعار النفط لتوقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
ويواجه المستثمرون مخاوف بشأن حجم ديون الحكومة الأميركية، في وقت يقيّمون فيه مدى قوة الرفع المتوقع لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي لمكافحة التضخم.
وقال كينيث كرومبتون، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة في National Australia Bank Ltd**.**، إن |"NBIM لا يصدر حكمًا مباشرًا بشأن الاستدامة المالية للولايات المتحدة".
وأضاف: "إنهم يقولون إنهم يمتلكون بالفعل ما يكفي من السندات الحكومية لتلبية احتياجات السيولة، وإن المستثمر طويل الأجل ينبغي أن يستفيد من مجموعة أوسع من علاوات مخاطر الدخل الثابت".
عوائد السندات العالمية عند أعلى مستوى منذ عقدين
وتتعرض السندات حول العالم أيضًا لعمليات بيع، إذ عادت عوائد مؤشر بلومبيرغ للسندات إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين.
ويحافظ الإنفاق الحكومي في دول مثل اليابان والمملكة المتحدة وفرنسا على ارتفاع إصدارات الديون، ما يدفع مديري الصناديق إلى المطالبة بتعويضات أكبر مقابل امتلاك الديون طويلة الأجل.
وفي الوقت نفسه، يؤدي الحجم الهائل من الاقتراض اللازم لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة المنافسة على الأموال، ما يساهم أيضًا في دفع العوائد إلى الارتفاع.
ودفع تراجع السندات الأميركية وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى توسيع برنامج لإعادة شراء السندات والترويج لأدوات أخرى متاحة له، في محاولة للحد من تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
وقال نيك فيريس، كبير مسؤولي الاستثمار في Vantage Point Asset Management، إن «الديون والعجز غير مستدامين في معظم الاقتصادات المتقدمة».
وأضاف: "في مرحلة ما ستكون هناك أزمة مالية، لكن هذا التطور ليس بالضرورة إشارة إلى ذلك اليوم".
النرويج لا تعتزم التخارج من الأسواق الأميركية
وفي كانون الثاني/يناير، قال وزير المالية النرويجي ينس ستولتنبرغ إنه لا يرى سببًا يدفع صندوق الثروة إلى الخروج من الأسواق الأميركية.
وجاء ذلك ردًا على التوترات الجيوسياسية بشأن مستقبل غرينلاند، التي هددت بتقسيم منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
كما اقترح بنك النرويج في بيانه أن يتم ترجيح المؤشر الفرعي للسندات الحكومية وفق القيمة السوقية بدلًا من الناتج المحلي الإجمالي، "لأن ارتفاع الدين الحكومي أصبح الآن سمة عامة للاقتصادات المتقدمة، وليس سمة مميزة لعدد قليل من الدول".
وقال إسبن هنريكسن، الأستاذ المشارك في كلية الأعمال النرويجية BI، إن "الناتج المحلي الإجمالي أساس ضعيف لبناء محفظة مالية".
وأضاف: "هذا يقربنا من مؤشر مرجعي سليم ماليًا".
وأشار إلى أن أبحاثًا أُجريت في السنوات الأخيرة أظهرت أنه عندما تنخفض الأسهم، فإن فوائد الأمان والسيولة التي توفرها السندات الحكومية مقارنة بسندات الشركات تتراجع.




