الديزل الأميركي يسجل مستوى قياسيًا وسط أزمة إمدادات عالمية

سجّل سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا جديدًا، مهددًا بزيادة التضخم المرتبط بالطاقة، مع استمرار تأثير الحرب في إيران وروسيا على أسواق الطاقة، وفق ما أفادت بلومبيرغ.
وارتفع متوسط سعر الديزل على مستوى الولايات المتحدة إلى 5.85 دولار للغالون في محطات الوقود يوم الخميس، متجاوزًا المستوى القياسي السابق المسجل في حزيران/يونيو 2022، في وقت يتواصل فيه نقص الإمدادات العالمية قبيل موسم ذروة الطلب.
وفي الشرق الأوسط، أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، فيما قال رئيس شركة TotalEnergies SE باتريك بويانيه في آب/أغسطس أنه لم يكن هناك "ناقلة واحدة من المنتجات" تتحرك عبر الممر المائي.
وفي الوقت نفسه، مددت روسيا حظرًا على صادرات الديزل حتى أيلول/سبتمبر، بعد موجة من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي التكرير في البلاد.
تداعيات اقتصادية وسياسية
يحمل ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات غير مسبوقة تداعيات كبيرة، إذ يُعرف الوقود بأنه "عماد الاقتصاد العالمي"، ويُستخدم في كل شيء بدءًا من توليد الكهرباء والتدفئة المنزلية وصولًا إلى الجرارات ومعدات البناء.
ويشكل ارتفاع أسعاره عبئًا على المستهلكين، إلى جانب كونه تحديًا سياسيًا للبيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي التي تفصل عنها شهران فقط.
كما قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الديزل إلى زيادة صعوبة جهود الاحتياطي الفيدرالي للحد من التضخم. ومن المقرر أن يجتمع صانعو السياسة في البنك المركزي الأميركي، الذين أرسلوا رسائل متباينة في الأسابيع الأخيرة بشأن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، في منتصف أيلول/سبتمبر.
ولا يزال من غير الواضح متى سينتهي ارتفاع الأسعار، ففي الولايات المتحدة، وصلت مخزونات وقود التقطير، مثل الديزل، إلى أدنى مستوى قياسي لهذا الوقت من العام.
وعلى الساحل الشرقي، وهي المنطقة الرئيسية للطلب على وقود التدفئة المنزلية الذي يمكن استخدامه عمليًا بدلًا من الديزل، تراجعت المخزونات إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في أي وقت.
كما أن الواردات أقل من متوسط مستويات أواخر الصيف، في حين لا تزال الصادرات مرتفعة.
وحث الرئيس دونالد ترامب شركات التكرير على زيادة الإنتاج وخفض أسعار الديزل والبنزين، إلا أن منتجي الوقود الأميركيين لديهم مساحة محدودة لزيادة الإنتاج، إذ تعمل المصافي بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى المعلنة، وفي بعض الحالات تتجاوزها، بعد إنتاج الوقود بوتيرة قوية خلال الصيف.
ارتفاع الأسعار مع ذروة الطلب
وعلى خلاف عام 2022، عندما قفزت أسعار الديزل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير، تشهد الزيادة الحالية تسجيل الأسعار مستويات قياسية جديدة في الوقت الذي يبدأ فيه الطلب بالوصول إلى ذروته.
وفي نصف الكرة الشمالي، من المقرر أن يبدأ موسم التدفئة وموسم الحصاد، بينما من المقرر أن يبدأ موسم الزراعة في نصف الكرة الجنوبي.
وفي يوم الخميس، رفض نائب الرئيس جي دي فانس التنبؤ بموعد عودة أسعار البنزين إلى نحو 3 دولارات للغالون، بعدما تجاوزت حاليًا 4 دولارات على المستوى الوطني.
وعزا فانس ارتفاع الأسعار إلى الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز، قائلًا: "الحقيقة الأساسية هي أن سبب ارتفاع أسعار الغاز حاليًا هو أن الإيرانيين يطلقون النار على الشحن التجاري".




