Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

اضطرابات الصحة النفسية بعد الولادة: ما أبرز أنواعها ومتى تصبح حالة طارئة؟

4 سبتمبر 2026 | 08:09 م
الصحة النفسية بعد الولادة.. متى تتحول الأعراض إلى حالة طارئة؟

سلطت قضية الأميركية ليندسي كلانسي، التي قتلت أطفالها الثلاثة الصغار عام 2023 قبل أن تحاول الانتحار، الضوء مجدداً على اضطرابات الصحة النفسية المرتبطة بالولادة، بعدما أعلن القضاء في ولاية ماساتشوستس، الجمعة، بطلان محاكمتها إثر تعذر هيئة المحلفين عن التوصل إلى قرار.

ويقول محامي الدفاع إن تصرفات كلانسي جاءت نتيجة معاناتها من أشد أشكال الاضطرابات النفسية بعد الولادة، بينما اعتبر الادعاء أن ما حدث كان جريمة قتل مخططاً لها.

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الاضطرابات النفسية التي قد ترتبط بالحمل والولادة:

ما هي اضطرابات الصحة النفسية بعد الولادة؟

تشمل هذه الاضطرابات حالات عاطفية ونفسية وسلوكية قد تظهر خلال الحمل أو بعد الولادة، وتتراوح بين تغيرات مزاجية خفيفة ومؤقتة وأمراض نفسية خطرة تحتاج إلى علاج.

ويعد اكتئاب ما بعد الولادة الحالة الأكثر شيوعاً، إلا أن بعض الأمهات قد يعانين أيضاً من القلق، ونوبات الهلع، واضطراب الوسواس القهري، واضطراب ما بعد الصدمة، وفي حالات نادرة من الذهان.

ما مدى شيوعها؟

وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تعاني نحو واحدة من كل ثماني نساء في الولايات المتحدة من اكتئاب ما بعد الولادة، فيما قد تكون أعراض القلق أكثر انتشاراً.

ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أن عدداً كبيراً من الحالات لا يتم تشخيصه، بسبب شعور بعض الأمهات بالخجل أو الذنب أو عدم التأكد مما إذا كانت الأعراض التي يمررن بها طبيعية.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يمكن أن تصيب اضطرابات الصحة النفسية بعد الولادة أشخاصاً من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية والاقتصادية، حتى من لم يسبق لهم التعرض لأي اضطراب نفسي.

وتوصي الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد بإجراء فحوص لجميع النساء للكشف عن مشكلات الصحة النفسية خلال الحمل وبعد الولادة.

وتشمل عوامل الخطر وجود تاريخ شخصي أو عائلي من الاكتئاب أو القلق أو الاضطراب ثنائي القطب، إضافة إلى مضاعفات الحمل أو الولادة، أو معاناة الطفل من مشكلات صحية، أو ضعف الدعم الاجتماعي، أو الضغوط المالية والحياتية.

ما الفرق بين "كآبة النفاس" واكتئاب ما بعد الولادة؟

تعد "كآبة النفاس" شائعة جداً، وقد تصيب ما يصل إلى 80% من الأمهات الجدد. وتشمل أعراضها تقلب المزاج وسرعة الانفعال والبكاء والشعور بالإرهاق، وعادة ما تبدأ خلال أيام قليلة من الولادة وتتحسن خلال أسبوعين من دون علاج.

أما اكتئاب ما بعد الولادة فيكون أكثر شدة ويستمر لفترة أطول، وقد تشمل أعراضه الحزن المستمر، وفقدان الأمل أو الاهتمام بالأنشطة، وصعوبة الارتباط بالطفل، واضطرابات النوم أو الشهية، والشعور بانعدام القيمة، إضافة إلى أفكار إيذاء النفس.

ما أسباب هذه الاضطرابات؟

لا يوجد سبب واحد محدد، إذ يرى الباحثون أن مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية تسهم في زيادة المخاطر.

وقد تلعب التقلبات الهرمونية بعد الولادة، وقلة النوم، والتعافي الجسدي من الحمل والولادة، والضغوط المالية، ومشكلات العلاقات، ومتطلبات رعاية المولود الجديد أدواراً في ظهور الأعراض.

ما هو قلق ما بعد الولادة؟

على الرغم من التركيز الكبير على اكتئاب ما بعد الولادة، فإن القلق يعد أيضاً من المشكلات الشائعة.

وقد تعاني الأم من قلق مفرط على صحة الطفل أو سلامته، وتسارع الأفكار، وعدم القدرة على الاسترخاء أو نوبات الهلع. ويصبح القلق مشكلة طبية عندما يكون شديداً ومستمراً ويؤثر في القدرة على ممارسة الحياة اليومية.

ما هو ذهان ما بعد الولادة؟

ذهان ما بعد الولادة اضطراب نفسي نادر لكنه شديد الخطورة. وأشارت دراسة عالمية منشورة عام 2017 إلى أنه يصيب نحو حالة إلى حالتين من بين كل ألف ولادة.

وقد تشمل أعراضه الهلوسة والأوهام والارتباك الشديد والشكوك غير المبررة والتغيرات الحادة في المزاج.

وبسبب احتمال أن يشكل خطراً على الأم والطفل، يُعد ذهان ما بعد الولادة حالة طبية طارئة تستدعي تدخلاً فورياً، وقد تتطلب دخول المستشفى.

كيف يتم العلاج؟

يعتمد العلاج على نوع الاضطراب ودرجة شدته، وتبقى جلسات العلاج النفسي ومضادات الاكتئاب من الركائز الأساسية، إلى جانب وسائل أحدث مثل الاستشارات الصحية عن بعد، وتطبيقات الصحة الرقمية، والأجهزة القابلة للارتداء التي قد تساعد في الكشف المبكر وتحسين الوصول إلى الرعاية.

وينصح الأطباء بطلب المشورة الطبية إذا استمرت الأعراض لأكثر من أسبوعين، أو ازدادت سوءاً، أو أثرت في الحياة اليومية والقدرة على الاعتناء بالنفس أو بالطفل.

أما عند ظهور أفكار لإيذاء النفس أو الطفل أو أعراض الذهان، فتكون الحاجة إلى الرعاية الطبية الفورية ضرورية.