مشتريات الهند والصين تدفع أسعار خام الشرق الأوسط إلى الارتفاع

كثفت مصافي التكرير في الهند والصين، أكبر مستوردين للنفط في العالم، مشترياتها الفورية من خامات الشرق الأوسط، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع وسط منافسة متزايدة على الإمدادات ومخاوف من اضطرابات مرتبطة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «بلومبيرغ»، الخميس.
وزادت شركات التكرير في البلدين عروضها لشراء خامات الخليج، في منافسة مع مشترين من كوريا الجنوبية واليابان، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام دبي القياسي إلى قرابة 100 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أيار/مايو. كما قفزت العلاوات الفورية لخامي عُمان ومربان وسط مخاوف من اضطرابات محتملة مرتبطة بإيران ووكلائها، ومن بينهم الحوثيون في اليمن.
وقال متعاملون مطلعون إن شركات التكرير المدعومة من الحكومة الهندية، بقيادة «Indian Oil Corp»، أكبر شركة تكرير في البلاد، سرعت مشترياتها من خام الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، فيما قد تشهد السوق عمليات شراء إضافية، بما في ذلك من «Reliance Industries»، أكبر شركة تكرير خاصة في الهند.
ولم ترد «Indian Oil» و«Reliance Industries» بشكل فوري على طلبات منفصلة للتعليق، وفق «بلومبيرغ».
وفي الصين، اشترت شركة «PetroChina» الحكومية أخيراً ملايين البراميل من النفط الخام من السعودية والعراق والإمارات في السوق الفورية، فيما اتجه مشترون أيضاً إلى تأمين إمدادات من أسواق أبعد، بينها البرازيل وكندا والأرجنتين. كما تتجه شحنات من خام «Forties» البريطاني إلى شركة «Sinochem» الصينية، في وقت يدعم ارتفاع معدلات تشغيل المصافي الطلب على الخام.
ورغم أن حجم المشتريات لا يزال أدنى من مستوياته قبل الحرب، فإن التسابق على الشحنات يفرض ضغوطاً قوية على أسعار خامات الشرق الأوسط. وقال متعاملون إن خام مربان المنتج في أبوظبي يُتداول بعلاوة تتجاوز 30 دولاراً للبرميل فوق خام دبي للتسليم إلى شرق آسيا، وهي تكلفة تزيد بما لا يقل عن 10 دولارات على تكلفة إيصال خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى المنطقة.
ولا تزال الإمدادات مقيدة، ما يجعل الأسعار عرضة لمزيد من الارتفاع. وشهدت مصفاتان هنديتان على الأقل تأجيل بعض الشحنات المقررة في آب/أغسطس إلى أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/أكتوبر، فيما يراقب المتعاملون تداعيات الهجمات التي استهدفت ناقلات أواخر الشهر الماضي وأدت، بحسب مؤشرات أولية، إلى تراجع الإمدادات.
وتراوحت تدفقات خام الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي بين نحو 6 ملايين و8 ملايين برميل يومياً، إلا أن الهجمات الأخيرة في الممر المائي قد تكون قلصت هذه الكميات. كما أدى الحصار الأميركي إلى الحد من شحنات النفط الإيراني المتجهة إلى الصين، وفق «بلومبيرغ».
وفي الوقت نفسه، هبطت صادرات الخام المرصودة من السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى أدنى مستوى منذ بدء السجلات في مطلع عام 2017، بحسب بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها «بلومبيرغ» و«Vortexa» و«Kpler».
وتشير هذه التطورات إلى اشتداد المنافسة الآسيوية على خامات الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه الإمدادات محدودة، ما يزيد حساسية الأسعار لأي اضطرابات إضافية في تدفقات النفط عبر المنطقة.




