Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

تراجع التحوط العالمي يهدد الدولار بمزيد من ضغوط البيع

3 سبتمبر 2026 | 09:38 ص
Ai

تواجه العملة الأميركية مخاطر ضغوط بيعية إضافية، في ظل انخفاض مستويات التحوط من تقلبات الدولار لدى عدد من كبار المستثمرين العالميين إلى مستويات تاريخية، ما قد يؤدي إلى تسارع تراجعه إذا تغيرت معنويات الأسواق بصورة مفاجئة، وفق «بلومبيرغ»، الخميس.

وأظهرت حسابات «بلومبيرغ»، استناداً إلى بيانات من ستة أسواق تشمل اليابان وكندا وتايوان وأستراليا والدنمارك وفنلندا، أن صناديق التقاعد وشركات التأمين تحوطت من 41% فقط من تعرضها للعملات الأجنبية حتى 30 حزيران/يونيو، وهي أدنى نسبة منذ عام 2015 على الأقل.

ويعكس تراجع التحوط عودة المستثمرين إلى استراتيجية سادت خلال معظم العقد الماضي، حين كان الدولار يميل إلى الارتفاع أو الحفاظ على قوته خلال فترات اضطراب الأسواق، ما ساعد في تعويض الخسائر على الأسهم والسندات الأميركية عند تحويلها إلى العملات المحلية للمستثمرين.

إلا أن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات متزايدة، مع انخفاض تكلفة التحوط وتنامي الشكوك بشأن قدرة الدولار على الاحتفاظ بدوره كملاذ آمن. وتراجع مؤشر العملة الأميركية بنحو 2% خلال الربع الحالي، كما انخفض الدولار أمام معظم عملات مجموعة العشر، وسط مخاوف من تأثير السياسات الأميركية على قيمته.

ويتم التحوط من مخاطر العملة باستخدام أدوات مشتقة تسمح للمستثمرين ببيع الدولار مقابل عملاتهم المحلية. ونظراً إلى الوزن الكبير للأصول الأميركية في المحافظ الاستثمارية العالمية، فإن ارتفاع معدلات التحوط يمكن أن يتحول عملياً إلى مصدر إضافي لبيع الدولار.

وقالت لورا كوبر، رئيسة الائتمان الكلي في «Nuveen»، التي تدير أصولاً بقيمة 1.4 تريليون دولار، إن الحجم الكبير لحيازات المستثمرين الأجانب من الأصول الأميركية يعني أن تغيرات محدودة في نسب التحوط يمكن أن تولد تدفقات كبيرة في أسواق العملات.

وتقدر «بلومبيرغ» أن زيادة نسب التحوط بمقدار خمس نقاط مئوية فقط قد تؤدي إلى معاملات بنحو 230 مليار دولار، استناداً إلى حيازات بالعملات الأجنبية تبلغ 4.6 تريليونات دولار في الأسواق الست التي شملتها الحسابات.

ولا تشمل هذه التقديرات أسواقاً رئيسية مثل المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، إلا أن الدول المشمولة تمتلك حصة مهمة من الأصول الأميركية. وتعد اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، بحصة تقارب 10% من إجمالي الحيازات الأجنبية، فيما تأتي كندا وتايوان ضمن أكبر عشرة حائزين.

وفي الوقت نفسه، بدأت الفجوة في أسعار الفائدة التي جعلت التحوط من الدولار مكلفاً خلال السنوات الماضية في الانكماش. وانخفضت تكلفة التحوط من الدولار لمدة ثلاثة أشهر للمستثمرين بالين إلى 2.75%، وهو أدنى مستوى في أربع سنوات، مقارنة بذروة بلغت 6% في تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما تراجعت للمستثمرين باليورو إلى 1.32%، وهو أدنى مستوى في عامين.

وقال ناثان ثوفت، كبير مسؤولي الاستثمار في فريق الحلول متعددة الأصول لدى «Manulife Investment Management»، إن استمرار الأسواق في تقليص توقعاتها لرفع أسعار الفائدة الأميركية وتضييق الفارق بين أسعار الفائدة قد يدفع المستثمرين إلى إعادة بناء تحوطاتهم، ما سيشكل مصدراً مستمراً لضغوط بيع الدولار.

وتبرز اليابان بين الأسواق الأكثر قابلية لزيادة التحوط، إذ تشير تقديرات «Deutsche Bank» إلى أن المستثمرين اليابانيين تحوطوا من 41% من مشترياتهم الجديدة للسندات الأجنبية خلال النصف الأول من العام، مقارنة بـ62% في 2024.

ويرى محللون أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً أو حدوث تراجع حاد في الدولار قد يدفع المستثمرين اليابانيين إلى زيادة الحماية من مخاطر العملة، خصوصاً مع انخفاض تكلفة التحوط.

ومع ذلك، حذر إريك نيلسون، الاستراتيجي في «Wells Fargo»، من اعتبار التحوط عاملاً أساسياً طويل الأجل في تحركات الدولار، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستظل على الأرجح العامل الأكثر تأثيراً. لكنه رأى مجالاً لزيادة التحوط مع انخفاض تكلفة المراهنة على تراجع العملة الأميركية.

وأضاف أن اليورو قد يكون من أبرز المستفيدين، في ظل الحيازات الكبيرة غير المحوطة للمستثمرين الأوروبيين من الأسهم الأميركية، محذراً من أن ضعف أداء الدولار خلال فترات العزوف عن المخاطر قد يؤدي إلى تحول سريع في سلوك التحوط وتسريع وتيرة تراجعه.