العجز التجاري الأميركي يقفز مع طفرة واردات التكنولوجيا

شهد العجز التجاري الأميركي قفزة حادة في تموز/يوليو، مع تسجيل واردات التكنولوجيا زيادة كبيرة مرتبطة بسباق الشركات للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ما ساهم في دفع الفجوة التجارية إلى 88.6 مليار دولار، بحسب بلومبيرغ.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية ارتفاع الواردات 2.8% خلال الشهر، مقابل انخفاض الصادرات 2.1%، لترتفع قيمة العجز بنسبة 24.4% مقارنة بتموز. وسجلت واردات السلع الرأسمالية، التي تشمل الحواسيب وملحقاتها وأشباه الموصلات ومعدات الاتصالات، زيادة بنسبة 11.4%، وهي الأكبر منذ عام 1993.
وكانت ملحقات الحواسيب من أبرز مصادر الزيادة، إذ قفزت وارداتها بقيمة 6.6 مليار دولار، في أكبر ارتفاع مسجل، كما زادت الشحنات الواردة من الحواسيب وأشباه الموصلات ومعدات الاتصالات.
في المقابل، تراجعت صادرات الإمدادات الصناعية الأميركية، بما فيها النفط والمنتجات النفطية، إلى جانب انخفاض صادرات الذهب غير النقدي، وهي فئة شهدت تقلبات كبيرة منذ بداية العام الماضي.
وتبرز بيانات التجارة أهمية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى حركة الاقتصاد الأميركي، إذ أدى الطلب على المعدات المرتبطة بالتكنولوجيا إلى زيادة الواردات في وقت تحاول فيه الشركات أيضاً التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد.
وفي السياسة التجارية، تواصل إدارة الرئيس دونالد ترمب استخدام صلاحيات مختلفة لفرض رسوم جمركية، رغم إلغاء المحكمة العليا الأميركية عدداً من الرسوم في وقت سابق من العام. وفرضت واشنطن رسوماً بنسبة 50% على مليارات الدولارات من السلع الكندية، فيما ردت كندا بإجراءات مماثلة بعد تعثر المحادثات التجارية الشهر الماضي.
ومن شأن اتساع العجز أن يؤثر في تقديرات النمو الاقتصادي للربع الثالث، إذ أظهر نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، قبل صدور البيانات، أن صافي الصادرات قد يخصم 1.34 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر تأثير سلبي منذ بداية 2025.
وبعد احتساب التضخم، اتسع عجز تجارة السلع إلى 106.4 مليار دولار في تموز، وهو أيضاً أعلى مستوى منذ آذار من العام الماضي.
وعلى مستوى الشركاء التجاريين، سجل العجز الأميركي في تجارة السلع مع المكسيك مستوى قياسياً، بينما تقلص العجز مع كندا. كما اتسع العجز مع تايوان، المورد الرئيسي لأشباه الموصلات، بأكبر مقدار منذ شباط/فبراير، فيما زاد العجز مع فيتنام التي استفادت من تحولات سلاسل الإمداد منذ تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال الولاية الأولى لترمب، بحسب بلومبيرغ.



