Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

التجارة الإلكترونية الصينية تدخل عصر التوصيل الفوري

3 سبتمبر 2026 | 07:28 م
سباق السرعة يعيد رسم خريطة التجارة الإلكترونية في الصين

دخلت التجارة الإلكترونية الصينية مرحلة جديدة من المنافسة، بعدما انتقل السباق بين "ميتوان" و"علي بابا" و"جيه دي دوت كوم" من الخصومات وحرب أسعار توصيل الطعام إلى سوق أوسع تستهدف تلبية مشتريات المستهلك اليومية وتسليمها خلال ساعة.

وأصبح عامل السرعة جزءاً رئيسياً من قرار الشراء لدى المستهلكين، خصوصاً في المدن الكبرى، ما عزز انتشار نموذج "التجزئة الفورية" الذي يشمل البقالة ومستحضرات التجميل والإلكترونيات والأدوية وغيرها من المنتجات.

وتقدر دراسة لوزارة التجارة الصينية أن تصل قيمة سوق التجزئة الفورية إلى 1.2 تريليون يوان، ما يعادل نحو 178 مليار دولار، بنهاية العام، مع توقعات بنموها بمعدل سنوي متوسط يبلغ 12.6 في المائة حتى عام 2030.

وتسعى المنصات إلى الاستفادة من الاستخدام المتكرر لتطبيقاتها لتوجيه المستهلكين نحو شراء سلع غير غذائية ذات قيمة وهوامش ربح أعلى، بعدما ساعدت سنوات من الخصومات وحوافز التوصيل على تغيير عادات التسوق وترسيخ توقع الحصول على المنتجات بصورة شبه فورية.

إلا أن المنافسة كلفت الشركات مليارات الدولارات على شكل قسائم وتوصيل مجاني وحوافز للتجار، وأثارت تدخل الجهات التنظيمية الصينية. وفي نيسان/أبريل، فرضت السلطات غرامات إجمالية قدرها 3.6 مليار يوان على شركات بسبب مخالفات لمعايير السلامة في توصيل الوجبات.

وأظهرت بيانات "أناليسيس" أن "تاوباو إنستانت كوميرس" التابعة لـ"علي بابا" استحوذت على 45.7 في المائة من سوق التجزئة الفورية خلال الربع الثاني، مقابل 45.3 في المائة لـ"ميتوان"، فيما بلغت حصة "جيه دي دوت كوم" 7.7 في المائة.

ومع تراجع حدة حرب الأسعار، تتجه الشركات حالياً إلى التركيز على تحقيق أرباح مستدامة، من خلال توسيع نطاق المنتجات والاستثمار في البنية التحتية والمخزون والخدمات اللوجستية.

وتبني "ميتوان" متاجر سوبر ماركت لتوسيع نشاطها في البقالة، بينما تعمل "علي بابا" و"جيه دي دوت كوم" على تطوير مستودعات ومتاجر مخصصة للطلبات الإلكترونية داخل المناطق المكتظة، بما يتيح تجهيز المنتجات وتسليمها في غضون ساعة.

وبذلك، تنتقل المنافسة في التجارة الإلكترونية الصينية من سباق الخصومات إلى سباق السرعة والكفاءة، مع احتمال تحول نموذج "الشراء الآن والاستلام خلال ساعة" إلى أحد أبرز ملامح قطاع التجزئة في الصين خلال السنوات المقبلة.