Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الأثرياء في بريطانيا يتجهون إلى السلع المستعملة والبدائل الأقل سعراً

3 سبتمبر 2026 | 10:34 ص
Ai

يتجه عدد متزايد من أصحاب الدخل المرتفع في بريطانيا إلى شراء السلع المستعملة وإصلاح المنتجات بدلاً من استبدالها واختيار بدائل أقل سعراً، في تحول يعكس البحث عن قيمة أفضل مقابل المال وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير النظرة الاجتماعية إلى الاستهلاك، وفق «بلومبيرغ»، الخميس.

وأظهر مسح أجرته «Retail Economics» أن نحو 40% من الأسر التي يتجاوز دخلها السنوي 83 ألف جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 112 ألف دولار، باتت تشتري السلع المستعملة وتصلح المنتجات وتجري أعمال تحسين المنازل بنفسها بوتيرة أكبر مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، مقابل نحو ثلث الأسر البريطانية إجمالاً.

وشمل المسح ألفي شخص بالغ في بريطانيا بين 28 و31 آب/أغسطس 2026، وأشار أصحاب الدخل المرتفع إلى أن الحصول على قيمة أفضل مقابل المال يمثل السبب الرئيسي وراء تغير عاداتهم الاستهلاكية.

وقالت أنيتا بالشانداني، الشريكة الرئيسية في «McKinsey & Co.» والمسؤولة عن قطاع المستهلكين والتجزئة في بريطانيا، إن المستهلكين يتجهون بصورة متزايدة إلى «شراء كميات أقل ولكن بجودة أفضل»، مع إطالة عمر المنتجات من خلال الإصلاح وإعادة البيع.

وأضافت أن شراء المنتجات المستعملة أصبح بالنسبة إلى بعض المستهلكين تعبيراً عن الذوق، بالتزامن مع انتشار الملابس القديمة والمستعملة في عالم الموضة، ودخول متاجر فاخرة في لندن سوق إعادة بيع المنتجات المصممة من علامات تجارية عالمية.

وفي مؤشر آخر إلى تغير سلوك الأسر الأكثر ثراءً، أظهر تحليل أجرته «بلومبيرغ» لبيانات «GfK» أن نية الادخار لدى أعلى 20% من أصحاب الدخل في بريطانيا، وهم الأسر التي يتجاوز دخلها السنوي 50 ألف جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 67.5 ألف دولار، تضاعفت تقريباً منذ جائحة «كوفيد-19»، بزيادة أكبر بكثير من تلك المسجلة لدى المستهلكين عموماً.

وفي المقابل، بقي استعداد المستهلكين الأكثر ثراءً للإنفاق على المشتريات مرتفعة القيمة، مثل السيارات والمجوهرات، مستقراً إلى حد كبير، ما يشير إلى أن التحول نحو التوفير يتركز بصورة أكبر في المشتريات اليومية والاستهلاك الأقل ضرورة.

وتظهر هذه النزعة أيضاً في زيادة الإقبال على خدمات الإصلاح وإعادة الاستخدام. ففي ريتشموند، إحدى المناطق الأكثر ثراءً في لندن، أطلق المجلس المحلي مركز «Fixery» الذي يتيح للسكان تبادل الملابس وإصلاح الأجهزة الكهربائية والدراجات وإعادة استخدام المنتجات، في إطار جهود خفض النفايات وتكاليف الاستهلاك.

ويأتي تغير السلوك الاستهلاكي في وقت تواجه فيه الأسر البريطانية ضغوطاً من ارتفاع فواتير الطاقة وتباطؤ نمو الأجور. وأظهرت بيانات حديثة من مكتب الإحصاءات الوطنية أن تكاليف الأسر ذات الدخل المرتفع ترتفع بوتيرة أسرع من تكاليف الأسر الأقل دخلاً للمرة الأولى منذ أوائل 2025، مدفوعة خصوصاً بأسعار الوقود والمطاعم والفنادق.

وقالت بالشانداني إن التضخم لم يعد يقتصر على الغذاء والطاقة، بل طال أيضاً سلة المنتجات الفاخرة، في وقت أصبح فيه شراء السلع المستعملة أو الانتقال إلى علامات تجارية أقل سعراً أكثر قبولاً من الناحيتين الاجتماعية والثقافية.

وأظهرت أبحاث «Centre for Economics and Business Research» أن ثلثي المستهلكين في بريطانيا اشتروا سلعاً مستعملة خلال العام الماضي، فيما ارتفع متوسط الإنفاق الشهري على هذه المنتجات إلى 124.80 جنيهاً إسترلينياً، ما يعادل نحو 168 دولاراً، أي أكثر من ضعف مستواه قبل خمس سنوات.

كما تشير بيانات السوق إلى اتساع نشاط إعادة البيع والإصلاح في قطاع المنتجات الفاخرة، بعدما دفعت الزيادات الكبيرة في أسعار العلامات التجارية منذ جائحة «كوفيد-19» بعض المستهلكين إلى البحث عن بدائل مستعملة.

وقالت شارلوت ستيرك، الرئيسة التنفيذية لشركة «Handbag Clinic» المتخصصة في إصلاح وإعادة بيع الحقائب الفاخرة، إن بعض المنتجات الجديدة أصبحت تكلف نحو ضعف أسعارها في 2019، ما جعل الوصول إلى السلع الفاخرة أكثر صعوبة بالنسبة إلى المستهلكين الطامحين لشرائها.

وأضافت أن شركتها تتلقى حالياً ما يصل إلى 150 طلباً يومياً لبيع الحقائب، أي نحو ضعف مستويات ما قبل الجائحة، في مؤشر إلى تنامي سوق إعادة بيع المنتجات الفاخرة في بريطانيا.

ويعكس هذا التحول اتجاهاً أوسع لدى المستهلك البريطاني نحو تقليل الهدر والحصول على قيمة أكبر من المشتريات، إذ لم يعد شراء المنتجات المستعملة مرتبطاً فقط بالأسر التي تواجه ضغوطاً مالية، بل أصبح يمتد بصورة متزايدة إلى أصحاب الدخول المرتفعة.