إفلاس أكثر من ثلث الشركات المدعومة من صندوق بريطاني خلال الجائحة

أفلست أكثر من ثلث الشركات التي دعمتها الحكومة البريطانية عبر برنامج إنقاذ أُطلق خلال جائحة «كوفيد-19»، ما كبد دافعي الضرائب خسائر بلغت 423 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 571 مليون دولار، وفق «بلومبيرغ»، الخميس.
وأظهرت حسابات نشرتها وزارة الأعمال والتجارة البريطانية أن قيمة محفظة «Future Fund»، التي شملت استثمارات في 1,197 شركة صغيرة، بلغت 529 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 714 مليون دولار، في آذار/مارس 2026، أي أقل من نصف الإنفاق الحكومي الأصلي البالغ 1.14 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 1.54 مليار دولار.
وفي المقابل، حقق الصندوق متحصلات نقدية بقيمة 184 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 248 مليون دولار، من الفوائد وسداد القروض، وفق «British Business Bank»، الذي يدير الصندوق، ما ساهم في تقليص إجمالي الخسائر المسجلة حتى الآن.
وتفاقمت خسائر الصندوق سنوياً منذ إطلاقه في أيار/مايو 2020 بهدف دعم الشركات المبتكرة التي واجهت صعوبات مالية خلال الجائحة. وبلغ عدد الشركات التي أصبحت معسرة 408 شركات بنهاية حزيران/يونيو، بزيادة 74 شركة مقارنة بالعام السابق، فيما أعادت 124 شركة فقط أموالاً إلى الدولة.
وكان «Future Fund» واحداً من مجموعة برامج أطلقتها الحكومة البريطانية لدعم الشركات خلال أزمة الجائحة. وجاء التمويل الحكومي في صورة قروض قابلة للتحويل إلى أسهم بفائدة 8%، شريطة أن يقابل التمويل الحكومي استثمار مماثل من مستثمرين في القطاع الخاص، وظل البرنامج مفتوحاً أمام الشركات الناشئة حتى عام 2021.
وعلى خلاف المحافظ الاستثمارية التقليدية، تقدمت الشركات المستفيدة بنفسها للحصول على دعم الصندوق، بدلاً من أن تختار الحكومة الشركات المستهدفة للاستثمار، ما أدى إلى تكوين محفظة متنوعة وعالية المخاطر.
ورغم الخسائر، حققت بعض الشركات المدعومة نمواً كبيراً، وأصبحت عدة شركات ضمن المحفظة تُصنف كشركات «يونيكورن» بقيمة تبلغ مليار جنيه إسترليني أو أكثر، ما يعادل نحو 1.35 مليار دولار، من بينها «Blippar» و«Beamery» و«Oxford Quantum Circuits».
وقال متحدث باسم «British Business Bank» إن رأس المال المغامر يمثل استثماراً طويل الأجل، وإنه لا يزال من المبكر تقديم تقييم نهائي للأداء الإجمالي لـ«Future Fund»، مضيفاً أن البنك يتوقع أن يعكس أداء الصندوق اتجاهات السوق بمرور الوقت.
وبحلول 30 حزيران/يونيو، كانت الحكومة لا تزال تمتلك حصصاً في 645 شركة، ما يعني أن هذه الشركات نجحت في جمع تمويل إضافي من مستثمري القطاع الخاص عبر جولات تمويل بالأسهم، وفق البنك.
وكانت وزارة الأعمال والتجارة قد حددت سابقاً 47 استثماراً بقيمة إجمالية بلغت 79.5 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 107 ملايين دولار، باعتبارها حالات يُشتبه في ارتباطها بالاحتيال.
وأثار تصميم البرنامج مخاوف منذ إطلاقه، إذ أصدر «British Business Bank» آنذاك إشعاراً نادراً بشأن القيمة مقابل المال، محذراً من احتمال توجه مستثمري القطاع الخاص إلى أفضل الشركات، بما قد يترك الحكومة أمام استثمارات أعلى مخاطرة، وبالتالي معدلات خسائر أكبر.
وتسلط النتائج الحالية الضوء على المخاطر المرتبطة باستثمارات الحكومة في الشركات الناشئة، إلا أن استمرار امتلاك الدولة حصصاً في مئات الشركات يعني أن النتيجة المالية النهائية للبرنامج ستعتمد أيضاً على أداء هذه الاستثمارات وقيمتها مستقبلاً.




