Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

موجة بيع حادة تضرب السندات العالمية والعوائد تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عقود

2 سبتمبر 2026 | 10:43 ص
Ai

تعرضت أسواق السندات العالمية لموجة بيع حادة، الأربعاء، دفعت عوائد الديون الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات وعقود في عدد من الاقتصادات الكبرى، مع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد مخاوف المستثمرين من التضخم وتزايد الديون الحكومية، وفق وكالة "رويترز".

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.81%، مقترباً من أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام، وسط مخاوف من أن يؤدي تحركه نحو مستوى 5% إلى زيادة الضغوط على أسواق الأسهم المتوترة بالفعل.

وفي اليابان، استقر عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات فوق 3%، عند أعلى مستوى في نحو 30 عاماً، فيما ارتفع عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى 5.198%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكثر من 15 عاماً.

كما تراجعت العقود الآجلة للسندات الحكومية الألمانية بنسبة 0.45% إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2011، بينما انخفضت العقود الآجلة للسندات الحكومية الفرنسية بنسبة 0.5% إلى مستوى قياسي منخفض.

المستثمرون يطالبون بعوائد أعلى

وتشكل عوائد السندات السيادية مرجعاً رئيسياً لتسعير الأصول في الأسواق المالية، ويؤدي ارتفاعها إلى زيادة تكلفة الاقتراض، بما يشمل قروض الرهن العقاري للمستهلكين، كما يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومات مع ارتفاع تكلفة تمويل الإنفاق.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى "ساكسو"، إن مستثمري السندات يطالبون بصورة متزايدة بعلاوة أعلى مقابل مخاطر التضخم والأوضاع المالية العامة والكميات الكبيرة من الديون التي يجري طرحها في الأسواق.

وأضافت أن موجة البيع قد تتجاوز المستويات المتوقعة، وأن وصول عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5% أصبح احتمالاً متزايداً قبل أن تصبح العوائد جذابة بما يكفي لإعادة المشترين إلى السوق.

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد ضغوط سوق الدين

وساهمت موجة إصدارات السندات من جانب شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تجمع مبالغ ضخمة لتمويل استثماراتها في طفرة الذكاء الاصطناعي، في زيادة الضغوط على أسواق السندات السيادية.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى "نومورا سيكيوريتيز" في طوكيو، إن استعداد شركات الحوسبة العملاقة لدفع معدلات فائدة مرتفعة نسبياً يسهم في دفع العوائد إلى الصعود على نطاق واسع، فيما يتركز الاهتمام على قدرة النمو الاقتصادي على الارتفاع بالتوازي معها.

وأشار إلى أن القفزة في الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تحتاج إلى أن تنعكس على ارتفاع الأجور، مضيفاً أنه إذا تحقق ذلك، فقد يصبح الاقتصاد أكثر قدرة على التعايش مع أسعار فائدة مرتفعة.

النفط والتضخم يعززان رهانات رفع الفائدة

وتتركز أنظار المستثمرين أيضاً على خطوات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، بعدما دفعت تصريحات متشددة لرئيس الفيدرالي كيفن وورش الأسبوع الماضي المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.

وتواصل أسعار الطاقة الضغط على صناع السياسات، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1% إلى 95.61 دولاراً للبرميل، الأربعاء، بعد صعودها بنحو 6% في الجلسة السابقة.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يتحرك عادةً بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة، إلى 4.41%، وهو أعلى مستوى له منذ كانون الثاني/يناير 2025.

وتسعر الأسواق رفعاً لأسعار الفائدة في أوروبا الأسبوع المقبل، فيما تقدر احتمال رفع الفيدرالي الأميركي الفائدة في الأسبوع التالي بنحو 68%.

عوائد اليابان فوق 3%

ويبرز التحول الهيكلي في أسواق الدين بصورة خاصة في اليابان، حيث كانت عوائد السندات الحكومية تاريخياً من بين الأدنى عالمياً، قبل أن يتجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 3%، الثلاثاء، للمرة الأولى في نحو ثلاثة عقود، ويستقر عند 3.01% صباح الأربعاء.

وقال فريد نيومان، كبير اقتصاديي آسيا لدى "إتش.إس.بي.سي"، إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية لا يعكس فقط مخاوف المستثمرين بشأن الآفاق المالية للبلاد، في ظل خطط إنفاق طموحة للسنوات المقبلة، بل يعكس أيضاً الضغوط العالمية على تكاليف التمويل طويل الأجل.

وسلط ارتفاع العوائد الضوء على خطط الاستثمار الواسعة لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إلى جانب الضغوط المالية التي تواجه حكومات بريطانيا وفرنسا وألمانيا مع ارتفاع تكلفة الاقتراض.

وقالت تشانانا إن اليابان وبريطانيا تبدوان الأقرب إلى مواجهة الضغوط، بسبب تزامن ارتفاع العوائد مع تحديات المالية العامة وتحولات السياسة النقدية، فيما تظل فرنسا عرضة للمخاطر بسبب مسار ديونها.

وكانت عوائد السندات البريطانية قد ارتفعت، الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.