Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

مجموعة العشرين تضغط لمعالجة اختلالات التجارة والصادرات والصين تعارض الإجماع

2 سبتمبر 2026 | 10:25 ص
Ai

حررت الخبر وفق الهرم المقلوب، مع إبقاء موقف الصين منفصلاً بوضوح عن إجماع الدول الـ19 وعدم تحويل انتقادات بيسنت إلى موقف رسمي للمجموعة بأكملها.

اتفقت جميع دول مجموعة العشرين باستثناء الصين على ضرورة معالجة السياسات "غير الصديقة للسوق" والاختلالات الاقتصادية التي تؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات وتضغط على النمو في دول أخرى، في موقف حظي بدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع وزراء مالية المجموعة، وفق وكالة "رويترز"، الأربعاء.

وركزت المناقشات بصورة واضحة على الصين وسياساتها التجارية، إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن تحذيراته السابقة من أن تشديد الرسوم الجمركية الأميركية على بكين سيدفع المزيد من السلع الصينية إلى أسواق الدول الأخرى ثبتت صحتها.

وقال بيسنت في مؤتمر صحافي إن استمرار تدفق الصادرات الرخيصة من الاقتصادات غير القائمة على السوق "ليس أمراً مستداماً"، مضيفاً أن استعداد 19 دولة لمعالجة القضية يعكس حجم المشكلة.

وجاء في بيان لرئاسة مجموعة العشرين، صدر في ختام الاجتماع، أن المشاركين باستثناء الصين اتفقوا على ضرورة إزالة السياسات "غير الصديقة للسوق" التي تؤدي إلى تفاقم الاختلالات الاقتصادية.

وأضاف البيان أن الدول التي تسجل فوائض خارجية مفرطة ومستمرة ينبغي أن تعالج الاختلالات التي تقيد الاستهلاك المحلي وتؤدي إلى الاعتماد بصورة مفرطة على الصادرات لتحقيق النمو.

الصادرات الصينية في صلب المناقشات

وتأتي هذه الدعوات في ظل توسع الصادرات الصينية، الذي زاد الضغوط على اقتصادات عدة، خصوصاً مع فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية مرتفعة على السلع الصينية وحظر بعض المنتجات، ومنها المركبات الصينية.

ومع استمرار ضعف الطلب المحلي، عززت الصين تركيزها على تصدير السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من المنتجات، فيما ارتفع إجمالي صادراتها بنسبة 23.9% على أساس سنوي في تموز/يوليو، وفق "رويترز".

وأدى هذا التوسع إلى تصاعد الدعوات داخل أوروبا لتشديد القيود على بعض الواردات الصينية، في وقت أبدت فيه بكين استجابة محدودة للمطالب المستمرة بخفض الدعم الصناعي وإعادة التوازن إلى اقتصادها.

وبلغ فائض تجارة السلع الصينية مع الاتحاد الأوروبي 360.6 مليار يورو، ما يعادل نحو 420 مليار دولار، خلال العام الماضي، بزيادة 15% مقارنة بعام 2024، قبل أن يتسع بصورة أكبر خلال العام الجاري.

وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إن الصين تمثل مصدراً رئيسياً للاختلالات الاقتصادية، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تتحملان أيضاً مسؤولية المساهمة في تحقيق قدر أكبر من التوازن.

خلافات بشأن التجارة والحرب

وجاء اجتماع وزراء المالية، الذي استمر يومين، وسط اختلاف في اللهجة بين الولايات المتحدة المضيفة وبعض الدول الأوروبية، بالتزامن مع موجة بيع في أسواق السندات العالمية نتيجة المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين وضغوط التضخم.

كما أعربت دول أوروبية وكندا عن استيائها من مشاركة روسيا، بعدما دعاها المضيفون الأميركيون إلى المنتدى للمرة الأولى منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

وقال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إن الحرب على إيران التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب النزاعات المستمرة بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، تمثل أسباباً رئيسية لحالة عدم اليقين التي تضغط على الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن "عدم اليقين سم للنمو الاقتصادي"، معتبراً أن النزاعات التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة، ومنها الخلاف مع كندا، تقوض الثقة.

وفي المقابل، قالت بريطانيا إنها ستواصل الحفاظ على علاقة تجارية عملية مع الصين، بالتوازي مع التعامل مع مسألة الاختلالات الاقتصادية.

وقال وزير المالية الكندي فرانسوا-فيليب شامبين إن بلاده، التي عززت علاقاتها الاقتصادية مع الصين منذ بداية العام، تتعامل مع بكين بطريقة مماثلة لدول مجموعة السبع الأخرى، مع وجود "ضوابط واضحة".

صندوق النقد يدعو إلى معالجة أوسع للاختلالات

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا لـ"رويترز" إنها تعتقد أن الصين تدرك ضرورة اتخاذ إجراءات، لكنها تدعو إلى تحرك منسق يشمل أطرافاً أخرى.

وأشارت إلى أن خفض الولايات المتحدة لعجزها المالي المتزايد يمكن أن يكون جزءاً من هذه الجهود، نظراً إلى مساهمة العجز في زيادة الطلب الأميركي على الواردات.

وفي ملف آخر مرتبط بالتجارة، استخدمت بكين هيمنتها على معالجة المعادن الحيوية لفرض قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة في نيسان/أبريل 2025، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وهو ما امتدت آثاره إلى شركات خارج الولايات المتحدة.

وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إنها أبلغت نظراءها في مجموعة العشرين بأن القيود التعسفية على صادرات المعادن الحيوية تضر بالاقتصاد العالمي.

ودعا بيان رئاسة مجموعة العشرين الدول إلى تجنب القيود غير الضرورية على الصادرات، بهدف ضمان استمرار عمل سلاسل الإمداد العالمية بصورة طبيعية.

عوائد السندات تزيد الضغوط

وتزامنت الاجتماعات مع تعمق موجة البيع في أسواق السندات العالمية، إذ بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3%، الثلاثاء، للمرة الأولى منذ عام 1996، وسط مخاوف المستثمرين من التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تشديد السياسات النقدية وتدهور الأوضاع المالية العامة.

وقال مسؤولون في وزارة الخزانة الأميركية إن بيسنت دعا، خلال اجتماعه الأحد مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا، إلى اتباع سياسة نقدية سليمة لترسيخ توقعات التضخم والحد من التقلبات المفرطة في أسعار الصرف.

وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة "سي.إن.بي.سي" إنه يتوقع أن تتخذ الحكومة اليابانية وبنك اليابان خطوات تؤدي إلى ارتفاع قيمة الين.

واعتبرت الأسواق تصريحاته دعماً إضافياً لاحتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه للسياسة النقدية في 17 و18 أيلول/سبتمبر، بعد دعوات سابقة من بيسنت إلى تشديد السياسة النقدية اليابانية.