المصارف الآسيوية تعود بحذر إلى إقراض دول الخليج

إستأنفت بعض المصارف الآسيوية الإقراض لمقترضين في دول الخليج، في مؤشر إلى بدء تجاوزها مخاطر الصراع في إيران، في وقت يؤدي فيه نقص الصفقات إلى توافر رؤوس أموال لديها لتوظيفها، بحسب بلومبيرغ.
وحصل مقترضون رئيسيون، بينهم بنك قطر الوطني (QNB) وبنك بوبيان وصندوق الثروة السيادي الكويتي، على تمويل في أغسطس من مصارف آسيوية ومقرضين آخرين. كما تجري شركة الطاقة السعودية، المملوكة للدولة والمعروفة سابقاً باسم الشركة السعودية للكهرباء، محادثات للحصول على قرض بقيمة 300 مليون دولار يُتوقع أن يقوده مصرف صيني كبير، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها بلومبيرغ.
وتبلغ طلبات التمويل في هذه الصفقات مجتمعة أكثر من 6.8 مليار دولار، رغم عدم وضوح حجم التمويل الذي سيتم توفيره في نهاية المطاف.
وكانت المصارف الآسيوية أكبر ممولي الخليج العام الماضي، مع توجه معظم الأموال إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة. وحصلت المنطقة على أكثر من 17 مليار دولار من المقرضين الآسيويين، وهو مستوى قياسي يعادل ثلاثة أضعاف المبلغ المسجل في عام 2024، وفق بيانات جمعتها بلومبيرغ.
وتوقفت الصفقات بعد اندلاع الحرب مع إيران، ما أدى عملياً إلى القضاء على ما اعتبرته العديد من المصارف الآسيوية فرصة النمو الرئيسية التالية لها.
ويبدو أن المصارف الآسيوية مستعدة الآن لتحمل بعض المخاطر المرتبطة بالحرب مع إيران، خصوصاً أن الصراع لم يصل حتى الآن إلى السيناريو الأسوأ.
وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين في شركة Natixis SA: «ستواصل المصارف الإقراض، لكن بحذر أكبر ولعملاء مختارين». وأضاف أن لدى المصارف أيضاً حافزاً لحماية العلاقات التي بنتها في الخليج.
وتسعى المصارف الآسيوية كذلك إلى إيجاد مجالات لتوظيف أموالها، في وقت يعاني فيه سوق القروض المجمعة، باستثناء اليابان، من أعمق ركود له منذ 16 عاماً.
وعلى الرغم من عودة الإقراض إلى الخليج، تراجع حجم التمويل الذي قدمته المصارف الآسيوية للمنطقة بنسبة 72% منذ بداية العام إلى 2.3 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات بلومبيرغ.
وفي صفقة هيئة الاستثمار الكويتية، على سبيل المثال، شكلت مصارف آسيوية، بينها China Construction Bank وKorea Development Bank، نحو 30% فقط من إجمالي التمويل، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها بلومبيرغ نيوز وأشخاص مطلعين على الأمر.
في المقابل، كانت المصارف الـ34 التي شاركت في قرض بقيمة 1.5 مليار دولار لبنك Riyad Bank SJSC العام الماضي، جميعها آسيوية.
ولم ترد شركة الطاقة السعودية وChina Construction Bank وKorea Development Bank على طلبات للتعليق.
ورغم التحرك المحدود خلال الأشهر الأخيرة، يتوقع المصرفيون أن يظل الإقراض للخليج محدوداً في الوقت الراهن.
ويجري التعامل مع عمليات التمويل على أساس كل حالة على حدة، مع بقاء التوجيهات من دون تغيير منذ بدء الصراع، وفقاً لنحو ستة مصرفيين مطلعين على الأمر، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم كانوا يناقشون سياسات داخلية.
وقال نغ من Natixis: "قد ينمو سوق القروض المجمعة، لكنه لن يعود إلى المستويات السابقة قبل عودة الاستقرار", بحسب بلومبيرغ.




