Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

أسعار الطاقة تقفز مع تصاعد حرب إيران ومخاوف أوروبية قبل الشتاء

2 سبتمبر 2026 | 05:57 م
ارتفاع النفط والغاز يشعل مخاوف التضخم في أوروبا

دفعت موجة جديدة من القتال في إيران أسعار الطاقة إلى ارتفاعات حادة، ما أعاد المخاوف من تصاعد التضخم، في وقت بدأ سياسيون أوروبيون التحذير من التداعيات الاقتصادية مع اقتراب فصل الشتاء.

وسجلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، فيما اقتربت أسعار النفط من 100 دولار للبرميل، في ظل تهديد المواجهات المتجددة بتقييد إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 95 دولاراً للبرميل صباح الأربعاء في لندن، بزيادة تبلغ 6.6% منذ بداية الأسبوع. كما صعد الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 11% خلال الفترة نفسها.

أما أسعار الوقود المكرر، فباتت تشكل مصدر قلق أكبر، إذ تجاوزت تكلفة الديزل والبنزين في أوروبا ما يعادل 350 دولاراً للبرميل، فيما تخطت 150 دولاراً في الولايات المتحدة.

وجاءت القفزة في الأسعار بعد تكثيف القوات الأميركية هجماتها على بنى تحتية إيرانية خلال الأيام الماضية، لترد طهران باستهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا التي تدخل موسم الشتاء بمخزونات غاز لا تتجاوز 65% من طاقتها، وهو أدنى مستوى موسمي مسجل منذ بدء البيانات في عام 2009.

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز المخاطر التي تضغط على المالية العامة الفرنسية بالتزامن مع استعداد الحكومة لمفاوضات صعبة بشأن موازنة عام 2027.

وأشار إلى أن ارتفاع النفط من نحو 70 دولاراً للبرميل العام الماضي إلى قرابة 90 دولاراً هذا العام يعني نمواً اقتصادياً أقل وإيرادات ضريبية أضعف وهامشاً مالياً أضيق للحكومة.

ولا تقتصر الضغوط على المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ تسببت موجة غير مسبوقة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية في تقليص إمدادات الوقود، خصوصاً الديزل.

ويرى اقتصاديون أن التركيز على سعر النفط الخام وحده لم يعد يعكس الحجم الكامل للصدمة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار البنزين والديزل نتيجة نقص طاقات التكرير واضطراب تدفقات المنتجات النفطية.

كما ساهم ارتفاع تكاليف الطاقة في زيادة الضغوط على أسواق السندات العالمية وتعزيز المخاوف من استمرار التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى إبقاء خيار رفع أسعار الفائدة مطروحاً.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.81% الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ أواخر عام 2023، فيما لامس عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 3% للمرة الأولى خلال القرن الحالي.

وتحذر مؤسسات اقتصادية من أن استمرار صدمة أسعار الطاقة قد يعمل بمثابة ضريبة إضافية على المستهلكين والاقتصاد، عبر إضعاف القوة الشرائية والنمو وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.