Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

اقتصاديون يحذرون من تداعيات وصول اليمين المتطرف للحكم في ساكسونيا أنهالت

1 سبتمبر 2026 | 04:32 م
طاقة متجددة في ألمانيا ai

تتجه ساكسونيا أنهالت إلى انتخابات إقليمية قد تمنح حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف فرصة لتولي الحكم في الولاية الواقعة شرقي البلاد، وسط تحذيرات اقتصادية من أن سياساته المقترحة قد تؤدي إلى تفاقم نقص العمالة والضغوط المالية، بحسب وكالة فرانس برس.

ويتصدر الحزب استطلاعات الرأي بأكثر من 40 في المائة، مستفيداً من حالة الاستياء تجاه الحكومة في برلين، وهي نتيجة قد تمكنه من تحقيق أغلبية تسمح له بالحكم منفرداً في الولاية التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.1 مليون نسمة.

ويتعهّد المرشح الأبرز للحزب في ساكسونيا أنهالت، أولريش زيغموند، بتحقيق طفرة اقتصادية وخلق وظائف جديدة وزيادة النشاط الاقتصادي، فيما حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن وصول الحزب إلى السلطة سيُلحق أضراراً كبيرة بالولاية، معتبراً أن المستثمرين الدوليين قد يترددون في إنشاء مصانع جديدة فيها تحت قيادة حكومة من حزب البديل.

ويريد الحزب تطبيق برنامجه في الولاية باعتبارها نموذجاً لسياساته، ومن أبرزها تشديد إجراءات ترحيل المهاجرين غير النظاميين والحد من التوسع في الطاقة المتجددة. ويتضمن برنامجه أيضاً مزايا اجتماعية جديدة، من بينها حوافز مالية لتشجيع الأزواج الألمان على الإنجاب، مع التعهد بعدم فرض ضرائب جديدة أو زيادة الديون.

لكن دراسة لمعهد لايبنيتس للأبحاث الاقتصادية في هاله كشفت عن فجوة تمويلية لا تقل عن 2.2 مليار يورو (نحو 2.55 مليار دولار) سنوياً في برنامج الحزب، بعد مقارنة تكاليف مقترحاته بمصادر التمويل التي حددها. وقال رئيس المعهد رينت غروب إن الخطط غير واقعية من الناحية الاقتصادية، مرجحاً عدم تنفيذها.

ويرى غروب أن التحدي الأكبر لا يتعلق بالتمويل فقط، بل أيضاً بسياسة الحزب تجاه الأجانب، محذراً من أن الخطاب القومي المعادي للمهاجرين قد يجعل الولاية أقل قدرة على جذب العمالة التي تحتاج إليها. وأشار إلى أن قطاعات مثل التمريض والطب والبناء تعتمد على العمال الأجانب، وقد يفضل كثير منهم العمل في أماكن أخرى.

وتواجه ساكسونيا أنهالت بالفعل مشكلة ديموغرافية متفاقمة، بعدما انخفض عدد سكانها بصورة حادة عقب إعادة توحيد ألمانيا عام 1990. وتشير التوقعات إلى تراجع عدد السكان بنسبة 15 في المائة إضافية بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 2022.

وكانت الولاية قد عانت في السنوات التي أعقبت سقوط جدار برلين عام 1989 من تفكك جزء كبير من قاعدتها الصناعية، ولا سيما المصانع الكيميائية القديمة وذات التلوث المرتفع، ما أدى في البداية إلى ارتفاع البطالة وهجرة السكان. وتجاوز معدل البطالة 20 في المائة قبل أن يبدأ في الانخفاض منذ عام 2005، ليصل حالياً إلى نحو 8 في المائة.

وتشكل ساكسونيا أنهالت حالياً نحو 1.8 في المائة من الناتج الاقتصادي الألماني، فيما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للفرد فيها 38,452 يورو (44,580 دولاراً) العام الماضي، وهو الأدنى بين الولايات الألمانية.

وفي ملف الطاقة، يريد حزب البديل وقف التوسع في طاقة الرياح وتقييد مشروعات الطاقة الشمسية الجديدة، رغم أن المصدرين يوفران معاً أكثر من 60 في المائة من الكهرباء في الولاية. ويعتبر غروب أن العودة إلى الفحم والتراجع عن مسار الطاقة النظيفة سيكونان خطوة مضرة بالاقتصاد.

في المقابل، يقول زيغموند إن حكومة يقودها الحزب ستعمل على جذب الشركات الكبرى من خلال توفير استقرار طويل الأمد في التخطيط، بعيداً عن المتطلبات المناخية ونظم الحصص، معتبراً أن زيادة إيرادات الضرائب ستتيح خفض الضرائب وتنفيذ استثمارات عامة.

ولا تقتصر المخاوف الاقتصادية على ساكسونيا أنهالت، إذ قدّر المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية تداعيات تطبيق برنامج حزب البديل على مستوى البلاد، بما في ذلك الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.

وحذر رئيس المعهد مارسيل فراتشر من أن تنفيذ هذه السياسات قد يسبب صدمة اقتصادية تضر بالنمو، وقد تكون آثارها أشد في المناطق التي يحظى فيها الحزب بأكبر دعم. وقدّر أن سكان ساكسونيا أنهالت قد يخسرون في المتوسط نحو 1,600 يورو (نحو 1,856 دولاراً) من دخل الفرد سنوياً، إلى جانب احتمال فقدان نحو 10 آلاف وظيفة، بحسب وكالة فرانس برس.