Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

صفقة ترامب النفطية في فنزويلا تترك سؤال الـ100 مليار دولار بلا إجابة

31 أغسطس 2026 | 05:56 م
تمويل صفقة نفط فنزويلا يثير تساؤلات رغم رهانات ترامب على زيادة الإمدادات

يروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتفاق يمنح الولايات المتحدة حصة في تطوير نحو 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي باعتباره خطوة ستسهم في خفض أسعار الوقود وتعزيز احتياطيات الخام، إلا أن تساؤلات كبيرة لا تزال تحيط بتمويل المشروع وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة رئاسته.

وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، دفع ترامب باتجاه تحرك واسع بعدما أبدى استياءه من بطء شركات نفط خاصة، من بينها "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس"، في توسيع استثماراتها وإنتاجها في فنزويلا.

وتسعى الإدارة الأميركية، من خلال مشروع جديد يخضع لسيطرة مباشرة من الولايات المتحدة، إلى منح المنتجين مزيدا من الثقة للاستثمار في تطوير 17 حقلا نفطيا يشملها الاتفاق.

لكن البيت الأبيض لم يوضح حتى الآن مصدر الاستثمارات المتوقعة، والتي قد تصل إلى 100 مليار دولار. وكان ترامب قد أكد أن تمويل المشروع لن يأتي من أموال دافعي الضرائب، في حين لا تبدو الشركة الخاصة التي تعمل مع الحكومة الأميركية، "نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز"، قادرة بمفردها على توفير استثمارات بهذا الحجم.

ويثير ذلك مخاوف بشأن إمكانية تنفيذ المشروع بالكامل، خاصة في ظل غموض العقود التي ستنظم الاستثمارات وهوية الشركات التي ستلتزم فعليا بضخ رؤوس الأموال.

وقال فرانسيسكو مونالدي، مدير برنامج سياسة الطاقة في أميركا اللاتينية بجامعة رايس، إن نجاح الخطة يعتمد على الشركات التي ستوقع الاتفاقات وحجم الأموال التي ستلتزم باستثمارها وطبيعة العقود، مشيرا إلى أن جزءا من الاحتياطيات المرتبطة بالمشروع لم يثبت بصورة كاملة بعد.

وتأتي الخطة في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطا لخفض أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، بينما أدى اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن القيمة السياسية الفورية للاتفاق قد تكون أكبر من تأثيره الفعلي في سوق النفط، إذ إن رفع إنتاج فنزويلا بصورة كبيرة يحتاج إلى سنوات واستثمارات ضخمة.

وقالت ريبيكا بيل تشافيز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة "إنتر-أميركان دايلوغ"، إن الرواية السياسية المرتبطة بالاتفاق تتقدم حاليا بفارق كبير على قدرة فنزويلا على توفير كميات إضافية من النفط في الأسواق على المدى القصير.

ومن المقرر أن يزور وزير الطاقة الأميركي كريس رايت كاراكاس في وقت لاحق هذا الأسبوع، حيث يُتوقع أن يستعرض مسؤولون أكثر من 12 اتفاقا في قطاعي النفط والغاز، بينها عقود ومذكرات تفاهم سبق توقيعها وقد تستكمل خلال الزيارة.

وتنفصل هذه الاتفاقات عن الحصة الأميركية المباشرة التي كشف عنها ترامب الأسبوع الماضي، لكنها تهدف إلى إظهار عودة الاستثمارات إلى صناعة النفط الفنزويلية التي تعاني نقصا حادا في رأس المال.

وفي الوقت ذاته، تجري "شيفرون"، وهي شركة النفط الأميركية الكبرى الوحيدة العاملة حاليا في فنزويلا، مفاوضات لإضافة حقلين للنفط الثقيل إلى عملياتها الحالية، بينما تخطط شركة "جيو بارك" للاستحواذ على حقل "باري" في حزام أورينوكو النفطي.

كما وقعت شركة "هنت أويل" اتفاقا لتطوير حقلي "كارو" و"كاريسيتو"، فيما أشارت القائمة التي أعلنتها السلطات الفنزويلية إلى إمكانية مشاركة شركات أخرى بينها "ريبسول" و"إيني" و"شل" و"بي بي" في مشروعات إضافية.

وتستهدف الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز رفع إنتاج البلاد إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا، أي بزيادة تقارب 30% عن المستويات الحالية.

ورغم ذلك، سيظل الإنتاج أقل من نصف ذروته التي قاربت 3.5 مليون برميل يوميا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، قبل سلسلة من عمليات التأميم التي غيرت هيكل قطاع الطاقة الفنزويلي.

ويواجه تطوير الحقول الـ17 تحديات كبيرة، إذ تفتقر العديد منها إلى بنية تحتية كافية وتعاني ضعف إمدادات الكهرباء، ما قد يتطلب إنفاق مليارات الدولارات وإجراء إصلاحات قد تمتد إلى ما بعد انتهاء ولاية ترامب في يناير/كانون الثاني 2029.

وتضاف إلى ذلك مخاطر سياسية وقانونية، من بينها عدم وضوح موقف الإدارة الأميركية المقبلة من السياسة الحالية تجاه فنزويلا، فضلا عن احتمالات تغير القيادة في كاراكاس ونهجها تجاه التعاون مع واشنطن.

ولهذه الأسباب، لا تزال شركات النفط الكبرى تتعامل بحذر مع فرص الاستثمار في فنزويلا، وسط مخاوف بشأن المطالبات المالية القديمة والمخاطر القانونية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الإعلان عن سلسلة واضحة من المشروعات قد يساعد في إقناع الأسواق بأن إمدادات إضافية من الخام الفنزويلي ستصبح متاحة مستقبلا، وهو ما قد يدعم جهود الإدارة الأميركية لطمأنة الأسواق بشأن وفرة الإمدادات.