ترامب يدافع عن مراكز البيانات: "دعوا البيانات تسود" لمواجهة الصين في سباق الذكاء الاصطناعي

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن تصاعد المعارضة الشعبية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة قد يشكل تهديداً اقتصادياً للمجتمعات التي ترفض إنشاء البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، كما قد يمنح الصين أفضلية في السباق العالمي على هذه التكنولوجيا.
وقال ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، إن المجتمعات الأميركية التي تعارض مراكز البيانات تخاطر بالتخلف اقتصادياً، مضيفاً أن هذه المنشآت يمكن أن توفر فرص عمل وإيرادات ضريبية وتسهم في تعزيز النمو، داعياً إلى "ترك البيانات تسود".
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تزايد الاعتراضات على مشاريع مراكز البيانات الضخمة في عدد من الولايات والمدن الأميركية، مع تصاعد المخاوف بشأن استهلاكها الكبير للكهرباء وتأثيرها في أسعار الطاقة وشبكات الكهرباء المحلية.
وباتت القضية تكتسب بعداً سياسياً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تحولت مراكز البيانات إلى محور نقاش انتخابي في بعض الولايات، فيما فرضت نيويورك وقفاً مؤقتاً على بعض مراكز البيانات فائقة الحجم، بينما تواجه مشاريع جديدة في تكساس قيوداً تحد من التوسع.
وتدرس ولايات ومدن أميركية أخرى فرض ضوابط إضافية على القطاع، في وقت تواجه فيه الشركات صعوبات أصلاً في تأمين الطاقة والمعدات اللازمة لتشغيل المنشآت الضخمة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وقد تكون لأي تأخيرات في بناء هذه المراكز تداعيات واسعة على شركات التكنولوجيا الأميركية، التي تخطط لإنفاق أكثر من 700 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري، إضافة إلى المستثمرين في "وول ستريت" الذين يمولون هذه المشاريع.
وتشكل المعارضة المتزايدة لمراكز البيانات تحدياً سياسياً لإدارة ترامب، التي وضعت تطوير الذكاء الاصطناعي في صلب أجندتها الاقتصادية، وتسعى إلى تسريع إنشاء البنية التحتية التكنولوجية باعتبارها مصدراً للنمو وفرص العمل، فضلاً عن الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة على الصين.
وقال ترامب إن الصين ستكون المستفيد الأكبر من أي تحرك أميركي واسع ضد مراكز البيانات، محذراً من أن تقويض توسع القطاع قد يؤدي إلى إضعاف موقع الولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية.
وكانت شركة "أوبن إيه آي" قد قالت في حزيران/يونيو إن مجموعة من حسابات "تشات جي بي تي" المرتبطة بالصين حاولت تأجيج المعارضة المحلية لمراكز البيانات، مشيرة إلى أن المخاوف المرتبطة بهذه المنشآت حقيقية، لكنها حذرت أيضاً من حملات تأثير أجنبية محتملة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، تعرض ما لا يقل عن 75 مشروعاً لمراكز البيانات للتعطيل أو التأخير نتيجة اعتراضات محلية، وفقاً لمجموعة الأبحاث "Data Center Watch"، مع تسجيل عدد كبير من المشاريع المتأثرة في ولايات تشهد منافسة سياسية قوية، من بينها ميشيغان وجورجيا.
وفي مواجهة الاعتراضات، كثفت شركات التكنولوجيا حملاتها الإعلامية ومشاريعها المجتمعية واتصالاتها مع السكان والسلطات المحلية، في محاولة لزيادة القبول بالمشاريع الجديدة.
كما أيد ترامب مبادرة تشجع شركات التكنولوجيا على تحمل أي زيادات في تكاليف الكهرباء الناتجة عن تشغيل مراكز البيانات، ضمن تعهد غير ملزم يهدف إلى حماية المستهلكين وتمويل تحديث شبكات الطاقة.



