Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

"AGI Bar".. ملتقى يتحول إلى قلب طفرة الذكاء الاصطناعي في الصين

30 أغسطس 2026 | 10:56 ص
طفرة الذكاء الاصطناعي الصينية تجد مركزها غير الرسمي في بكين

تحولت حانة "AGI Bar" في منطقة تشونغقوانتسون التكنولوجية بالعاصمة الصينية بكين، خلال فترة قصيرة، إلى ملتقى بارز لرواد الأعمال والمبرمجين والباحثين والمستثمرين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي، في مشهد يعكس الزخم المتسارع الذي يشهده القطاع في الصين.

وبعد أقل من عام على افتتاحها، أصبحت الحانة بمثابة نادٍ غير رسمي لصناعة الذكاء الاصطناعي الصينية، حيث يناقش رواد الشركات الناشئة أحدث التطورات، ويبحثون عن المواهب والتمويل، فيما تحمل بعض المشروبات أسماء مستوحاة من نماذج ذكاء اصطناعي طورتها شركات محلية.

واكتسب المكان شهرة إضافية بعدما اختارت شركة "Z.ai"، المعروفة أيضا باسم "Zhipu"، الاحتفال بإدراجها في البورصة خلال كانون الثاني/يناير الماضي عبر تغطية تكاليف المشروبات في الحانة لمدة خمسة أيام، بدلا من إقامة احتفال تقليدي في فندق أو قاعة مناسبات.

وقال مؤسس "AGI Bar"، سونغ دي، إن الهدف من المكان يتمثل في إتاحة مساحة للعاملين في القطاع من أجل "تبادل المعلومات واختبار الأفكار".

وكان سونغ قد عمل في عدد من مشروعات الإنترنت قبل عودته إلى الصين خلال جائحة كورونا، كما طور بعد إطلاق "ChatGPT" في 2022 أداة "WebPilot" التي ساعدت على تمكين روبوت المحادثة من تصفح الإنترنت.

ومع ازدياد شهرة الحانة، افتتحت في حزيران/يونيو فرعا ثانيا في شنغهاي، داخل مقر تابع لشركة الاستثمار "HSG"، المعروفة سابقا باسم "Sequoia China". ويزيد حجم الفرع الجديد بنحو خمس مرات على مساحة الموقع الأصلي في بكين، ويضم شاشات ضخمة وإضاءة بطابع مستقبلي وروبوتا لإعداد المشروبات.

وتأتي شعبية المكان بالتزامن مع طفرة واسعة يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين، مدفوعة بظهور نماذج منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة من شركات مثل "DeepSeek" و"Z.ai" و"Moonshot"، ما أتاح للشركات الناشئة التركيز على تطوير التطبيقات والخدمات القائمة على تلك النماذج.

وتعتبر الحكومة الصينية الذكاء الاصطناعي ركنا رئيسيا في استراتيجيتها الصناعية، وسط مساعٍ لمنافسة الولايات المتحدة في واحدة من أكثر التقنيات تأثيرا على الاقتصاد العالمي. وتستعد بكين لإنفاق نحو 300 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة على بناء مراكز بيانات وتوفير الطاقة والقدرات الحاسوبية اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما تتنافس الحكومات المحلية في الصين على جذب شركات القطاع من خلال الدعم والإعفاءات الضريبية والحوافز، فيما تراهن السلطات على الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية لتعزيز الإنتاجية ودعم الاقتصاد في مواجهة تباطؤ النمو والتراجع الديموغرافي.

وتستخدم شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، مثل "Tencent" و"Alibaba"، تقنيات الذكاء الاصطناعي بالفعل في خدمات يومية تشمل التجارة الإلكترونية والمدفوعات والمراسلة.

ويعكس النشاط داخل "AGI Bar" ثقة متنامية لدى رواد القطاع في قدرة الصين على تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة، بالاعتماد على خفض تكلفة التكنولوجيا وتشجيع عدد كبير من الشركات والمطورين على المنافسة، بدلا من التركيز على عدد محدود من المختبرات الكبرى كما هي الحال في وادي السيليكون.

وجاء هذا التوجه أيضا تحت ضغط القيود الأمريكية المفروضة على وصول الصين إلى أحدث رقائق شركة "Nvidia" وعلى بعض تدفقات رأس المال إلى قطاعات التكنولوجيا الحساسة، وهو ما دفع الشركات الصينية إلى زيادة اعتمادها على الموارد والتقنيات المحلية.

وفي الوقت نفسه، تتجه شركات صينية ناشئة بصورة متزايدة نحو الأسواق العالمية، وسط نمو استخدام النماذج الصينية خارج البلاد، ما يعزز الاعتقاد بأن المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي لن تقتصر مستقبلا على الشركات الأمريكية الكبرى.

وبين الاستثمارات والابتكارات المتسارعة وتدفق رواد الأعمال، باتت "AGI Bar" تمثل صورة مصغرة عن منظومة الذكاء الاصطناعي الصينية، حيث تلتقي الأفكار والاستثمارات والمواهب في سباق متزايد لإعادة رسم موازين القوة في قطاع التكنولوجيا العالمي.

"AGI Bar".. ملتقى يتحول إلى قلب طفرة الذكاء الاصطناعي في ... | Ektisadi.com | Ektisadi.com