Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

واشنطن توسع عزل إيران اقتصادياً بعقوبات تطال خمسة قطاعات رئيسية

30 أغسطس 2026 | 12:57 م
Ai

وسعت الولايات المتحدة حملتها لعزل إيران اقتصادياً، مستهدفة شبكات مالية وتجارية ووسائل نقل مرتبطة بطهران، في إطار ضغوط تشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، بالتزامن مع تفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني بفعل الحرب والعقوبات وتراجع التجارة الخارجية، وفق "رويترز" ووزارة الخزانة الأميركية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية، في 24 آب/أغسطس، حملة أطلقت عليها اسم "Operation Economic Outcast"، معلنة إجراءات ضد نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة، وموسعة نطاق العقوبات الثانوية ليشمل قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

وتهدف الإجراءات إلى زيادة كلفة تعامل المؤسسات الأجنبية مع إيران، إذ حذرت واشنطن من إمكانية استهداف جهات خارجية تواصل تقديم خدمات أو تنفيذ معاملات مرتبطة بالقطاعات التي حددتها الخزانة.

وتأتي الحملة ضمن تصعيد أوسع للضغوط الأميركية على طهران، فيما تسعى واشنطن إلى حشد دعم دولي لتقليص العلاقات التجارية والمالية مع إيران.

4 مليارات دولار عبر شبكة للعملات المشفرة

وتشكل العملات المشفرة إحدى القنوات التي تركز عليها السلطات الأميركية في جهودها لمنع الالتفاف على العقوبات.

وكشف تحقيق لـ"رويترز" أن منصة "Shelbit" لمعالجة العملات المشفرة في دبي تعاملت مع تدفقات مالية مرتبطة بشبكة إيرانية للتحايل على العقوبات بلغت 4 مليارات دولار على الأقل.

وأظهرت بيانات البلوك تشين التي راجعتها "رويترز" أن المنصة عالجت ما لا يقل عن 125 مليون دولار مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، فيما تدفق ما لا يقل عن 676 مليون دولار من عناوين مرتبطة بـ"Shelbit" إلى منصة "Binance" منذ أيار/مايو 2024.

وتبرز الأصول الرقمية بوصفها إحدى الوسائل التي استخدمتها شبكات مرتبطة بإيران للحصول على العملات الأجنبية وتجاوز القيود المفروضة على الوصول إلى النظام المصرفي العالمي، فيما كثفت السلطات الأميركية تدقيقها في منصات العملات المشفرة التي يشتبه في تسهيلها معاملات مرتبطة بطهران.

الشحن والنفط تحت ضغط العقوبات

ولا تقتصر الحملة على القطاع المالي، إذ تواصل واشنطن استهداف شبكات نقل النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية.

وفي أيار/مايو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة صرافة إيرانية وشبكة من الشركات الواجهة في عدد من الدول، إلى جانب استهداف 19 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية إلى عملاء في الخارج.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن شبكات الصرافة والشركات الواجهة المرتبطة بإيران تساعد طهران على إجراء معاملات بمليارات الدولارات والوصول إلى النظام المالي الدولي رغم العقوبات.

التضخم والتجارة يزيدان الضغوط

ويأتي تشديد العقوبات في وقت يتعرض فيه الاقتصاد الإيراني لضغوط متزايدة بفعل الحرب وتراجع التجارة الخارجية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن التجارة الخارجية للبلاد تراجعت بنحو 35%، عازياً ذلك إلى العقوبات والحصار البحري الأميركي، فيما بلغ معدل التضخم السنوي نحو 66%، وفق "رويترز".

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني أن أسعار المستهلكين في تموز/يوليو ارتفعت 87.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، فيما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128% على أساس سنوي، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسر الإيرانية.

وتفاقمت الضغوط بعد سنوات من تراجع قيمة الريال وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية، ما دفع الإيرانيين إلى زيادة الطلب على الدولار والذهب لحماية مدخراتهم من التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية.

حملة تتجاوز صادرات النفط

وتشير الإجراءات الأخيرة إلى اتساع الاستراتيجية الأميركية من التركيز التقليدي على صادرات النفط الإيرانية إلى استهداف شبكة أوسع من القنوات التي تسمح لطهران بممارسة التجارة والوصول إلى التمويل الدولي.

وتشمل هذه القنوات شركات الشحن والصرافة والشركات الواجهة والأصول الرقمية، إلى جانب التكنولوجيا والذهب والطيران، فيما تهدد واشنطن باستخدام العقوبات الثانوية ضد المؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل مع القطاعات الإيرانية المستهدفة.

وتزيد هذه السياسة الضغوط على اقتصاد يواجه بالفعل تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في التجارة الخارجية واضطرابات في سلاسل الإمداد، بينما تواصل طهران الاعتماد على شبكات مالية وتجارية بديلة للحد من تأثير عزلها عن أجزاء واسعة من النظام المالي العالمي.