فرنسا: لوكورنو يحذر من عدم الاستقرار مع تعثر إقرار موازنة 2027

حذر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من أن عدم إقرار موازنة البلاد قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل قد يدفع فرنسا إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والمالي، في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة بفعل اتساع العجز وارتفاع الدين العام، وفق "بلومبيرغ"، السبت.
وقال لوكورنو، في مقابلة مع قناة "LCI" الفرنسية: "سأكون مباشراً، نحن بحاجة إلى موازنة"، محذراً من أن عدم إقرارها، في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سيدخل البلاد في مرحلة من عدم اليقين السياسي والمالي يصعب التعامل معها.
وتأتي تصريحاته بعد يوم من إبقاء وكالة "Fitch Ratings" نظرتها المستقبلية لفرنسا عند مستوى "مستقر"، مع تجديد تحذيرها من أن اتساع العجز وتراكم الديون قد يؤديان إلى خفض التصنيف الائتماني للبلاد.
وتخضع المالية العامة الفرنسية لتدقيق متزايد في ظل ارتفاع عوائد السندات عالمياً واستمرار الجمود السياسي الداخلي.
مفاوضات صعبة بشأن موازنة 2027
ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات الموازنة في نهاية أيلول/سبتمبر، عندما يقدم لوكورنو مقترح الحكومة إلى الجمعية الوطنية المنقسمة بشدة.
ويواجه رئيس الوزراء صعوبة في تأمين الدعم للموازنة، بعدما أدت خلافات بشأن الخطط المالية خلال العامين الماضيين إلى إسقاط حكومات سابقة، فيما تقلل الانتخابات الرئاسية المرتقبة بعد نحو ثمانية أشهر فرص التوصل إلى تسوية بين القوى السياسية والحكومة التي لا تتمتع بأغلبية برلمانية.
وقال لوكورنو إن إقرار الموازنة ضروري، مشيراً إلى أن الحكومة تستطيع اتخاذ إجراءات تصحيحية خلال الخريف تكون صعبة ولكن غير جذرية، بينما سيكون بإمكان الإدارة التي ستتولى السلطة بعد الانتخابات تعديل الموازنة بما يتناسب مع سياساتها.
وحذر من أن الحكومة المقبلة، أياً كانت، لن يكون أمامها خيار سوى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة أوضاع المالية العامة.
المعارضة تلوح بعدم دعم الموازنة
ويبحث الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي لعب دوراً مهماً في استمرار حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون خلال العامين الماضيين، إمكانية عدم تقديم دعمه خلال مفاوضات موازنة 2027.
كما قال رئيس حزب "التجمع الوطني" اليميني جوردان بارديلا، في تصريحات لقناة "BFMTV"، السبت، إن عدم دعم الموازنة يبقى أحد الخيارات المطروحة.
وأضاف بارديلا أن زعيمة الحزب مارين لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي، تعتزم في حال انتخابها رئيسة العمل على إصلاح المالية العامة الفرنسية وخفض العجز وإلغاء بعض الضرائب، إلى جانب إجراء استفتاء للحد من الهجرة.
خيارات بديلة في حال تعثر الإقرار
وفي حال عدم اعتماد مشروع الموازنة بحلول نهاية العام، تملك الحكومة الفرنسية خيارات قانونية أخرى لضمان استمرار عمل الدولة.
ومن بين هذه الخيارات اللجوء إلى ما يعرف بـ"القانون الخاص"، الذي يسمح بتمديد بعض النفقات الأساسية وتحصيل الضرائب بصورة مؤقتة، بما يضمن استمرارية عمل المؤسسات إلى حين التوصل إلى حل بشأن الموازنة.



