Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

جاكسون هول: وارش يشدد على أولوية كبح التضخم وسط ترقب لمسار الفائدة

30 أغسطس 2026 | 11:54 ص
Ai

اختتمت، السبت، أعمال الندوة الاقتصادية السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بمدينة جاكسون هول في ولاية وايومنغ، وسط تركيز على التضخم ومسار أسعار الفائدة واستقلالية البنوك المركزية والتحديات التي يفرضها الابتكار المالي، في أول مشاركة لكيفن وارش في المؤتمر بصفته رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفق "بلومبيرغ". واستخدم وارش خطابه الرئيسي للتأكيد أن كبح التضخم يمثل أولوية أساسية للفيدرالي، مقدماً في الوقت نفسه رؤية أكثر وضوحاً للاقتصاد والسياسة النقدية، مع تمسكه بتقليص التوجيه المسبق للأسواق بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

وحذر وارش من أن التضخم لا يتباطأ بصورة ملموسة، مؤكداً ضرورة أن يثق صناع السياسة بأن التضخم الأساسي يتحرك بوضوح وبسرعة كافية نحو المستوى المستهدف، وإلا فإن أمام الفيدرالي "عملاً يتعين القيام به".

وأضاف أن الأوضاع المالية الحالية لا تقيد النشاط الاقتصادي، ووصف أسعار الفائدة بأنها الأداة الرئيسية للفيدرالي لتحقيق أهدافه. كما أكد أن مستوى التضخم البالغ 2%، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي "PCE"، سيظل هدفاً "ثابتاً وراسخاً" للبنك المركزي.

الأنظار تتجه إلى اجتماع أيلول

دفعت تصريحات وارش الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، رغم أنه لم يقدم إشارة صريحة إلى تأييده زيادة الفائدة في الاجتماع المقبل.

وتتجه الأنظار إلى بيانات أسعار المستهلكين الأميركية المقرر صدورها في 11 أيلول/سبتمبر، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 من الشهر نفسه، إذ يُنتظر أن تلعب البيانات المقبلة دوراً رئيسياً في تحديد قرار السياسة النقدية.

ويعكس خطاب وارش تحولاً نحو موقف أكثر تشدداً تجاه التضخم، مع تأكيده في الوقت نفسه عدم الالتزام مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة وإفساح المجال أمام البيانات الاقتصادية لتوجيه القرارات المقبلة.

مخاوف التضخم تمتد إلى منطقة اليورو

وحذر مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي على هامش المؤتمر أيضاً من استمرار الضغوط التضخمية.

وقال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ البنك المركزي السلوفيني بريموز دولينك إن متانة اقتصاد منطقة اليورو واستمرار الصراع في الشرق الأوسط يشيران إلى الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة في أيلول/سبتمبر، مضيفاً أن البيانات الجديدة تظهر أن مشكلة التضخم لا تتراجع من تلقاء نفسها، وفق "بلومبيرغ".

بدوره، أشار محافظ البنك المركزي النمساوي وعضو مجلس محافظي المركزي الأوروبي مارتن كوخر إلى وجود زخم أكبر في الاقتصاد، مؤكداً ضرورة البقاء في حالة تأهب تجاه التضخم وعدم الاطمئنان إلى مساره.

وتأتي هذه المواقف في وقت يتوقع فيه محللون تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال آب/أغسطس، ما يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي قبل قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة.

بنك إنكلترا لا يستعجل رفع الفائدة

في المقابل، تبنى محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي موقفاً أكثر حذراً، مشيراً إلى عدم وجود حاجة ملحة لرفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

وقال بيلي إن التأثيرات الثانوية للتضخم لا تزال محدودة نسبياً، بينما يشهد سوق العمل البريطاني ضعفاً منذ بعض الوقت، معتبراً أن البنك يستطيع مراقبة الوضع في المرحلة الحالية.

وكانت تصريحات بيلي الأولى بشأن السياسة النقدية منذ 30 تموز/يوليو، عندما صوت ضمن أغلبية من ستة أعضاء مقابل ثلاثة لصالح إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير، بحسب "بلومبيرغ". غياب لاغارد وأويدا وباول

وشهد مؤتمر هذا العام غياب عدد من أبرز مسؤولي البنوك المركزية، بينهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا، اللذان من المقرر أن يشاركا في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا.

كما غاب رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول، الذي احتفظ بعضويته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته رئيساً للمجلس في أيار/مايو، وظل بعيداً عن الأضواء منذ ذلك الحين. ويظهر التشكيل الرسمي الحالي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن باول لا يزال عضواً في مجلس المحافظين.

الابتكار المالي يفرض تحديات جديدة

وإلى جانب النقاش بشأن التضخم والفائدة، ركزت الأبحاث المقدمة في جاكسون هول هذا العام على الابتكار المالي وانعكاساته على أنظمة المدفوعات والسياسة النقدية.

وناقش اقتصاديون وصناع سياسات التحديات التنظيمية التي تواجه البنوك المركزية في ظل التطورات التكنولوجية، ولا سيما التوسع في ترميز الأصول الذي يغير الطرق المستخدمة في الاحتفاظ بالأصول المالية ونقلها.

وجاءت هذه المناقشات تحت عنوان "الابتكار المالي: التداعيات على المدفوعات والسياسة"، وهو الموضوع الرئيسي لندوة جاكسون هول لعام 2026.قضية ليزا كوك تعيد استقلالية الفيدرالي إلى الواجهة

وتزامن المؤتمر مع تجدد الضغوط السياسية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما أعاد البيت الأبيض تحركاته الرامية إلى إقالة عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك على خلفية اتهامات مرتبطة بالاحتيال في الرهن العقاري.

ورد محامي كوك، الأربعاء، برسالة وصف فيها الاتهامات بأنها "لا أساس لها وغير صحيحة"، فيما لم يعلق البيت الأبيض فوراً على الرسالة، بحسب "بلومبيرغ".

وكان الرئيس دونالد ترامب قد أخفق في محاولته الأولى لإبعاد كوك أمام المحكمة العليا، لأسباب ارتبطت جزئياً بالإجراءات القانونية.

وتعيد القضية تسليط الضوء على استقلالية البنك المركزي عن السلطة التنفيذية، في وقت يتولى فيه وارش قيادة الفيدرالي ويؤكد أولوية إعادة التضخم إلى هدف 2%.