Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

تشديد القيود يدفع المستثمرين في كوريا الجنوبية بعيداً عن صناديق أسهم الرقائق عالية المخاطر

30 أغسطس 2026 | 11:18 ص
Ai

يتراجع إقبال المستثمرين الأفراد في كوريا الجنوبية على صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم شركات الرقائق، بعدما أدت قيود تنظيمية جديدة إلى زيادة صعوبة التداول في هذه المنتجات عالية المخاطر، ما ساهم في تهدئة التقلبات في سوق الأسهم الكورية الجنوبية البالغة قيمتها نحو 4.3 تريليونات دولار، وفق "بلومبيرغ"، الأحد.

وهبطت قيمة التداول في صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية، التي تستهدف تحقيق ضعف العائد اليومي لأسهم "Samsung Electronics" و"SK Hynix"، إلى نحو 4% فقط من ذروتها المسجلة في حزيران/يونيو، فيما تتجه هذه الصناديق إلى تسجيل أول تدفقات خارجة شهرية منذ إطلاقها.

وجاء التراجع بعد سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها السلطات منذ تموز/يوليو للحد من المضاربات، وكان أحدثها إلزام المستثمرين بإكمال برنامج تداول تجريبي لمدة خمسة أيام قبل السماح لهم بالتعامل مع هذه المنتجات.

قيود جديدة تقلص إقبال المستثمرين

وبموجب القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في 19 آب/أغسطس، يتعين على المستثمرين تنزيل برنامج مخصص لأجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام "Windows"، وقضاء ساعة واحدة على الأقل يومياً في التداول باستخدام أموال افتراضية، بهدف التعرف إلى آلية عمل الرافعة المالية والمخاطر المرتبطة بها.

ويمنح النظام المستثمر رصيداً افتراضياً قدره 100 مليون وون، أي نحو 72.9 ألف دولار، ويتيح له اختبار مخاطر التداول في المنتجات ذات الرافعة المالية، بما في ذلك تآكل العوائد الذي قد يحدث بمرور الوقت نتيجة التقلبات.

وأظهرت مقابلات أجرتها "بلومبيرغ" مع مستثمرين أفراد أن متطلبات البرنامج دفعت بعضهم إلى العزوف عن التداول بسبب صعوبة استكمال الإجراءات.

وقال مستثمر يدعى كيم جونغ-هون، يبلغ 41 عاماً ويقيم في مقاطعة غيونغي قرب سيول، إنه قرر عدم محاولة استكمال التدريب بسبب طول المدة وضرورة استخدام جهاز كمبيوتر لتنزيل البرنامج.

وقال مستثمر آخر عُرّف باسم عائلته "لي" إنه استوفى المتطلبات الأخرى، بما فيها الحد الأدنى للإيداع النقدي البالغ 30 مليون وون، أي نحو 21.9 ألف دولار، لكنه قرر عدم الاستمرار بسبب متطلبات برنامج التداول التجريبي.

ورفضت بورصة كوريا الكشف عن عدد المستثمرين الذين نزّلوا البرنامج أو استخدموا نظام التداول التجريبي منذ إطلاقه، مؤكدة عدم وجود خطط حالياً لإطلاق نسخة مخصصة للهواتف المحمولة.

تدفقات خارجة بنحو مليار دولار

وسجلت صناديق المؤشرات المرتبطة بأسهم "Samsung Electronics" و"SK Hynix" تدفقات خارجة مجمعة بلغت نحو مليار دولار منذ بداية آب/أغسطس، ما يضعها على مسار تسجيل أول شهر من صافي التدفقات الخارجة، وفق بيانات جمعتها "Bloomberg Intelligence".

وتراجعت الأصول الخاضعة لإدارة هذه الصناديق إلى نحو 5 مليارات دولار في 27 آب/أغسطس، مقارنة بذروة بلغت 11.4 مليار دولار في أواخر حزيران/يونيو.

وجاء هذا الانخفاض أيضاً في ظل موجات بيع عالمية لأسهم التكنولوجيا، وسط مخاوف بشأن ارتفاع الإنفاق في قطاع الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح.

وقالت ريبيكا سين، المحللة لدى "Bloomberg Intelligence"، إن التدفقات الخارجة قد تستمر على المدى القريب مع مواصلة الجهات التنظيمية تشديد القواعد، مشيرة إلى أن السلطات الكورية الجنوبية انتقلت من دعم هذه المنتجات إلى العمل بصورة نشطة على تقييدها.

تراجع التقلبات في السوق

وكانت صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية للأسهم الفردية قد طُرحت في أيار/مايو بهدف جذب أموال المستثمرين الأفراد إلى السوق المحلية، لكنها سرعان ما أثارت جدلاً بسبب تأثيرها في حركة التداول.

وفي ذروة الإقبال عليها، شكلت تداولات هذه المنتجات إلى جانب أسهم "Samsung Electronics" و"SK Hynix" أكثر من 80% من إجمالي قيمة التداول في السوق، ما ساهم في حدوث تقلبات حادة في الأسعار.

وساهم التراجع السريع في نشاط هذه الصناديق في تهدئة تقلبات السوق، إذ انخفض مؤشر قياس تقلبات "Kospi" إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر عند نحو 50 نقطة، مقارنة بذروة بلغت 97 نقطة في أواخر حزيران/يونيو.

وارتفع مؤشر الأسهم الكورية الجنوبية القياسي بنحو 61% منذ بداية العام، لكنه لا يزال أقل بنحو 25% من أعلى مستوى قياسي سجله قبل شهرين.

وقال المستثمر بارك كي-دوك، البالغ 39 عاماً، إن تراجع جاذبية الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي دفعه إلى الابتعاد عن صناديق الرافعة المالية، موضحاً أنه لا يرى جدوى من تحمل القيود التنظيمية الحالية في ظل ضعف ظروف قطاعي الذكاء الاصطناعي ورقائق الذاكرة.