Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

الدوريان يزاحم البن في فيتنام مع طفرة الطلب الصيني

30 أغسطس 2026 | 10:06 ص
Ai

يتجه عدد متزايد من المزارعين في المرتفعات الوسطى بفيتنام إلى استبدال جزء من زراعات البن التقليدية بفاكهة الدوريان، سعياً للاستفادة من الطلب الصيني المتزايد على الفاكهة المعروفة برائحتها النفاذة والملقبة بـ"ملكة الفواكه"، في تحول يعيد رسم ملامح النشاط الزراعي في منطقة تنتج نحو سدس محصول البن العالمي، وفق وكالة "فرانس برس"، الأحد.

وقال المزارع فام شوان لان، الذي اتجه مبكراً إلى تنويع محاصيله، إن زراعة البن توفر دخلاً مقبولاً، لكن الدوريان تحقق عوائد أعلى بكثير، مضيفاً: "يمكنك أن تعيش بشكل جيد من البن، لكن الدوريان هي التي تجعلك ثرياً".

وتتميز المرتفعات الوسطى بمناخ استوائي وتربة بازلتية خصبة، ما جعلها مركزاً رئيسياً لإنتاج حبوب "روبوستا"، فيما تحتل فيتنام المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج البن بعد البرازيل.

لكن المساحات المزروعة بالدوريان في فيتنام ارتفعت بأكثر من خمسة أضعاف خلال العقد الماضي، لتصل إلى 200 ألف هكتار، وفق بيانات وزارة الزراعة الفيتنامية التي أوردتها "فرانس برس".

الطلب الصيني يدفع التوسع

ودخلت فيتنام رسمياً سوق الدوريان الصينية بعد توقيع بروتوكول تجاري في عام 2022، قبل أن تصبح في العام الماضي أكبر مورد للصين من حيث حجم الشحنات، منهية هيمنة تايلاند التي استمرت قرابة عقدين.

وكان لان من أوائل المزارعين الذين اتجهوا إلى تنويع محاصيلهم قبل نحو عقدين، ويمتلك حالياً 400 شجرة دوريان في بلدة إي كنويك التابعة لمقاطعة داك لاك، تنتج نحو 60 طناً من الفاكهة التي تُنقل في حاويات مبردة لمسافة آلاف الكيلومترات شمالاً إلى الصين.

ويتوقع المزارع، البالغ 56 عاماً، تحقيق دخل يبلغ نحو 76 ألف دولار هذا العام، مقارنة بنحو 10 آلاف دولار كان سيجنيها لو استمر في الاعتماد على البن وحده.

وقال لان إن عائدات الدوريان مكنته من شراء سيارة ومنازل لأبنائه وبناء منزل كبير لعائلته، فيما اتجه مزارعون آخرون في المنطقة إلى زراعة أصناف مرتفعة القيمة، من بينها "Ri6" و"Musang King" و"Dona".

وخلال موسم الحصاد الممتد من آب/أغسطس إلى تشرين الأول/أكتوبر، تمتلئ طرق مقاطعة داك لاك بالشاحنات المحملة بالدوريان. وخلال مهرجان للفاكهة أقيم هذا الشهر، شاركت 525 مركبة في موكب صنفته موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية باعتباره أكبر موكب للمركبات المحملة بالفاكهة على الإطلاق، بحسب "فرانس برس".

### الصين سوق بمليارات الدولارات

ويتغذى ازدهار تجارة الدوريان على الطلب المتنامي في الصين، مدفوعاً بزيادة المعروض وانتشار الفاكهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما بين الشباب.

وحصدت مقاطع فيديو مرتبطة بالدوريان مليارات المشاهدات على منصة "Douyin"، النسخة الصينية من "TikTok"، فيما ساهم ارتفاع المنافسة بين الموردين وتحسن شبكات النقل في خفض الأسعار وجعل الفاكهة، التي كانت تعد منتجاً فاخراً، في متناول شريحة أوسع من المستهلكين.

واستوردت الصين ما يقارب 7.5 مليارات دولار من الدوريان الطازج خلال العام الماضي، بزيادة تقارب 12 ضعفاً مقارنة بعام 2015، وفق "فرانس برس".

وفي الوقت نفسه، تعمل بكين على زيادة إنتاجها المحلي، إذ تجاوزت المساحات المزروعة بالدوريان في جزيرة هاينان الجنوبية 3 آلاف هكتار، مستفيدة من مناخ قريب من المناطق المنتجة في جنوب شرق آسيا.

وقال خبير الدوريان في أكاديمية هاينان للعلوم الزراعية فنغ شيويه جيه إن إنتاج هاينان سيظل مكملاً للدوريان المستورد من جنوب شرق آسيا، مستبعداً أن يشكل منافسة مباشرة له.

صادرات فيتنام تقترب من 4 مليارات دولار

ومن المتوقع أن تبلغ صادرات فيتنام من الدوريان نحو 4 مليارات دولار هذا العام، ارتفاعاً من 180 مليون دولار في 2021، فيما تتجه نحو 90% من الصادرات إلى الصين.

لكن التوسع السريع يثير مخاوف من اعتماد القطاع بصورة كبيرة على السوق الصينية، إلى جانب خطر زيادة المعروض مع دخول مزيد من المزارعين إلى زراعة الدوريان.

وحذرت الحكومة الفيتنامية في مطلع آب/أغسطس من "مخاطر فائض المعروض وفقدان السيطرة على الجودة مع الزيادة السريعة في المساحات المزروعة".

وتزايدت هذه المخاوف بعد هبوط أسعار الدوريان في ماليزيا أخيراً، في ظل محصول وفير بصورة غير معتادة، فيما اتجه مزارعون ماليزيون أيضاً إلى توسيع زراعة الأصناف مرتفعة القيمة، رغم أن حصة البلاد من السوق الصينية لا تزال محدودة.

عوائد مرتفعة ومخاطر كبيرة

ورغم الأرباح المحتملة، يحذر المزارعون من أن زراعة الدوريان ليست طريقاً مضموناً لتحقيق العوائد، إذ تحتاج الأشجار إلى مستويات دقيقة من الرطوبة والمياه والأسمدة للحفاظ على جودة الثمار.

وشبّه لان زراعة الدوريان بـ"تربية طفل"، قائلاً إنه يستطيع مشاركة خبرته وأساليب الزراعة، لكنه لا يستطيع ضمان تحقيق الآخرين النتائج نفسها. ولا يزال يحتفظ بزراعة البن إلى جانب الدوريان، ما يسمح له بتنويع مصادر دخله وتقليل المخاطر.

وفي المقابل، لم ينجح جميع المزارعين في التحول إلى الدوريان. وقال مزارع يدعى هونغ، يبلغ 42 عاماً، إنه تخلى بالكامل عن البن لصالح الدوريان قبل خمس سنوات، لكنه عاد إلى زراعة البن قبل عامين بعدما وجد صعوبة في إنتاج ثمار بالمستوى المطلوب.

وأضاف هونغ: "لم أستطع فعل ذلك، لقد فشلت"، مؤكداً أنه لا يعتزم العودة إلى زراعة الدوريان مرة أخرى.