Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

استثمارات الحكومة الأميركية في الشركات تضع الأسهم أمام مخاطر سياسية وقانونية

30 أغسطس 2026 | 11:00 ص
Ai

تواجه الأسهم التي استثمرت فيها الحكومة الأميركية مخاطر متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتصاعد الطعون القانونية في استراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب القائمة على الاستحواذ على حصص في شركات مدرجة، بعدما حققت بعض هذه الأسهم مكاسب قوية عقب الإعلان عن الاستثمارات الحكومية، وفق "بلومبيرغ"، السبت.

وأثارت الاستراتيجية غير المسبوقة موجة اهتمام بين المستثمرين خلال العام الماضي، إذ أدى دخول الحكومة كمساهم في شركات مختارة إلى ارتفاع أسهمها فور الإعلان عن الصفقات، لكن أداءها على المدى الأطول كان متفاوتاً، مع تراجع بعض الأسهم عن جزء كبير من مكاسبها الأولية.

وقال مات غيرتكن، المسؤول عن التحليل الجيوسياسي والسياسي الأميركي في "BCA Research"، إن النهج التدخلي للحكومة لم يخضع بعد لاختبار كامل داخل النظام القانوني والسياسي الأميركي، ما يرجح استمرار التقلبات المرتبطة بهذه الاستثمارات.

مكاسب قوية تتبعها تقلبات حادة

وقفز سهم "Intel" بأكثر من 300% خلال عام منذ ظهور أول تقرير عن محادثات بين إدارة ترامب والشركة بشأن استحواذ الحكومة على حصة فيها، فيما ارتفع سهم "MP Materials" بنحو 87% منذ تموز/يوليو 2025، عندما استثمرت وزارة الدفاع 400 مليون دولار للحصول على حصة في شركة المعادن الأرضية النادرة.

كما ارتفع سهم "Trilogy Metals" بنحو 73% منذ تشرين الأول/أكتوبر، عندما وافقت الحكومة الأميركية على الاستحواذ على حصة قدرها 10% في شركة التنقيب عن المعادن الكندية، ضمن اتفاق تضمن الموافقة على مشروع طريق في ألاسكا يسهل الوصول إلى مناطق تمتلك الشركة حقوقاً للتنقيب فيها.

لكن جانباً كبيراً من المكاسب تحقق مباشرة بعد الإعلان عن الصفقات قبل أن تتراجع الأسهم لاحقاً. وقفز سهم "Trilogy Metals" في الولايات المتحدة من 2.09 دولار إلى 10.60 دولارات خلال أيام من الإعلان، قبل أن يتراجع إلى 3.62 دولارات.

كما ارتفع سهم "MP Materials" بأكثر من 150% خلال خمسة أسابيع من دخول الحكومة كمساهم، لكنه انخفض بنحو 27% خلال العام التالي.

أما "Intel"، فاستفادت أيضاً من طفرة أسهم شركات أشباه الموصلات المدفوعة بالإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي. وبلغ السهم ذروته في حزيران/يونيو بعد إعلان ترامب أن "Apple" ستعمل مع الشركة على تصميم وإنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، لكنه تراجع 37% منذ ذلك الحين.

دعوى قضائية تهدد نموذج الاستثمارات الحكومية

وتبرز المخاطر القانونية بوصفها أحد أهم مصادر القلق، إذ رفع مساهمون في "Intel" دعوى ضد مجلس إدارة الشركة ووزارة التجارة الأميركية ووزير التجارة هوارد لوتنيك، مطالبين بإلغاء حصة الحكومة في الشركة.

وتدفع الدعوى بأن قانون الرقائق والعلوم "CHIPS Act" لا يمنح الحكومة صلاحية اشتراط الحصول على حصة ملكية مقابل تقديم منحة للشركة، فيما طلب لوتنيك ومجلس إدارة "Intel" من المحكمة رفض القضية، مؤكدين قانونية الاتفاق.

وقال جوش ليبسكي، المدير الأول لمركز الاقتصاد الجغرافي في "Atlantic Council"، إن صدور حكم يعتبر أن القانون لا يمنح وزارة التجارة صلاحية تنفيذ صفقة "Intel" قد تكون له تداعيات واسعة على عدد من الاستثمارات الحكومية الأخرى.

واستخدمت وزارة التجارة تمويلاً من قانون الرقائق للاستثمار في شركات أخرى، من بينها "IBM" و"GlobalFoundries"، ما يجعل نتيجة القضية ذات أهمية تتجاوز "Intel".

انتخابات الكونغرس تضيف مخاطر سياسية

وتزداد المخاطر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في ظل استطلاعات تشير إلى احتمال حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية في مجلس واحد على الأقل من مجلسي الكونغرس.

وفي حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، سيتمكنون من عقد جلسات استماع واستدعاء شهود للتحقيق في استثمارات الحكومة وعلاقات الشركات بإدارة ترامب.

وسبق أن وجهت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن أسئلة إلى لوتنيك بشأن الاستثمار في "Intel"، فيما يستعد قادة ديمقراطيون للتحقيق في شركات مرتبطة بالإدارة وعائلة ترامب.

وقالت هنرييتا تريز، الشريكة المؤسسة في شركة الأبحاث "Veda Partners"، إن لجان الكونغرس التي يقودها الديمقراطيون قد تستدعي مسؤولين تنفيذيين في الشركات ومسؤولين في الإدارة، ما قد يشكل مخاطر على سمعة الشركات وأسعار أسهمها.

تحول في دور الحكومة داخل الشركات

وتختلف استراتيجية إدارة ترامب عن التدخلات الحكومية الأميركية السابقة في القطاع الخاص، التي كانت عادة مرتبطة بإنقاذ شركات تواجه أزمات مالية.

فخلال الأزمة المالية العالمية، استحوذت وزارة الخزانة الأميركية عام 2009 على حصة تقارب 60% في "General Motors" لمساعدتها على الخروج من الإفلاس، قبل أن تبيع الحكومة كامل حصتها بحلول 2013.

أما الاستراتيجية الحالية فتركز بصورة أكبر على الاستثمار في شركات تعتبرها واشنطن مهمة للصناعة والأمن الاقتصادي، بدلاً من الاقتصار على إنقاذ الشركات المتعثرة.

وقال أنيكيت شاه، المسؤول العالمي عن استراتيجية واشنطن والاستدامة والتحول في "Jefferies"، إن ارتفاع الأسهم يعكس اعتقاد المستثمرين بأن وجود الحكومة كمساهم يمنح الشركة عميلاً وداعماً قوياً يمكن أن يساعد في نجاحها.

لكن جينا مارتن آدامز، كبيرة استراتيجيي الأسواق في "HB Wealth Management"، حذرت من أن اعتماد المستثمرين على الدعم الحكومي والاتجاهات السياسية قد يجعل زخم هذه الأسهم هشاً.

وأضافت أن تدخل الحكومة ربما ساهم في ارتفاع الأسعار، لكن جزءاً من المكاسب يعود إلى ملاحقة المستثمرين للتوجهات السياسية، ما يزيد احتمال تعرض الأسهم لتقلبات حادة إذا تغيرت البيئة السياسية أو القانونية.