Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

هيلي يستعد لموازنة حذرة وسط ضغوط على المالية العامة البريطانية

29 أغسطس 2026 | 09:12 ص
Ai

يستعد وزير الخزانة البريطاني جون هيلي لتقديم أول موازنة له في 28 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وسط ضغوط متزايدة على المالية العامة للمملكة المتحدة، إذ يسعى إلى تمويل تعهدات حكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام والحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي وطمأنة الأسواق، في ظل تداعيات الحرب في إيران وارتفاع تكاليف الاقتراض والإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع، وفق "بلومبيرغ"، السبت.

ويرغب هيلي في تجنب موازنة مثيرة للجدل، مفضلاً إجراءات محدودة لا تحدث اضطرابات سياسية أو مالية، بحسب أشخاص مطلعين على خططه تحدثوا إلى "بلومبيرغ". كما يعتزم العمل على خفض تكاليف الشركات وتطوير أجندة بورنهام لنقل مزيد من الصلاحيات الاقتصادية إلى المناطق، مع التأكيد أن الانضباط المالي سيبقى أولوية.

وتأتي هذه المقاربة بعدما شهدت الأسواق تقلبات في أعقاب وصول بورنهام إلى رئاسة الحكومة، وسط مخاوف من توجهه نحو زيادة الاقتراض والإنفاق. وارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً بشكل طفيف إلى 5.79%، مقارنة بـ5.75% عند تعيين هيلي وزيراً للخزانة، ما يعكس هدوءاً نسبياً في مخاوف المستثمرين.

وقالت هيلين توماس، المستشارة السابقة لوزير الخزانة الأسبق جورج أوزبورن والرئيسة التنفيذية لشركة "BlondeMoney"، إن بورنهام وهيلي يواجهان حسابات مالية أكثر صعوبة من سابقيهما بسبب الصراع في الخليج، في وقت يحتاجان فيه أيضاً إلى ترك انطباع إيجابي لدى الرأي العام.

موازنة أقل حجماً من خطط ريفز

ولا يُتوقع أن تكون موازنة هيلي بحجم خطتي الإنفاق الأخيرتين لوزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز، اللتين رفعتا الضرائب بنحو 60 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 81 مليار دولار، إذ تسعى الحكومة الجديدة إلى تجنب الرسائل الاقتصادية المتشائمة التي أثرت سلباً في شعبية حزب العمال خلال المرحلة السابقة.

وقال جيمس نيشن، المدير الإداري في "Forefront Advisers" والمستشار السابق لريشي سوناك، إن هيلي يحاول تهيئة الأسواق لموازنة حذرة ومبسطة وخالية من المفاجآت، لكن التحدي يتمثل في الجمع بين هذه السياسة وتقديم خطة تبدو طموحة بما يكفي من الناحية السياسية.

ويواجه هيلي معادلة صعبة بين رغبة بورنهام في اتخاذ إجراءات تحظى بتأييد الناخبين، وضرورة الحفاظ على ثقة الأسواق وتجنب ارتفاع تكاليف الاقتراض، خصوصاً بعدما أدت الحرب في إيران إلى تقليص هامش المناورة المالي البالغ 23.6 مليار جنيه إسترليني الذي ورثه عن ريفز.

وتقدر "Bloomberg Economics" أن هذا الهامش تراجع بنحو 9 مليارات جنيه إسترليني نتيجة ارتفاع تكاليف خدمة الدين وبعض إعلانات الإنفاق الجديدة.

ضرائب البنوك وشركات الوقود الأحفوري مطروحة

وفي حال أراد هيلي الحفاظ على هامش مالي مماثل لذلك الذي تركته ريفز، فقد يضطر إلى الجمع بين زيادات ضريبية وخفض بعض أوجه الإنفاق لتمويل إجراءات جديدة لصالح الناخبين.

ومن الخيارات التي تناقشها وزارة الخزانة زيادة الضرائب على البنوك، بعدما استفاد القطاع من أرباح استثنائية في الفترة الأخيرة، بحسب "بلومبيرغ".

كما يدرس مسؤولون في الخزانة الآثار الاقتصادية للحرب في إيران، ولا سيما ارتفاع أسعار النفط الذي ساهم في أكثر من مضاعفة أرباح شركة "BP" بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، ما دفع بعض المسؤولين إلى اقتراح زيادة الضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات الوقود الأحفوري.

ويدرس هيلي أيضاً مدى إمكانية الاستفادة من القواعد المالية البريطانية لزيادة الاقتراض المخصص للاستثمار في مشاريع البنية التحتية، لكنه يتوخى الحذر من رد فعل سلبي في الأسواق في حال توسعت الحكومة في الاقتراض.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين لشؤون المملكة المتحدة في "Capital Economics"، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو موازنة متوسطة الحجم، يسعى من خلالها هيلي إلى تمويل جزء من طموحات بورنهام من دون التسبب في ارتفاع تكاليف الاقتراض أو زيادة العبء الضريبي بصورة كبيرة.

خلافات حول الإنفاق والضرائب

وظهرت بالفعل مؤشرات إلى توتر بين توجه بورنهام نحو سياسات شعبية وتشدد هيلي المالي. فبعد توليه رئاسة الحكومة، طرح بورنهام فكرة رفع سقف الدخل المعفى من الضرائب، قبل أن يتراجع عنها ويشدد خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء على أهمية الالتزام بالقواعد المالية.

كما جرى تعليق خطة لوضع شركة المياه "Thames Water" تحت شكل من أشكال الملكية الحكومية المؤقتة، بعدما أبدت وزارة الخزانة اعتراضات مرتبطة بالتكلفة.

ومنذ توليه وزارة الخزانة، أصر هيلي على أن تتضمن جميع إعلانات الإنفاق الحكومي تفاصيل واضحة حول مصادر تمويلها، في خطوة تهدف إلى تعزيز صورة الانضباط المالي، كما شدد على السرية المطلقة لمحتويات الموازنة الحساسة بالنسبة للأسواق.

ملفات مؤجلة إلى 2027

ورغم الضغوط المالية، يتجه هيلي وبورنهام إلى تأجيل معالجة بعض الملفات الهيكلية الكبرى، وفي مقدمتها الإنفاق الدفاعي وفاتورة الرعاية الاجتماعية، في وقت يسعى فيه حزب العمال إلى الحفاظ على التحسن الذي حققه في استطلاعات الرأي وتقليص الفارق مع حزب "Reform UK" بقيادة نايجل فاراج.

وفي ملف الرعاية الاجتماعية، تنتظر الحكومة انتهاء مراجعتين يقودهما ستيفن تيمز وآلان ميلبورن قبل طرح إصلاحات جديدة، إلا أنه من غير المرجح اكتمالهما قبل موعد الموازنة. كما يُتوقع أن يكشف بورنهام عن رؤيته للقضايا الاقتصادية والاجتماعية الأكثر تعقيداً ضمن خطاب حول "خطة عشرية" مرتقب في كانون الأول/ديسمبر.

أما في ملف الدفاع، فتنتظر الحكومة مراجعة الإنفاق المقبلة في 2027 لتحديد كيفية رفع الإنفاق العسكري إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ولم يلتزم هيلي علناً حتى الآن برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج بحلول 2030، مقارنة بنحو 2.6% حالياً، وهي خطوة تتطلب ما لا يقل عن 10 مليارات جنيه إسترليني إضافية.

وبين ضغوط تمويل تعهدات الحكومة والحفاظ على ثقة المستثمرين، ستكون موازنة 28 تشرين الأول/أكتوبر أول اختبار اقتصادي كبير لهيلي، وقدرته على تحقيق توازن بين أجندة بورنهام السياسية واستقرار المالية العامة البريطانية.