Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

هل تدوم مكاسب ترامب للصين طويلاً؟

30 أغسطس 2026 | 04:46 ص
(ai)التوازن الجيوسياسي بين واشنطن وبكين وتنامي الاستقلال الاستراتيجي

أدت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحسين صورة الصين نسبياً على الساحة الدولية، بعدما ساهمت الرسوم الجمركية الأميركية والضغوط التجارية والسياسات الخارجية التي تنتهج شعار «أميركا أولاً» في إضعاف الثقة بالولايات المتحدة لدى عدد من حلفائها وشركائها.

وأظهر استطلاع حديث لمركز بيو للأبحاث أن الصين باتت تحظى بصورة أكثر إيجابية من الولايات المتحدة في 25 دولة من أصل 36 دولة شملها الاستطلاع، في تحول لافت مقارنة بعام 2023، عندما كانت الولايات المتحدة تتفوق على الصين في معظم الدول التي شملها المسح.

لكن هذا التحول لا يعني أن العالم يتجه نحو الاصطفاف مع بكين. ففي دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا، بقيت نسبة التأييد للصين في نطاق الثلاثينيات، ما يعكس محدودية جاذبيتها رغم تراجع شعبية الولايات المتحدة.

وتظل الدول المجاورة للصين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند والفلبين، الأكثر حذراً من بكين بسبب النزاعات الإقليمية والضغوط الاقتصادية والمخاوف المتعلقة بسلاسل الإمداد والتكنولوجيا المتقدمة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الولايات المتحدة تمثل بالنسبة إلى كثير من هذه الدول قوة موازنة رئيسية أمام النفوذ الصيني.

وتعكس الهند هذه المعادلة بوضوح. فعلى الرغم من تدهور العلاقات مع إدارة ترامب وفرض واشنطن رسوماً مرتفعة على الواردات الهندية بسبب شراء النفط الروسي، لم تتجه نيودلهي إلى استبدال الولايات المتحدة بالصين، بل عززت سياستها القائمة على الاستقلال الاستراتيجي.

وتحاول الهند في الوقت نفسه تطوير علاقاتها مع الصين وروسيا، بينما تعزز الروابط التجارية والدفاعية مع دول غربية وحلفاء للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وأستراليا والفلبين.

وفي أوروبا أيضاً، تبرز دعوات متزايدة إلى تعزيز القدرات الدفاعية والاستقلال الاستراتيجي بعيداً عن الاعتماد الكامل على واشنطن. إلا أن ذلك لا يعني التخلي عن حلف شمال الأطلسي أو التقارب السياسي مع الصين، إذ تسعى دول أوروبية في الوقت ذاته إلى تشديد موقفها تجاه بكين في الملفات التجارية والتكنولوجية.

كما لا تزال مؤسسات وتحالفات غربية مثل حلف شمال الأطلسي ومجموعة السبع وشبكة العيون الخمس للاستخبارات صامدة رغم التوترات مع إدارة ترامب. ويتزايد التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها في مجالات المعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة بهدف الحد من الاعتماد على الصين.

ويرى التحليل أن الصين استفادت بوضوح من تراجع الثقة بالولايات المتحدة، لكنها لم تتمكن بعد من تحويل هذا التراجع إلى تحول جيوسياسي واسع لمصلحتها. فالدول التي تسعى إلى تنويع علاقاتها مع واشنطن وبكين لا تزال تنظر إلى الصين باعتبارها شريكاً اقتصادياً مهماً، لكنها في الوقت نفسه تتحفظ على الاعتماد عليها في الملفات الاستراتيجية والأمنية.

وبالتالي، قد تستمر مكاسب ترامب للصين في تعزيز صورتها ونفوذها، لكن تحويل ذلك إلى تغيير دائم في التحالفات الدولية سيظل محدوداً ما دامت المخاوف بشأن نوايا بكين ونفوذها الاقتصادي والأمني قائمة.