ريفرم البريطانية تستعرض نفوذها الدولي وتخفف حضور قطاع العملات المشفرة

تسعى ريفرم البريطانية إلى تقديم نفسها كقوة سياسية مستعدة لتولي الحكم، مستفيدة من حضور دبلوماسي وتجاري واسع في مؤتمرها السنوي، بينما تتجه في المقابل إلى تقليص الظهور الرسمي لقطاع العملات المشفرة، بحسب بلومبيرغ.
وقال نيك كاندي، أمين الخزانة الفخري للحزب اليميني المعارض، إن ممثلين عن نحو 12 دولة من المتوقع أن يشاركوا في المؤتمر السنوي المقرر عقده الأسبوع المقبل في برمنغهام. وتشمل الدول التي تعتزم إرسال سفراء ومسؤولين آخرين الهند وإيطاليا والمجر وبولندا والإمارات والولايات المتحدة، من دون أن يحدد طبيعة ممثلي كل دولة.
ويعزز الحضور الدولي جدول أعمال المؤتمر، الذي يتضمن أيضاً كلمة لجوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني الفرنسي، في مؤشر على سعي ريفرم إلى إبراز علاقاتها السياسية خارج بريطانيا.
وفي الجانب الاقتصادي، من المتوقع أن تشارك شركات ومؤسسات كبرى في أول فعالية للحزب تحت اسم يوم الأعمال، بينها مجموعة كيلتبراي العاملة في قطاع الإنشاءات، وشركة تصنيع المعدات جيه سي بي، ومنصة تيك توك ومطار هيثرو، إلى جانب شركات تكنولوجيا كبرى.
وقالت كيلتبراي في بيان إن من الضروري للشركة معرفة وفهم صانعي القرار الرئيسيين الذين يؤثرون في قطاع البيئة العمرانية، مشيرة إلى أنها سترسل ممثلين أيضاً إلى مؤتمرات حزب العمال الحاكم وحزب المحافظين المعارض الرسمي.
وتعتزم تيك توك بدورها تنظيم فعاليات خلال مؤتمرات عدد من الأحزاب، بينما لم ترد جيه سي بي على طلب للتعليق.
وعلى الرغم من أن ريفرم لا يشغل سوى 8 مقاعد من أصل 650 في مجلس العموم، فقد استخدم الحزب مؤتمره السنوي لإظهار اتساع شعبيته، في محاولة لتعزيز موقعه كمرشح محتمل للوصول إلى السلطة بعد الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها بحلول عام 2029.
ويواجه الحزب هذا العام تحديات جديدة، مع تحسن أداء حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء آندي بورنهام، إلى جانب التحقيقات المتعلقة بالدعم الذي تلقاه فاراج والحزب من مستثمرين في العملات المشفرة.
وتراجع حضور قطاع العملات المشفرة في مؤتمر ريفرم مقارنة بالعام الماضي، إذ لا تظهر أي شركة متخصصة في هذا المجال ضمن أحدث قائمة للرعاة، بعدما كانت شركة زبيك العاملة في مجال المدفوعات الرقمية من أبرز داعمي المؤتمر السابق. كما أُلغيَت امتيازات كانت تمنح للشركات العاملة في القطاع، مثل التذاكر المجانية وإمكانية الوصول إلى كبار مسؤولي الحزب، وفق شخص مطلع على الأمر.
ويواجه فاراج تحقيقاً برلمانياً بشأن ما إذا كان يتعين عليه الكشف عن حصوله على 5 ملايين جنيه إسترليني، أي نحو 6.8 مليون دولار، من المستثمر في العملات المشفرة كريستوفر هاربورن المقيم في تايلاند. وقد يؤدي التحقيق إلى تقديم عريضة لسحب الثقة منه، ما قد يفضي إلى إجراء انتخابات فرعية.
وكان فاراج، الذي لعب دوراً رئيسياً في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد استقال من مقعده في البرلمان قبل أن يفوز به مجدداً هذا الصيف، في محاولة لقطع الطريق على التحقيق وإظهار استمرار دعمه من الناخبين.
وأدى الجدل بشأن التمويل، إلى جانب سلسلة من الخلافات الداخلية بين معسكرات متنافسة داخل ريفرم، إلى تعقيد مساعي فاراج لإظهار استعداد الحزب لتولي الحكم. وأظهرت متوسطات استطلاعات الرأي التي تجمعها بلومبيرغ تعادل حزب العمال وريفرم في مستوى التأييد منذ تولي بورنهام منصبه في تموز/يوليو، بعد أشهر من تراجع شعبية الحزب الحاكم.
ويرى مقربون من الحزب أن ريفرم، الذي صعد سياسياً بالاعتماد على خطاب مناهض للهجرة وتعهدات بترحيل المهاجرين، يحتاج إلى إثبات قدرته على وضع سياسات تجذب قطاع الأعمال والحلفاء في مجالات مثل الدفاع والتجارة. وتعهد فاراج بتعيين متحدثين باسم الحزب لهذه الملفات خلال المؤتمر.
وقال كاندي إن الانخراط الدولي مع ريفرم قبل المؤتمر كان استثنائياً، معتبراً أن حجم وتنوع الحضور الدبلوماسي يمثلان مؤشراً واضحاً على تنامي الاهتمام الدولي بالحزب.
وبحسب شخصين مطلعين على الأمر، باع الحزب أكثر من 600 تذكرة لفعالية يوم الأعمال، وتبلغ قيمة التذكرة الكاملة 495 جنيهاً إسترلينياً، فيما تبلغ تكلفة حضور العشاء المنفصل المقرر مساءً 395 جنيهاً إضافية.
وقال مسؤول بارز في إحدى شركات العلاقات العامة في حي المال بلندن إن بعض القطاعات، ومنها الطاقة المتجددة، لا تزال مترددة في حضور المؤتمر بشكل مباشر خشية أن يُنظر إلى مشاركتها على أنها إضفاء للشرعية على الحزب. وأضاف أن الخلافات العلنية بين بعض شخصيات ريفرم أعادت إثارة تساؤلات داخل مجتمع الأعمال بشأن مدى احترافية الحزب.
ومع ذلك، تعتزم عدة شركات علاقات عامة حضور المؤتمر بناءً على طلب عملائها من الشركات. وقال فريزر رايلي من شركة إس إي سي نيوغيت يو كيه إن اهتمام قطاع الأعمال بريفرم ازداد منذ المؤتمر السابق، مع تحول نحو التواصل المباشر بدلاً من اتباع نهج الانتظار والترقب، بحسب بلومبيرغ.



