جفاف مفاجئ يضع شبكة المياه في إنكلترا تحت ضغط شديد

تواجه شبكة المياه في إنكلترا أزمة متزايدة مع استمرار موجة جفاف حادة وسريعة، دفعت شركات المياه إلى نقل الإمدادات بالشاحنات والسعي للحصول على صلاحيات لفرض قيود طارئة، فيما تواجه بعض المناطق خطر تراجع الإمدادات إلى مستويات حرجة.
وتطال قيود استخدام المياه نحو 30 مليون شخص، في وقت أدت فيه موجات الحر والجفاف إلى انخفاض مستويات الأنهار والخزانات، واندلاع حرائق، والإضرار بالمحاصيل، فضلاً عن تضرر البنية التحتية القديمة لشبكات المياه.
وقال جيمي هانافورد، رئيس قسم موارد المياه والجفاف في المركز البريطاني للإيكولوجيا والهيدرولوجيا، إن صيف 2026 شهد "أشد جفاف مفاجئ" تم تسجيله.
وتتركز الضغوط بصورة خاصة في جنوب شرق إنكلترا، حيث كانت خزانات المياه والمياه الجوفية قد تلقت دعماً كبيراً خلال شتاء شديد الأمطار، لكن الجفاف خلال الصيف استنزف جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات.
وتسعى شركة Southern Water إلى فرض قيود إضافية على استخدام المياه، بما في ذلك بعض الاستخدامات التجارية غير الأساسية، في وقت تطلب فيه الاستمرار في سحب المياه من نهر تيست، أحد الأنهار الجيرية المحمية في إنكلترا، حتى في حال تراجع تدفقه إلى مستويات أدنى من الحدود الموضوعة لحماية البيئة.
وأبدت وكالة البيئة البريطانية دعماً للقيود المقترحة على الاستخدام التجاري للمياه، لكنها أعربت عن مخاوف كبيرة من استمرار عمليات السحب من نهر تيست مع انخفاض تدفقه، نظراً إلى المخاطر التي قد تلحق بموائله الطبيعية والأسماك، وبينها السلمون المهدد.
وفي لندن، تكافح شركة Thames Water للحفاظ على الإمدادات مع ارتفاع الطلب وتراجع مستويات المياه. وانخفضت خزانات نهر التايمز السفلى إلى نحو 62% من طاقتها في 24 أغسطس، أي أقل بـ13 نقطة مئوية من المعدل المعتاد.
كما أدت حرارة الطقس وجفاف التربة إلى زيادة الضغط على الأنابيب القديمة، إذ سجلت الشركة 2871 تسرباً ظاهراً خلال يوليو، بزيادة تقارب 66% مقارنة بالفترة نفسها قبل عامين. وتسببت أعطال في الأنابيب خلال أغسطس في انقطاع المياه أو انخفاض ضغطها عن نحو 10 آلاف عميل في شرق لندن وإسكس لنحو أسبوع.
وتدرس Thames Water إعادة تشغيل محطة لتحلية المياه في شرق لندن، كانت قد خرجت من الخدمة بسبب مشكلات في الأغشية. وتبلغ تكلفة إنشاء المحطة 270 مليون جنيه إسترليني، وكان من المفترض أن توفر ما يصل إلى 150 مليون لتر من المياه يومياً خلال فترات الجفاف.
وفي جنوب شرق البلاد، اضطرت South East Water إلى استخدام أسطول من صهاريج المياه لنقل الإمدادات وحقنها في الشبكة، ونقلت ما لا يقل عن 23 مليون لتر منذ بداية يوليو لمواجهة الاختناقات.
ولا تقتصر تداعيات الجفاف على الإمدادات، إذ تتزايد المخاوف بشأن البيئة. ويقول خبراء إن انخفاض مستويات الأنهار وارتفاع درجات الحرارة يهددان الأنظمة البيئية، فيما يؤدي انتشار الطحالب إلى خفض مستويات الأكسجين في المياه، ما يزيد المخاطر على الأسماك.
ورغم هطول بعض الأمطار في أغسطس، فإنها بقيت أقل بكثير من المعدلات الطبيعية، فيما شهدت إنكلترا أكثر أشهر يوليو جفافاً على الإطلاق. ويحذر خبراء من أن البلاد تحتاج إلى كميات أكبر بكثير من الأمطار لعكس مسار الجفاف، بينما لا تظهر مؤشرات قوية على فترة مستدامة من الأمطار فوق المعدلات الطبيعية في المدى القصير.



