تراجع توظيف النساء يختبر نموذج مانشستر الاقتصادي

تواجه أجندة رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام الهادفة إلى تعزيز النمو وتقليص أوجه عدم المساواة تحديًا في منطقة مانشستر الكبرى، التي شهدت خلال العقد الماضي تراجعًا في معدلات توظيف النساء في عدد من مناطقها الخارجية.
وقبل نحو عشر سنوات، كانت نسبة النساء العاملات في المنطقة أعلى من نظيرتها في وسط مانشستر، إلا أن الصورة تغيرت بشكل ملحوظ، لتصبح بعض المناطق المحيطة بالمدينة من بين الأقل أداءً في توظيف النساء.
وتشير شهادات نساء في المناطق الأكثر حرمانًا إلى أن شبكة النقل، المعروفة باسم "بي نيتوورك"، تركز بدرجة كبيرة على الرحلات اليومية من الضواحي إلى وسط المدينة، بينما تظل بعض الرحلات المحلية أقل تغطية، وهو ما يزيد صعوبة الوصول إلى دور الحضانة والمدارس ومراكز التسوق وأماكن العمل بالنسبة للنساء اللاتي يتحملن مسؤوليات رعاية الأطفال.
وقالت دانييلا جينكينز، المديرة التنفيذية لمجموعة "ويمنز بدجت غروب" البحثية النسوية، إن تصميم البنية التحتية للنقل يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة الرحلات التي تقوم بها النساء، والتي غالبًا ما تكون بين أماكن العمل المحلية والمدارس والمستشفيات والمتاجر.
وفي منطقتي ويغان وبولتون، انخفضت نسبة النساء العاملات خلال العقد الماضي. وبلغ معدل توظيف النساء في بولتون نحو 63%، وهو الأدنى بين مناطق مانشستر الكبرى، بعد تراجعه بنحو ثلاث نقاط مئوية.
وعلى الرغم من أن خلق الوظائف في مانشستر الكبرى خلال العقد حتى عام 2024 كان موزعًا بصورة متقاربة بين القطاعات التي يهيمن عليها الرجال وتلك التي تهيمن عليها النساء، فإن فوائد النمو لم تصل بالقدر نفسه إلى المناطق الخارجية.
وتُظهر بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن نمو الوظائف في بعض مدن مانشستر الكبرى تركز في صناعات يغلب عليها الرجال. وحتى في روتشديل، التي سجلت أكبر زيادة في توظيف النساء بالمنطقة خلال عشر سنوات، لا يزال معدل توظيف النساء أقل بست نقاط مئوية من المتوسط الوطني.
وتبقى أعمال الرعاية من أكثر الخيارات المتاحة للعديد من النساء في المناطق المحيطة، إلا أن العاملات في هذا القطاع يواجهن ساعات عمل غير منتظمة وأجورًا منخفضة ومرونة محدودة.
كما تمثل رعاية الأطفال عائقًا رئيسيًا أمام تقدم النساء مهنيًا. وقالت نساء إن تكلفة خدمات رعاية الأطفال، بما في ذلك الأندية بعد انتهاء الدوام المدرسي، تجعل العمل لساعات إضافية أو بدوام كامل غير مجدٍ اقتصاديًا في بعض الحالات.
ويرى باحثون أن التركيز على تطوير قطاع الخدمات المالية والوظائف عالية المهارة في وسط مانشستر لم ينعكس بالتساوي على المناطق الأكثر فقرًا أو على النساء العاملات في وظائف غير مستقرة.
وأظهر تقرير صادر عن مجموعة "GM4Women" أن فجوة الأجور بين الجنسين في مانشستر أقل من المتوسط الوطني، لكن بعض المناطق الخارجية تسجل فجوات أكبر بكثير. وتأتي منطقة تامسايد في مقدمة هذه المناطق، وهي أيضًا المنطقة الوحيدة التي شهدت تراجعًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة تولي بورنهام منصب عمدة مانشستر الكبرى.
وتشير هذه المعطيات إلى أن سياسات النقل والتنمية الاقتصادية، إذا لم تأخذ الفوارق بين الجنسين في الاعتبار، قد تؤدي بصورة غير مقصودة إلى ترك النساء في المناطق الطرفية خلف الركب.
وقالت كايتلين شميد، الباحثة في كينغز كوليدج لندن، إن تحقيق المساواة بين الجنسين يرتبط بزيادة الإنتاجية الاقتصادية، معتبرة أن التنمية الإقليمية تحتاج إلى وضع منظور يراعي احتياجات النساء.



