Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

الصين تنجح في اختبار اتصال ليزري ثنائي الاتجاه بين الأرض والقمر

29 أغسطس 2026 | 11:16 ص
Ai

نجح باحثون صينيون في إنشاء رابط اتصال ليزري ثنائي الاتجاه بين الأرض والقمر عبر مسافة تتجاوز 400 ألف كيلومتر، محققين سرعة نقل بيانات بلغت 100 ميغابت في الثانية في الاتجاه الهابط و1.25 ميغابت في الثانية في الاتجاه الصاعد، في خطوة توسع نطاق تقنيات الاتصالات الفضائية بالليزر في الصين من المدار القريب من الأرض إلى الفضاء السحيق، وفق وكالة الأنباء القطرية "قنا"، السبت.

وأفاد مركز التكنولوجيا والهندسة للاستخدام الفضائي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم بأن الإنجاز جاء بعد أكثر من عام من الاختبارات في المدار، ويمثل تقدماً في تطوير قدرات الاتصال الليزري عالي السرعة ثنائي الاتجاه عبر المسافات بين الأرض والقمر.

ونُفذ الاختبار بالاعتماد على القمر الاصطناعي "DRO-A"، الذي يعمل في مدار رجعي بعيد ضمن فضاء الأرض والقمر، فيما قاد مركز التكنولوجيا والهندسة للاستخدام الفضائي المشروع بالتعاون مع جهات بحثية صينية عدة، بينها مرصد يونان الفلكي ومعهد شنغهاي للأنظمة الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات التابعان للأكاديمية الصينية للعلوم.

تحديات الاتصال عبر أكثر من 400 ألف كيلومتر

وتعتمد الاتصالات الليزرية على الضوء لنقل المعلومات، وتتميز بسرعات أعلى ونطاق ترددي أوسع وقدرة أكبر على توجيه الإشارة مقارنة ببعض أنظمة الاتصالات التقليدية، إلى جانب إمكانية استخدام معدات أصغر حجماً وأخف وزناً.

إلا أن نقل البيانات بالليزر عبر المسافة بين الأرض والقمر يفرض تحديات تقنية كبيرة، أبرزها الحفاظ على المحاذاة الدقيقة للشعاع والتعامل مع ضعف الإشارة بعد قطع مئات آلاف الكيلومترات وتحقيق معدلات مرتفعة لنقل البيانات.

وقال يانغ لي، الباحث في المركز ورئيس فريق اختبار الاتصالات بالليزر، إن المسافة الشاسعة بين الأرض والقمر تجعل توجيه شعاع الليزر تحدياً كبيراً، إذ يمكن للاهتزازات الطفيفة للأقمار الاصطناعية واضطرابات الغلاف الجوي أن تتسبب في انحراف الشعاع، فيما يمكن أن يتحول خطأ زاوي محدود عند الإرسال إلى انحراف بمسافة تصل إلى كيلومترات عند وصوله إلى مسافات قمرية.

وطور فريق البحث نظاماً للتتبع والمحاذاة يأخذ في الاعتبار عوامل مرتبطة بحركة المدار والغلاف الجوي وانتشار الإشارة، بهدف الحفاظ على دقة توجيه شعاع الليزر بين المعدات الأرضية والقمر الاصطناعي.

تقنيات لرصد الإشارات الضعيفة

ويواجه الاتصال الليزري في الفضاء السحيق تحدياً إضافياً يتمثل في ضعف الإشارة مع زيادة المسافة، إلى جانب التشويش الناجم عن مصادر الضوء المختلفة.

وللتغلب على ذلك، طور الباحثون تقنية للكشف عن الفوتونات المفردة، إلى جانب خوارزميات عالية الحساسية لاستخراج إشارات الاتصال من الضوضاء المحيطة.

كما استخدم الفريق تقنيات لمعالجة الإشارات ذات النطاق الترددي العالي ومخططات ترميز لمواجهة التشويش، ما أتاح تحقيق سرعة نقل بلغت 1.25 ميغابت في الثانية في الاتجاه الصاعد من الأرض و100 ميغابت في الثانية في الاتجاه الهابط إلى الأرض.

دعم المهمات القمرية المستقبلية

وبحسب الأكاديمية الصينية للعلوم، تتيح سرعة الاتصال البالغة 100 ميغابت في الثانية نقل كميات كبيرة من الصور والبيانات العلمية خلال فترة أقصر بكثير مقارنة بأنظمة اتصال أبطأ، وهو ما قد يكتسب أهمية متزايدة مع توسع المهمات القمرية ومهمات استكشاف الفضاء السحيق.

وتزداد الحاجة إلى تقنيات اتصالات عالية السرعة مع ارتفاع حجم البيانات المتوقع إنتاجها بواسطة المركبات والأجهزة العلمية خلال المهمات المستقبلية، إذ يتطلب إرسال الصور عالية الدقة والبيانات العلمية إلى الأرض قدرات اتصال أكبر.

وأوضح المركز أن الاتصالات الليزرية يمكن أن توفر مستقبلاً قناة عالية السرعة لنقل البيانات ودعم مهمات استكشاف القمر وخطط الهبوط المأهول وإنشاء محطة أبحاث قمرية، إلى جانب تطبيقات محتملة في مهمات استكشاف الفضاء السحيق.