Contact Us
Ektisadi.com
سياحة وسفر

ارتفاع الأسعار يفقد تركيا ميزتها كوجهة سياحية منخفضة التكلفة

29 أغسطس 2026 | 10:47 ص
Ai

تفقد تركيا تدريجياً سمعتها كوجهة سياحية منخفضة التكلفة، بعدما أدت الأسعار المرتفعة وسياسة سعر صرف الليرة إلى زيادة تكلفة العطلات بالنسبة إلى الزوار الأجانب، بالتزامن مع تراجع أعداد السياح القادمين من عدد من الأسواق الأوروبية الرئيسية، وفق "بلومبيرغ"، السبت.

ولسنوات، جذبت تركيا السياح الأوروبيين، ولا سيما البريطانيين، بفضل أسعارها التنافسية وموقعها القريب من أوروبا، إلا أن ارتفاع تكاليف الفنادق والأنشطة السياحية بدأ يدفع بعض المسافرين إلى البحث عن وجهات أقل تكلفة.

وقال زوجان بريطانيان زارا تركيا خمس مرات منذ 2021 إنهما لاحظا فارقاً كبيراً في الأسعار خلال رحلتهما إلى ساحل البحر المتوسط هذا الصيف، مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما أصبحت بعض الأنشطة السياحية أعلى تكلفة بصورة ملحوظة.

وارتفع سعر رحلة مدتها 15 دقيقة على دراجة مائية إلى 90 جنيهاً إسترلينياً، ما يعادل نحو 122 دولاراً، مقارنة بـ20 جنيهاً إسترلينياً قبل عام، فيما قال الزوجان إن تركيا قد لا تكون خيارهما الأول لقضاء العطلة العام المقبل.

سياسة الليرة ترفع التكلفة على السياح

ويرتبط جزء من ارتفاع التكلفة بسياسة سعر الصرف التركية، إذ تتراجع الليرة بوتيرة أبطأ من معدل التضخم، ما يقلص الميزة السعرية التي كان يحصل عليها الزوار عند تحويل العملات الأجنبية إلى الليرة.

وتسعى السلطات من خلال سياسة العملة إلى المساهمة في كبح التضخم وتقليل انعكاسات ضعف الليرة على تكاليف المستهلكين، إلا أن الفارق بين التضخم وتراجع سعر الصرف جعل الأسعار المحلية أكثر ارتفاعاً بالنسبة إلى الزوار القادمين بعملات أجنبية.

وقال توني باش أوغلو، الذي يدير شركة تجارية ويؤجر فللاً في محافظة أنطاليا، إن كثيراً من المسافرين كانوا ينظرون سابقاً إلى تركيا باعتبارها وجهة رخيصة، إلا أن ذلك لم يعد ينطبق عليها حالياً، رغم استمرار قدرتها على توفير تجربة سياحية جاذبة.

ويقول منظمو الرحلات ووكالات السفر إن ارتفاع الأسعار، إلى جانب عوامل جيوسياسية بينها قرب تركيا من تداعيات الحرب في إيران، أثر في رغبة بعض السياح في زيارة البلاد وفي قدرة الشركات على تسويق الوجهات التركية بأسعار تنافسية.

تراجع أعداد السياح الأوروبيين

وأظهرت بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية تراجع إجمالي أعداد السياح الوافدين على أساس سنوي بنسبة 3.6% في أيار/مايو، و4% في حزيران/يونيو، قبل تسجيل انخفاض إضافي بنسبة 0.3% في تموز/يوليو.

وكان السياح الأوروبيون من بين أبرز المساهمين في التراجع، إذ انخفض عدد الزوار القادمين من المملكة المتحدة بنسبة 11% على أساس سنوي في تموز/يوليو، رغم أن البريطانيين يشكلون ثالث أكبر مجموعة من السياح الأجانب في تركيا.

وقالت شركة السفر البريطانية "Holiday Extras" إنها لاحظت تحول جزء من الطلب الذي كان يتجه إلى تركيا نحو وجهات أقل تكلفة، بينها سلوفينيا والجبل الأسود وتونس.

الأتراك يتجهون أيضاً إلى الخارج

ولم يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على السياح الأجانب، إذ أصبح السفر إلى الخارج أقل تكلفة بالنسبة إلى بعض الأتراك القادرين على الحصول على تأشيرات، بما في ذلك قضاء العطلات في اليونان المجاورة بدلاً من الوجهات المحلية.

وتراجع عدد الرحلات السياحية الداخلية في تركيا خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، وفق أحدث بيانات معهد الإحصاء التركي، في أول انخفاض من نوعه منذ جائحة "كوفيد-19".

ورغم تراجع أعداد السياح الأجانب، ارتفع إنفاق الزائرين، ما ساعد على حماية إيرادات القطاع السياحي حتى الآن. وشكلت السياحة نحو 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا في 2025، كما تمثل مصدراً مهماً للعملات الأجنبية التي تساعد في دعم ميزان المدفوعات واستقرار الليرة.

ارتفاع التكاليف يضغط على شركات السياحة

وقال إمري نارين، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "Marti Otel Isletmeleri"، التي تدير منشآت سياحية على الريفييرا التركية، إن التحدي الأساسي أمام المستثمرين في القطاع لا يتمثل فقط في أعداد الزوار، بل في الحفاظ على هوامش الربح وسط ارتفاع التكاليف وتأثير سياسة سعر الصرف.

وأضاف أن اندلاع الحرب في إيران خلال ذروة فترة الحجوزات المبكرة زاد الضغوط على الموسم السياحي، موضحاً أن النشاط بدأ بصورة صعبة قبل أن يشهد تحسناً اعتباراً من تموز/يوليو.

ويضع ارتفاع الأسعار تركيا أمام تحدٍ يتمثل في الحفاظ على قدرتها التنافسية أمام وجهات سياحية بديلة، بعدما شكلت الأسعار المنخفضة تاريخياً أحد أبرز العوامل التي دعمت جاذبيتها لدى السياح الأوروبيين.