Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

القضاء الأميركي يلغي عقوبات إدارة ترامب على "أنثروبيك"

28 أغسطس 2026 | 08:48 ص
Ai

قضت قاضية فيدرالية أميركية، الخميس، بأن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك" غير قانونية، معتبرة أن الحكومة عاقبت الشركة على خلفية خلاف بشأن استخدام الجيش الأميركي لتقنياتها، وفق قرار قضائي اطلعت عليه وكالة فرانس برس.

وقالت القاضية ريتا لين، في قرار من 59 صفحة، إن "الاستناد المجرد إلى الأمن القومي لا يمنح الحكومة تفويضاً مفتوحاً لمعاقبة منتقديها أو الانتقام منهم"، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذتها الإدارة ضد الشركة المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي "كلود".

ومنعت القاضية الوكالات الفيدرالية المشمولة بالدعوى من تنفيذ أمر ترامب بوقف استخدام منتجات "أنثروبيك"، كما ألغت تصنيف وزير الدفاع بيت هيغسيث للشركة باعتبارها "خطراً على سلسلة التوريد" للأمن القومي، وهو تصنيف كان يُستخدم سابقاً ضد شركات أجنبية.

ويجعل الحكم دائماً قراراً مؤقتاً أصدرته القاضية في آذار/مارس بتعليق العقوبات، ويدخل حيز التنفيذ فوراً، فيما يحق للحكومة الأميركية استئناف القرار.

خلاف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً

وبدأ النزاع بعدما أصرت "أنثروبيك" في شباط/فبراير على عدم السماح باستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية أو أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل بالكامل، ما أثار غضب هيغسيث.

ورد ترامب بإصدار أمر إلى جميع الوكالات الحكومية بوقف استخدام منتجات الشركة، بينما صنفها هيغسيث باعتبارها "خطراً على سلسلة التوريد" المرتبطة بالأمن القومي.

وقال متحدث باسم "أنثروبيك"، الخميس، إن الشركة ترحب بحكم المحكمة الذي اعتبر تصنيفها ضمن مخاطر سلسلة التوريد غير قانوني، مضيفاً أنها ستواصل العمل مع الحكومة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن القومي.

وكان الجيش الأميركي يستخدم نماذج "كلود" في مجموعة من الأنظمة المصنفة والعمليات الحساسة. وبحسب تقارير لصحيفة "وول ستريت جورنال" وموقع "أكسيوس"، شمل ذلك استخدامها خلال العملية التي نُفذت في كانون الثاني/يناير للقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

المحكمة: العقوبات هدفت إلى معاقبة أنثروبيك

وقالت القاضية لين إن الإجراءات ضد الشركة استندت إلى رغبة في جعل "أنثروبيك" عبرة علنية بسبب ما اعتبرته الحكومة "غطرسة" في انتقادها، بدلاً من الاستجابة لخطر حقيقي على الأمن القومي.

وأدى تصنيف الشركة رسمياً في آذار/مارس باعتبارها خطراً على سلسلة التوريد إلى إلغاء عقودها العسكرية ومنع متعاقدين آخرين مع وزارة الدفاع الأميركية من استخدام تقنياتها.

وحذرت المحكمة من أن الضرر الناجم عن الإجراءات امتد إلى قطاع التعاقدات الحكومية، ما يهدد بإحداث تأثير رادع واسع على الشركات التي تتعامل مع الحكومة.

ومع ذلك، لا يمثل الحكم انتصاراً كاملاً لـ"أنثروبيك"، إذ لا يزال إجراء آخر فرضته وزارة الدفاع في اليوم نفسه استناداً إلى قواعد المشتريات العامة سارياً، في انتظار حكم قضائي منفصل في واشنطن، بعدما رفض قاضٍ تعليق الإجراء في نيسان/أبريل.

توترات أوسع بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي

ويأتي النزاع في ظل توترات بين البيت الأبيض والرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك" داريو أمودي، الذي حذر مراراً من مخاطر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تأثيره المحتمل على الوظائف.

وأطلقت "أنثروبيك" ومنافستها "OpenAI" هذا العام أقوى نماذجهما حتى الآن، وهما "Claude Mythos" و"Sol" على التوالي، ما عزز النقاش داخل قطاع التكنولوجيا بشأن سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة وأمنها.

وأقرت "أنثروبيك" الشهر الماضي بأن ثلاثة إصدارات مختلفة من نموذج "كلود" تمكنت خلال اختبارات من الوصول بصورة غير مصرح بها إلى أنظمة تابعة لجهات خارجية، رغم أن الاختبارات كانت مصممة لمنعها من الوصول إلى أنظمة في العالم الحقيقي.

وأثارت حادثة مماثلة لدى "OpenAI" عريضة وقعها أكثر من ألف موظف في شركات تعمل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، طالبوا فيها الحكومة الأميركية بالمساعدة في إبطاء إطلاق أكثر النماذج تطوراً، وكان أمودي من بين الموقعين عليها.

وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تتجه "أنثروبيك" خلال أسابيع إلى طرح عام أولي في سوق الأسهم، في صفقة قد تتجاوز الطرح القياسي لشركة "سبيس إكس" في وول ستريت خلال حزيران/يونيو، والذي جمع 86.2 مليار دولار.