نتائج "إنفيديا" القوية تدفع أسهم الرقائق الآسيوية للصعود رغم مخاوف التضخم الأميركي

ارتفعت أسهم شركات الرقائق الآسيوية، الخميس، بعدما أعلنت شركة "إنفيديا" نتائج مالية قوية تجاوزت التوقعات، ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن استدامة طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، في حين حدّت بيانات أظهرت استمرار التضخم المرتفع في الولايات المتحدة من مكاسب الأسواق، وفق وكالة "فرانس برس".
وفي تقرير ترقبته الأسواق، أعلنت "إنفيديا"، الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، أن إيراداتها في الربع الثاني زادت بأكثر من الضعف على أساس سنوي متجاوزة توقعات المحللين، كما توقعت استمرار النمو القوي خلال الفترة من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر.
وتُعد "إنفيديا" مؤشراً رئيسياً على اتجاه الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، إذ يرتبط الطلب على رقائقها باستثمارات ضخمة من شركات تعمل في القطاع، من بينها "OpenAI" و"أمازون" و"مايكروسوفت" و"xAI".
وقادت الشركة موجة صعود قوية لأسهم التكنولوجيا خلال العام الماضي، وأصبحت في تشرين الأول/أكتوبر أول شركة تصل قيمتها السوقية إلى 5 تريليونات دولار، مدفوعة بالطلب المتسارع على رقائقها.
نتائج "إنفيديا" تهدئ مخاوف المستثمرين
وجاءت النتائج في وقت تتزايد فيه تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات، وهي مخاوف ساهمت في موجة بيع حادة خلال تموز/يوليو محت تريليونات الدولارات من تقييمات الشركات.
وساهمت نتائج "إنفيديا" في تخفيف جانب من هذه المخاوف، إذ قال الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ إن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي "يمضي بأقصى سرعة".
وقالت تشارو تشانانا، من "ساكسو ماركتس"، إن الجانب الأكثر إيجابية لم يكن مجرد تجاوز النتائج للتوقعات، بل تأكيد إدارة الشركة أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال يفوق قدرات الإمداد حتى مع الحجم الحالي، إلى جانب توقع نمو الإيرادات بنحو 70% في السنة المالية 2028.
وأضافت أن هذه التوقعات تشكل رداً قوياً على المخاوف من أن تكون دورة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي قد بلغت ذروتها بالفعل.
وارتفع سهم "إنفيديا" بنحو 5% في تعاملات ما بعد إغلاق "وول ستريت".
أسهم الرقائق الآسيوية تصعد
وانعكست النتائج على شركات الرقائق في آسيا، إذ ارتفعت أسهم "SK Hynix" و"سامسونغ إلكترونيكس" في كوريا الجنوبية بنسب تراوحت بين 2% و3%، فيما صعد سهم "كيوكسيا" اليابانية بأكثر من 4%، كما سجل سهم "TSMC" التايوانية مكاسب.
لكن أداء أسواق الأسهم الآسيوية الأوسع نطاقاً ظل متبايناً، إذ ارتفعت مؤشرات سيول وتايبيه وشنغهاي، بينما تراجعت أسواق طوكيو وهونغ كونغ وسيدني وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا.
وعند نحو الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، تراجع مؤشر "نيكاي 225" الياباني 0.1% إلى 66,228.61 نقطة، وانخفض مؤشر "هانغ سنغ" في هونغ كونغ 0.3% إلى 25,582.13 نقطة، فيما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.1% إلى 3,914.65 نقطة.
التضخم الأميركي يحد من التفاؤل
وجاء الأداء الحذر للأسواق بعدما أظهرت بيانات أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ظل عند أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام مسجلاً 3.7% في تموز/يوليو.
وأظهرت بيانات أخرى نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 1.5% خلال الربع الثاني، بما يتماشى مع التوقعات.
وظل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات، وسط ضغوط صعودية مرتبطة خصوصاً بارتفاع أسعار النفط جراء الحرب مع إيران، بحسب "فرانس برس".
وتأتي البيانات بالتزامن مع استعداد محافظي البنوك المركزية وصناع السياسات الاقتصادية لبدء الندوة السنوية في جاكسون هول بولاية وايومنغ، حيث يترقب المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات أسعار الفائدة.
وقال مات سيمبسون، محلل الأسواق لدى "سيتي إندكس"، إن البيانات الأخيرة لا تشير إلى ركود اقتصادي، كما أنها لا توفر أسباباً قوية لتوقع إشارات تميل إلى تيسير السياسة النقدية من وارش.
تراجع النفط يدعم آمال انحسار التضخم
وفي المقابل، عزز استمرار تراجع أسعار النفط هذا الأسبوع الآمال في انحسار الضغوط التضخمية مستقبلاً، بالتزامن مع اقتراب إيران وسلطنة عُمان من اتفاق بشأن فتح ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط 0.6% إلى 81.78 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام برنت 0.5% إلى 87.43 دولاراً، وقد خسر الخامان أكثر من 8% منذ الجمعة.
وأشار محللون إلى أن تفاصيل الترتيبات المتعلقة بالممر الملاحي لا تزال غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كانت السفن ستضطر إلى دفع رسوم لاستخدامه.
وفي أسواق العملات، تداول الدولار عند 159.25 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1657 دولار، واستقر الجنيه الإسترليني تقريباً عند 1.3592 دولار.




