ميتا تواجه تحدياً في تطبيق إجراءات جديدة لحماية المراهقين

تواجه شركة ميتا تحدياً رئيسياً في تنفيذ إجراءاتها الجديدة لحماية المراهقين على إنستغرام وفيسبوك، يتمثل في قدرتها على التحقق بدقة من أعمار المستخدمين ومنع الأطفال من التحايل على القيود المفروضة عليهم.
وبموجب تسوية مع المدعين العامين في عدد من الولايات الأميركية، وافقت ميتا على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار، إلى جانب إدخال مجموعة من التغييرات على تصميم منصاتها. وتشمل الإجراءات الحد من الوقت الذي يمكن للمستخدمين دون 18 عاماً قضاؤه في التصفح، ومنع استخدام المنصات خلال ساعات الليل، وتعطيل إشعارات الدفع خلال ساعات الدراسة، إضافة إلى إخفاء أعداد الإعجابات على المنشورات افتراضياً.
وترى منظمات معنية بسلامة الأطفال على الإنترنت أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة، خصوصاً أنه يتضمن إجراءات تتجاوز الغرامات المالية التي فُرضت في قضايا سابقة مرتبطة بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب. إلا أن فعالية هذه الإجراءات ستعتمد بدرجة كبيرة على قدرة ميتا على تحديد أعمار المستخدمين بدقة.
وقالت سونيا ليفينغستون، الأستاذة في كلية لندن للاقتصاد ومديرة مركز Digital Futures for Children، إن الأطفال سيجدون طرقاً للتحايل على القيود، لكن مدى نجاحهم في ذلك سيعتمد على مدى دقة أنظمة التحقق من العمر. ودعت إلى إجراء عمليات تدقيق واسعة ومستمرّة للتأكد من فعالية الإجراءات الجديدة.
وتبرز تجربة أستراليا حجم التحدي الذي تواجهه ميتا. ففي كانون الأول الماضي، فرضت أستراليا حظراً على استخدام منصات التواصل الاجتماعي من قبل من هم دون 16 عاماً، بما يشمل إنستغرام وفيسبوك وتيك توك.
لكن بيانات حديثة أظهرت عودة أعداد متزايدة من المستخدمين الأصغر سناً إلى هذه المنصات. ووفق بيانات شركة Qustodio المتخصصة في برمجيات الرقابة الأبوية، كان 26% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً يستخدمون تيك توك الشهر الماضي، أي أقل بنقطة مئوية واحدة فقط من المستوى المسجل قبل دخول الحظر حيز التنفيذ.
كما ارتفعت نسبة استخدام تيك توك بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاماً مقارنة بما كانت عليه قبل الحظر، في حين بدأت معدلات استخدام إنستغرام وسناب شات بالارتفاع مجدداً بعد تراجعها في البداية.
وتشمل طرق التحايل على القيود تقديم أعمار غير صحيحة، أو استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية لإظهار وجود المستخدم في منطقة مختلفة. كما تطرح التجربة الأسترالية تساؤلات حول مدى فعالية أنظمة التحقق من العمر المستخدمة أصلاً على المنصات.
وبموجب التسوية، ستعمل ميتا على تعزيز تقنيات التحقق من العمر على إنستغرام وفيسبوك، إلى جانب البحث عن الحسابات الوهمية أو الثانوية ومراقبة المستخدمين الذين يحاولون تجاوز إجراءات الحماية.
كما ستختار ميتا والولايات الأميركية جهة تدقيق مستقلة لتقييم كيفية تحديد الشركة لمتطلبات التسوية وقياسها وجمع البيانات المتعلقة بها وتنفيذها، على أن تقدم الجهة تقارير عن مدى التقدم. وفي حال اكتشاف ثغرات أو إخفاقات كبيرة، ستُمنح ميتا فترة قصيرة لمعالجتها.
ضغوط على المنافسين:
تضغط ميتا أيضاً على تيك توك ويوتيوب وسناب شات لتطبيق قيود مماثلة، معتبرة أن إجراءاتها لن تكون فعالة بالكامل إذا تمكن المراهقون من الانتقال بسهولة إلى منصات أخرى.
وقالت ليفينغستون إن الأطفال قد ينتقلون ببساطة من منصة إلى أخرى، بحيث يقضون ساعتين على إنستغرام ثم يتوجهون إلى سناب شات أو تيك توك.
وتشمل الإجراءات التي ستطبقها ميتا من تلقاء نفسها حظر بعض فلاتر تجميل عمليات التجميل. أما بعض القيود الإضافية، مثل خفض الاستخدام اليومي إلى ساعة واحدة بدلاً من ساعتين، وتمديد فترة عدم إمكانية استخدام التطبيقات خلال الليل، فستعتمد على اتخاذ تيك توك ويوتيوب وسناب شات إجراءات مماثلة.
كما تعهدت ميتا بحجز نحو 5.3 مليارات دولار من قيمة التسوية إلى حين قيام تيك توك ويوتيوب باتخاذ إجراءات مماثلة ودفع كل منهما نحو 5.3 مليارات دولار للولايات.
ويرى خبراء أن التسوية تمثل خطوة مهمة لتسريع إجراءات حماية الأطفال، خصوصاً في ظل تعثر عدد من القوانين الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي أمام المحاكم. لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن التحقق من العمر وحده قد لا يعالج جميع المخاطر المرتبطة باستخدام الأطفال لمنصات التواصل وتأثيرها على صحتهم النفسية.



