Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

فرنسا تواجه معركة موازنة خطيرة وسط قلق المستثمرين واقتراب الانتخابات

28 أغسطس 2026 | 10:24 م
(ai)فرنسا تحت ضغط الديون ومعركة الموازنة

تواجه فرنسا خلال الأشهر المقبلة معركة شديدة التعقيد بشأن الموازنة العامة، في وقت تتنافس فيه الأحزاب السياسية على مواقعها استعداداً للانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل، بينما يترقب المستثمرون بقلق مؤشرات على قدرة باريس على استعادة السيطرة على ماليتها العامة.

وتأتي المواجهة في ظل ارتفاع المخاطر، إذ تسجل فرنسا أحد أعلى مستويات العجز في منطقة اليورو، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم مرشحين من اليسار المتشدد واليمين المتطرف، وكلاهما يطرح برامج إنفاق واسعة. كما تواجه الحكومات الفرنسية تاريخاً طويلاً من التراجع عن الإصلاحات تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية والتجاذبات السياسية.

ومن المتوقع أن تتصاعد التوترات السياسية خلال الأسابيع المقبلة، قبل بدء الحملة الانتخابية بشكل مكثف، في وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى تمرير موازنة عام 2027 في ظل برلمان منقسم يفتقر إلى أغلبية واضحة.

وقال مستثمرون لرويترز إنهم يستعدون لأشهر من التقلبات، مع تداخل المعركة حول الموازنة مع السباق الرئاسي، بما قد يزيد اضطراب الأسواق التي تعاني أصلاً من التوتر.

وأصبحت الموازنة السنوية مصدر أزمة سياسية منذ الانتخابات التشريعية لعام 2024 التي أفرزت برلماناً بلا أغلبية، فيما أُطيح بسلفين للوكورنو بعد فشلهما في التوصل إلى اتفاقات بشأن الموازنة.

وتأتي هذه المخاطر في توقيت صعب عالمياً، بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة واليابان إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود، وسط مخاوف متزايدة بشأن تراكم الديون الحكومية.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، تتزايد نقاط التوتر بشأن قدرة فرنسا على خفض عجزها، بالتزامن مع استعداد الخزانة لإعادة تمويل مئات المليارات من اليورو من الديون التي أُصدرت خلال جائحة كوفيد-19 بأسعار فائدة منخفضة.

وحث لوكورنو النواب على إقرار موازنة 2027 قبل الانتخابات، محذراً من إضافة حالة من عدم اليقين المالي إلى الأزمات الأخرى، ومشيراً إلى أن الأسواق تراقب أيضاً مسار الحملة الانتخابية.

ووعد رئيس الوزراء باتخاذ إجراءات كبيرة لخفض الإنفاق عندما تُعرض الموازنة على البرلمان في أوائل أكتوبر/تشرين الأول. كما طرح وزير المالية رولان لوسكور فكرة تجميد جزء من الإنفاق على معاشات التقاعد العام المقبل بهدف تحقيق وفورات، إلا أن تفاصيل الخطة لا تزال محدودة.

قلق في سوق السندات

أمضى المستثمرون الصيف في إعادة تقييم الديون الفرنسية تحسباً لتقلبات أكبر قبل الانتخابات، بينما زادت تحركات سوق سندات الخزانة الأمريكية من الضغوط على فرنسا، نظراً إلى انتقال تأثير تغيرات عوائد السندات الأمريكية عادة إلى أسواق السندات الرئيسية الأخرى.

واتسع هامش العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات الألمانية المصنفة عند أعلى درجات الجدارة الائتمانية، وذلك للشهر الثالث على التوالي، ليصل إلى نحو 88 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أواخر عام 2024.

وقال كيفن ثوزيه، من شركة إدارة الأصول الفرنسية "كارمييناك"، إن الفارق قد يصل إلى 100 نقطة أساس، وربما يتسع أكثر من ذلك.

وساهمت شكوك المستثمرين بشأن التزام السياسيين الفرنسيين بخفض العجز في دفع عوائد السندات الفرنسية إلى مستويات تتجاوز نظيرتها الإيطالية، رغم ارتفاع عبء الدين في إيطاليا.

ومن المقرر أن تحدّث وكالات التصنيف الائتماني تقييماتها لفرنسا خلال الأسابيع المقبلة، بدءاً من وكالة فيتش يوم الجمعة، بعدما خفضت تصنيف فرنسا قبل عام إلى A+، وهو أدنى مستوى تاريخي للتصنيف.

وحتى إذا نجحت الحكومة في خفض العجز، ستظل بحاجة إلى زيادة الاقتراض خلال السنوات الخمس المقبلة لإعادة تمويل مئات المليارات من اليورو من السندات التي أُصدرت خلال جائحة كورونا بأسعار فائدة شديدة الانخفاض.

وتواجه الحكومة بالفعل صعوبة في تحقيق خفض محدود للعجز هذا العام، إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ5.1% العام الماضي، فيما يجعل الانقسام البرلماني تحقيق هدف أكثر طموحاً لعام 2027 أمراً صعباً.

وقال كريستوفر ديمبيك، كبير مستشاري الاستثمار في بنك "بيكتيه" السويسري الخاص، إنه متشائم للغاية بشأن قدرة الرئيس الحالي أو الرئيس المقبل على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة لخفض العجز المالي.

الانتخابات تزيد حالة عدم اليقين

وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة Harris Toluna ونُشرت نتائجه يوم الاثنين، قد تشهد فرنسا في أربع من أصل خمس فرضيات جولة إعادة بين زعيم اليسار المتشدد جان لوك ميلانشون وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، وفقاً للمرشحين المحتملين.

ويمثل كلاهما تحولاً كبيراً في السياسة الاقتصادية؛ إذ دعا ميلانشون إلى إلغاء الديون التي يحتفظ بها البنك المركزي، بينما تؤيد لوبان خفض سن التقاعد إلى 60 عاماً لبعض الفئات.

وأظهر الاستطلاع تقدم لوبان على جميع منافسيها بفارق مريح، رغم أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية شهدت في السابق مفاجآت متأخرة.

وقال ديفيد زان، رئيس الدخل الثابت الأوروبي في شركة "فرانكلين تمبلتون"، إن هناك الكثير من الأمور المجهولة، لكن يبدو بشكل عام أن جميع المرشحين المحتملين يرغبون في اتباع سياسة مالية أكثر مرونة، ولا يوجد مرشح يطرح بوضوح ضرورة معالجة عجز الموازنة وخفض الدين.