Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

فرنسا أمام معركة موازنة صعبة مع تصاعد الضغوط لخفض العجز

27 أغسطس 2026 | 11:05 ص
Ai

تواجه حكومة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، التي لا تتمتع بأغلبية برلمانية، اختباراً صعباً خلال موسم إعداد الموازنة، مع استعداد أحزاب المعارضة لمواجهة خططه الرامية إلى خفض العجز، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/أبريل وأيار/مايو 2027، وفق وكالة "رويترز"، الخميس.

ومن المقرر أن تحدد حكومة لوكورنو خلال الأسابيع المقبلة مستهدف العجز لعام 2027، على أن تقدم مشروع الموازنة إلى البرلمان بحلول 6 تشرين الأول/أكتوبر، ما قد يفتح الباب أمام أسابيع من التجاذبات السياسية والضغوط في سوق السندات الفرنسية.

ويرجح أن يكون التقدم في خفض العجز محدوداً خلال عام انتخابي، في وقت تواجه فرنسا بالفعل خطر عدم تحقيق مستهدف العجز للعام الجاري، في ظل ضعف النمو والإنفاق الطارئ المرتبط بموجات الحر، بالتزامن مع ضغوط أزمة الطاقة على المالية العامة.

العودة إلى المادة 49.3

ومنذ أن أسفرت الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 عن برلمان منقسم من دون أغلبية واضحة، لجأت حكومات الأقلية المتعاقبة إلى المادة 49.3 من الدستور لتمرير الموازنات من دون تصويت في الجمعية الوطنية.

لكن استخدام هذه المادة يتيح لأحزاب المعارضة تقديم مذكرة لحجب الثقة، ما يدفع الحكومة عادة إلى تقديم تنازلات للحصول على دعم أو حياد قوى سياسية، بينها الاشتراكيون أو الوسطيون أو المحافظون، لضمان بقائها.

ومع بدء الأحزاب الفرنسية الاستعداد للانتخابات الرئاسية في 2027، قد تتراجع رغبتها في تقديم تنازلات للحكومة هذه المرة، ما يزيد صعوبة تمرير مشروع الموازنة.

قانون خاص لتمديد موازنة 2026

وفي حال عدم إقرار موازنة 2027 بحلول نهاية العام وعدم لجوء الحكومة إلى المادة 49.3، يمكنها تمرير قانون طارئ ومحدود يسمح باستمرار العمل بأحكام أساسية من موازنة 2026 بصورة مؤقتة، إلى حين إقرار موازنة جديدة بعد الانتخابات.

غير أن الرئيس الفرنسي الجديد يُتوقع أن يحل البرلمان ويدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ما قد يؤخر إقرار موازنة كاملة لعام 2027 إلى النصف الثاني من العام، بالتزامن تقريباً مع بدء التحضير لموازنة 2028.

وحذر تقرير لوزارة المالية الفرنسية من أن استمرار الوضع بهذه الطريقة قد يؤدي إلى حالة غير مسبوقة من الجمود في إدارة الموازنة، مع تجميد الاستثمارات والزيادات المقررة في الإنفاق الدفاعي، في الوقت الذي تستمر فيه تكاليف برامج الرعاية الاجتماعية بالارتفاع.

وبحسب التقرير، قد يؤدي ذلك إلى اتساع العجز بما لا يقل عن نصف نقطة مئوية، ما قد يضعف ثقة المستثمرين ويرفع تكاليف اقتراض فرنسا.

تمرير الموازنة بمرسوم

أما إذا استمرت الحكومة حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر من دون إقرار قانون للموازنة، فقد تلجأ إلى خيار أكثر استثنائية يتمثل في إصدار الموازنة بموجب أمر تشريعي، متجاوزة البرلمان في أهم تشريع مالي سنوي للدولة.

ولم يسبق استخدام هذا المسار لتمرير موازنة في ظل الجمهورية الخامسة، التي تأسست عام 1958، فيما يعتبره خبراء قانونيون خياراً بالغ التصعيد قد يؤدي إلى تقديم مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة.

ويختلف هذا السيناريو عن استخدام المادة 49.3، إذ إن سقوط الحكومة بعد إصدار الموازنة بأمر تشريعي لن يؤدي تلقائياً إلى إبطال الموازنة التي دخلت حيز التنفيذ، بحسب "رويترز".

وفي حال سقوط حكومة لوكورنو، قد يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون صعوبة في تشكيل حكومة جديدة قبل الانتخابات الرئاسية، ما قد يُبقي حكومة لوكورنو في موقع تصريف الأعمال.

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الموازنة الصادرة بأمر تشريعي كحل مؤقت إلى أن تتمكن حكومة جديدة من الحصول على دعم البرلمان لخطتها المالية الخاصة في وقت لاحق من 2027.