Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

خلاف بين الخزانة والفيدرالي حول كبح عوائد السندات الأميركية وسط اتساع العجز

27 أغسطس 2026 | 12:03 م
Ai

يبدو أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يتبنيان نهجين مختلفين تجاه واحدة من أبرز قضايا السياسة المالية والنقدية الأميركية، وهي مدى تدخل صانعي السياسات في تحديد تكلفة الاقتراض، في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها لكبح عوائد السندات طويلة الأجل، وفق وكالة "رويترز"، الخميس.

ويدعو وارش إلى تقليص بعض سياسات التواصل التي اعتمدها الفيدرالي منذ سنوات، وإفساح مجال أكبر للأسواق لتحديد أسعار الفائدة، بينما لجأ بيسنت إلى مجموعة من الأدوات، بعضها غير معتاد، بهدف تحسين أداء سوق سندات الخزانة والحد من الضغوط على تكاليف الاقتراض.

ويبرز التباين بين الرجلين مع محاولة إدارة ترامب احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وهي مهمة يرى محللون ومديرو محافظ استثمارية أن نجاحها سيكون صعباً من دون اتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة العجز المالي الأميركي المتضخم.

ومن المتوقع أن تتضح رؤية وارش بصورة أكبر، الجمعة، عندما يلقي كلمة خلال الندوة السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومنغ، وسط ترقب المستثمرين لإشارات تؤكد استعداده للتحرك بحزم ضد التضخم خلال عامه الأول على رأس مجلس منقسم.

بيسنت يضاعف رهانه على إعادة شراء الديون

وقال بيسنت، الأسبوع الماضي، إن وزارة الخزانة ستضاعف على الأقل عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، معتبراً أن ارتفاع العوائد، الذي دفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في 19 عاماً، لا يعكس العوامل الاقتصادية الأساسية.

وقرأ المستثمرون هذه الخطوة باعتبارها إشارة إلى أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إذا اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يؤثر بصورة مباشرة في معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض الأخرى، من مستوى 5%.

لكن عدداً من المستثمرين يرى أن بيسنت يعالج المشكلة من الزاوية الخطأ، إذ يعتبرون أن النمو الاقتصادي القوي واستمرار التضخم واحتمال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة وضخامة إصدارات السندات، بما فيها الاقتراض المؤسسي المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي، هي العوامل التي تدفع العوائد إلى الارتفاع.

ويضاف إلى ذلك ارتفاع علاوة المخاطر المالية المرتبطة بالعجز الحكومي، بدلاً من وجود خلل جوهري في عمل سوق السندات.

ووصف المستثمر الملياردير ستانلي دروكنميلر، الذي عمل معه كل من بيسنت ووارش في مراحل مختلفة من مسيرتيهما، الخطة بأنها محاولة لـ"إدارة الأسعار" بدلاً من إدارة السيولة، محذراً من أنها قد تضر بمصداقية وزارة الخزانة.

وقال ويل كومبرنول، استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى "FHN Financial"، إن هناك أدلة محدودة للغاية على أن سندات الخزانة الأميركية تتعرض حالياً لعمليات بيع مفرطة.

ويرى متعاملون أن منع عوائد السندات من الارتفاع إلى المستويات التي تحددها قوى السوق قد يؤدي إلى انتقال الضغوط إلى أصول أخرى، من بينها الدولار الذي تراجع منذ إعلان بيسنت.

عمليات محدودة لكن بإشارة قوية للأسواق

ويبدو أن استراتيجية بيسنت تهدف إلى تخفيف عبء الفائدة على الاقتصاد مع الحفاظ على النمو. ويؤكد وزير الخزانة أن وزارته تمتلك مجموعة واسعة من الأدوات، لكن قدرتها على التأثير في العوائد طويلة الأجل تبقى مقيدة بمتطلبات إدارة السيولة واحتياجات التمويل والتزام الولايات المتحدة بجدول منتظم ومتوقع لإصدارات الديون.

ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن أدوات الخزانة قد يكون لها تأثير مهم. ووصف بادريك غارفي، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة والديون العالمية لدى "ING"، استخدام عمليات إعادة شراء غير مجدولة بأنه قد يشكل أداة قوية يمكن توسيع نطاقها لتعزيز تأثير تدخلات الوزارة.

وإلى جانب إعادة شراء السندات، تستطيع وزارة الخزانة تعديل آجال الاقتراض، كما دعمت جهوداً لتعزيز قدرة البنوك على الوساطة في سوق سندات الخزانة.

وقالت مولي بروكس، استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى "TD Securities"، إن الخزانة يمكنها خفض أحجام مزادات السندات طويلة الأجل، معتبرة أن ذلك قد يكون الخطوة التالية.

الفيدرالي يمتلك الأدوات الأقوى

وفي المقابل، يمتلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي أدوات أكثر قوة للتأثير في الأسواق، إذ يحدد أسعار الفائدة قصيرة الأجل ويمكنه شراء الأوراق المالية أو بيعها للتأثير في الأوضاع المالية الأوسع.

لكن وارش أشار إلى أنه لا يريد استخدام هذه الأدوات بالقدر الذي استخدمها فيه الفيدرالي خلال السنوات الأخيرة.

وانتقد وارش منذ فترة طويلة عمليات شراء الأصول واسعة النطاق التي ينفذها البنك المركزي، معتبراً أن مثل هذه التدخلات يجب أن تقتصر على حالات الاختلال الحقيقي في الأسواق، بينما ينبغي أن تظل سياسة أسعار الفائدة الأداة الأساسية لتحقيق هدفي التوظيف واستقرار الأسعار.

ويرى أستاذ التمويل في جامعة ستانفورد هانو لوستيغ، في ورقة بحثية حديثة لمعهد "أسبن"، أن تقييم مدى أمان سندات الخزانة الأميركية أصبح نقطة خلاف أساسية في النقاش حول السياسة النقدية.

ويقول لوستيغ إن اتجاهات تسعير السندات الحكومية وعوامل أخرى تشير إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تتعامل مع سندات الخزانة باعتبارها تحمل مخاطر، في حين لا يزال الفيدرالي وصانعو السياسات يتصرفون على أساس أنها أصول آمنة.

وتبرز أهمية هذا الاختلاف عندما ترتفع العوائد بسبب المخاوف المالية، إذ قد يتدخل الفيدرالي لتهدئة الأسواق على أساس أن المشكلة ناجمة عن اضطراب في السوق، وليس عن مخاوف المستثمرين بشأن سلامة الدين الأميركي. وقد يؤدي هذا التدخل، بحسب لوستيغ، إلى إضعاف إشارات الأسعار التي يمكن أن تحذر من وصول الدين إلى مستويات غير مستدامة.

العجز المالي يبقى جوهر المشكلة

وفي نهاية المطاف، يتفق العديد من المحللين ومديري المحافظ على أن تعديل عمليات إعادة شراء السندات أو هيكل الإصدارات أو آليات عمل السوق لا يستطيع معالجة المشكلة الأساسية طويلة الأمد، والمتمثلة في استمرار العجز المالي الأميركي الذي أصبح أكثر حدة في الفترة الأخيرة.

وقال غارفي إن السيناريو الأفضل يتمثل في خفض الدين بدعم من نمو اقتصادي أقوى، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب قرارات مالية صعبة في واشنطن.

وأضاف أن تقليص العجز سيكون بالغ الصعوبة من دون إجراءات مالية مباشرة، وهو ما يعني عملياً اللجوء إلى زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق الحكومي.

خلاف بين الخزانة والفيدرالي حول كبح عوائد السندات الأميرك... | Ektisadi.com | Ektisadi.com