Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ترتفع تدريجياً وتخفف ضغوط الأسعار

27 أغسطس 2026 | 05:40 م
ناقلات نفط قرب المضيق ai

تتجه تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى الارتفاع تدريجياً، مع زيادة منتجي الشرق الأوسط صادراتهم رغم استمرار المخاطر التي تهدد حركة الشحن، ما يساعد على الحد من ارتفاع أسعار النفط العالمية، بحسب بلومبيرغ.

وتشير تقديرات متعاملين في سوق النفط يتابعون حركة الشحنات إلى مرور ما بين 6 و8 ملايين برميل يومياً من الخام عبر المضيق، وهو أحد أهم ممرات النفط في العالم. وكانت التدفقات قد تراجعت في تموز/يوليو بعدما أدت هجمات إيرانية مكثفة على ناقلات نفط عملاقة إلى انهيار وقف إطلاق النار المؤقت وارتفاع مخاطر الملاحة، فيما لا تزال المستويات الحالية عند نحو نصف مستويات ما قبل الحرب.

وتتسم تقديرات التدفقات بالتفاوت والتقلب، إذ تشير بعض جهات التتبع ومسؤولين أميركيين إلى كميات أعلى. ولا تزال الأوضاع الأمنية هشة، بعدما تعرضت سفينتا شحن لهجوم الاثنين، وفق البحرية البريطانية، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تواجه السفن أثناء عبورها المضيق.

وفي المقابل، ساهمت العائدات القياسية لناقلات النفط العملاقة، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في تاريخ السوق، في زيادة الحافز أمام ملاك السفن للمجازفة بالعبور.

وتشير مؤشرات الأيام الأخيرة إلى أن منتجي النفط في المنطقة بدأوا نقل كميات أكبر من الخام، مستفيدين من ناقلات تنفذ رحلات مكوكية لنقل الشحنات إلى مناطق تقع خارج الخليج العربي. وبعد وصولها، تتولى ناقلات أخرى تنتظر خارج المضيق نقل الشحنات، في ظل إحجامها عن عبور هرمز مباشرة.

وبات جميع كبار موردي النفط في المنطقة، باستثناء إيران، يبيعون شحناتهم ليتم تحميلها خارج مضيق هرمز.

وقال جورجيوس ساكيلاريو، محلل الشحن في شركة سيغنال ماريتايم، إن كميات أكبر من النفط بدت تخرج من مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، مضيفاً أن استمرار هذا الاتجاه قد يبقي أسعار الخام منخفضة، رغم أن ذلك يعني حالياً أسعاراً تقترب من 85 دولاراً للبرميل.

وكانت العقود الآجلة لخام برنت تتداول قرب 88 دولاراً للبرميل الخميس، متجهة نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر حزيران/يونيو، عندما كان وقف إطلاق النار المؤقت لا يزال يساعد على استمرار حركة الشحنات. كما ساهم استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب في الحد من ارتفاع الأسعار خلال الأسبوع.

وقال رئيس أكبر شركة لتكرير النفط في أوروبا هذا الأسبوع إنه يتبنى نظرة متشائمة تجاه أسعار الخام، مشيراً جزئياً إلى خروج مزيد من الشحنات النفطية عبر مضيق هرمز.

وسمح تدفق مفاجئ للناقلات في أواخر الأسبوع الماضي بزيادة عمليات التحميل، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت سفن إضافية دخلت المنطقة خلال الأيام الأخيرة بما يكفي للحفاظ على هذه الوتيرة خلال الأسابيع المقبلة.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية وجمعتها بلومبيرغ وجود أكبر عدد من ناقلات النفط خلال عدة أسابيع في منشآت التصدير السعودية بالمنطقة الثلاثاء. وفي اليوم السابق، تجاوز نشاط تحميل النفط من الموانئ العراقية في المنطقة لفترة وجيزة مستويات ما قبل الحرب.

كما بدأت قطر والكويت، وهما من المنتجين الأصغر في المنطقة، في زيادة حركة شحناتهما. وكان البلدان يصدران معاً نحو مليوني برميل يومياً من النفط قبل اندلاع الحرب، وتمكنا من إعادة الشحنات إلى نحو 70% من مستويات ما قبل الصراع، وفق متعاملين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم السماح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ولا يعني ارتفاع الشحنات من الخليج العربي أن إجمالي صادرات السعودية ارتفع، إذ تزامنت الزيادة مع انخفاض الشحنات من منشآت المملكة على البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، زادت السعودية تحميل النفط على ناقلات من ميناء سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط في مصر، حيث تمتلك منشآت تخزين، ما يزيد صعوبة تتبع حركة صادراتها النفطية.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جميع الشحنات التي تغادر منطقة الخليج العربي متجهة بالفعل إلى المشترين، إذ تحتاج إلى نقلها إلى ناقلات تنتظر عادةً قرب ميناء صحار العُماني أو الفجيرة في الإمارات، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام.

وتحتسب شركة تانكرتراكرز.كوم الشحنات المتجهة إلى السوق العالمية عند عبورها خط الحصار الأميركي، مع اعتمادها على إشارات نظام التعريف الآلي للسفن بسبب القيود المفروضة على الحصول على صور الأقمار الصناعية في الوقت المناسب. وبحسب هذا المقياس، بلغت التدفقات خلال الأيام السبعة الماضية 3.7 مليون برميل يومياً، وفق سامير مدني، الشريك المؤسس للشركة.

وتشير صور الأقمار الصناعية إلى ارتفاع عمليات تحميل النفط لدى عدد من منتجي الخليج خلال الأيام الأخيرة، لتضاف إلى زيادة التدفقات من الإمارات، التي كانت أول منتج رئيسي في المنطقة يرفع صادراته بصورة ملحوظة.

وقفزت عمليات التحميل من منشآت التصدير العراقية في الخليج العربي هذا الأسبوع، إذ تولت 7 ناقلات تحميل شحنات العراق الاثنين، وتبلغ قدرتها الاستيعابية مجتمعة نحو 13 مليون برميل، مقارنة بالمستويات المعتادة قبل الحرب، التي كانت تبلغ 6 ناقلات تحمل الشحنات من 8 أرصفة في أي وقت.

وتواصلت بلومبيرغ مع كبار منتجي النفط في الخليج بشأن نشاط التحميل خلال الأسبوع الماضي، لكن أياً منهم لم يرد.

وفي المقابل، لا تزال صادرات إيران متوقفة بسبب الحصار الذي أعادت الولايات المتحدة فرضه بعد انهيار وقف إطلاق النار.

ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في الوقت الراهن في زيادة صادرات الوقود، مثل الديزل ووقود الطائرات، إذ لا يزال نحو 1.6 مليون برميل يومياً من الطاقة التكريرية في المنطقة خارج الخدمة، بزيادة كبيرة عن مستويات العام الماضي، وفق بيانات شركة آي آي آر إنرجي.

وفي حين تتولى شركة الشحن الكورية الجنوبية سينوكور دوراً رئيسياً في تنظيم حركة ناقلات النفط الخام، لا ينطبق الأمر نفسه على سوق الوقود، التي تعتمد أيضاً على سفن أصغر لجمع الشحنات، بحسب بلومبيرغ.