خطة بيسنت لخفض كلفة الاقتراض الأميركي بدأت تترك أثرها في الأسواق

بدأت خطة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لتقليص كلفة الاقتراض الحكومي عبر توسيع عمليات إعادة شراء السندات في ترك أثرها على الأسواق، رغم استمرار الجدل حول مدى فعاليتها على المدى الطويل، وفقاً لبلومبيرغ.
ومنذ إعلان بيسنت الخطة الأسبوع الماضي، تفوقت سندات الخزانة الأميركية على عقود المقايضة ذات آجال الاستحقاق المماثلة، ما أدى إلى تضييق الفارق بين سندات الخزانة وعقود المقايضة لأجل 30 عاماً إلى أدنى مستوى منذ شباط/فبراير. كما تراجعت عوائد السندات الأميركية القياسية بعد تقلبها في أعقاب إعلان الحكومة خططاً لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى أكثر من الضعف على الأقل.
وقال جيسون وليامز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى سيتي، إن خطوة الخزانة الجديدة توفر دعماً محتملاً للسندات طويلة الأجل، مضيفاً أن تحركات بيسنت الأخيرة، بما في ذلك زيادة عمليات إعادة الشراء والتدخل في سوق الين، تشير إلى استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أهدافه.
وتُعد عقود المقايضة أدوات مالية مشتقة يتفق طرفان من خلالها على تبادل مدفوعات الفائدة، عادةً بين سعر متغير وآخر ثابت، وتستخدمها بعض المؤسسات الاستثمارية بديلاً عن امتلاك السندات. ويمكن بالتالي النظر إلى الفارق بين معدلات المقايضة وعوائد سندات الحكومة الأميركية كمؤشر إلى مدى استعداد المستثمرين للاحتفاظ بسندات الخزانة.
وخلال السنوات الأخيرة، ومع الارتفاع الكبير في المعروض من السندات الحكومية عالمياً، اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الأميركية ومعدلات المقايضة، ما زاد اهتمام صناديق التحوط بالمراهنة على اتجاه هذا الفارق. وقدّر باحثون في الاحتياطي الفيدرالي أن مراكز هذه الصناديق ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 305 مليارات دولار العام الماضي، مقارنة بأقل من 50 مليار دولار في 2022.
وأفادت شبكة سي إن بي سي يوم الاثنين بأن وزارة الخزانة قد تستخدم الحساب العام للخزانة، وهو رصيد الوزارة النقدي المودع لدى الاحتياطي الفيدرالي، لتمويل عمليات شراء إضافية للسندات طويلة الأجل. وأعطى ذلك دفعة إضافية للسوق، التي استفادت أيضاً من تراجع أسعار النفط الخام.
ورغم بقاء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات، مع استمرار العديد من العوامل الهيكلية التي تدفع عوائد السندات العالمية إلى الارتفاع، تشير تحركات السوق إلى أن العوائد كانت ستصبح أعلى لولا تدخل بيسنت.
وحتى مع عدم وضوح الأثر طويل الأجل لبرنامج إعادة الشراء الموسع، إذ وصف المستثمر الملياردير ستانلي دراكنميلر تدخل بيسنت بأنه خطأ، بات كثير من المتداولين يدركون وجود مشترٍ كبير في السوق، ما يجعلهم أكثر تردداً في المراهنة ضده.
وانعكس الاتجاه نفسه في سوق الخيارات، التي شهدت ميلاً صعودياً خلال الأسبوع الماضي، مع ارتفاع حاد في عقود الشراء مقارنة بعقود البيع على العقود الآجلة للسندات الأميركية، التي تتبع السندات طويلة الأجل. وفي المقابل، بقيت مؤشرات الميل لعقود الخزانة قصيرة الأجل أقرب إلى المستويات المحايدة السائدة منذ عدة أشهر.
وقال أليكس مانزارا، وسيط المشتقات لدى آر. جيه. أوبراين آند أسوشيتس، إن التركيز الحالي ينصب على الجزء طويل الأجل من منحنى العائد، وإن المخاوف تتمثل في احتمال تراجع أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل حاد نتيجة التدخل.
ولا تزال عوائد سندات الخزانة أعلى بكثير من معدلات المقايضة، لكن إعلان بيسنت وفر بعض الارتياح للسوق. كما تقلص الفارق على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، إذ أصبح أصغر بثلاث نقاط أساس ليبلغ نحو 38 نقطة أساس.
وقال بادهرايك غارفي، الرئيس الإقليمي للأبحاث لدى آي إن جي غروب في نيويورك، إن تضييق فروق المقايضة يعكس احتمال زيادة عمليات إعادة شراء السندات مرة أخرى في المستقبل إذا رأت وزارة الخزانة الأميركية أن ذلك يمثل سياسة مناسبة.
لكن التراجع الأخير لم يوقف سوى جزء محدود من الارتفاع المستمر منذ سنوات في تكاليف الاقتراض الحكومي الأميركي طويلة الأجل.
وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات، الذي قال بيسنت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستهدف خفضه، نقطة أساس واحدة إلى 4.64% خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، بعد أن لامس 4.75% الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل 2025. كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً نقطة أساس واحدة إلى 5.17%، لكنه لا يزال أقل بنحو 15 نقطة أساس من أعلى مستوى له منذ 2007.
وقالت ليبي كانترل، رئيسة السياسة العامة لدى بيمكو، إن عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل قد تخفض العوائد من الناحية الفنية، لكن السبب الأساسي لارتفاع عوائد الخزانة، ولا سيما ارتفاع العجز الهيكلي في الموازنة الأميركية الذي يتطلب إصدار كميات كبيرة من سندات الخزانة لتمويل الدين، لن يتغير في المستقبل القريب.
وأظهر استطلاع أجراه مصرف جيه بي مورغان تشيس آند كو للمستثمرين في 24 آب/أغسطس زيادة في المراكز الشرائية والبيعية، فيما تراجعت نسبة المراكز المحايدة إلى 54%، وهو أدنى مستوى منذ 26 أيار/مايو، مقارنة بـ67%.
وفي سوق خيارات SOFR، ارتفعت المراكز المفتوحة بشكل كبير عند مستوى 96.0625، مع تركزها في عقود البيع لشهري أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2026.
وبقي مستوى 96.25 الأكثر ازدحاماً بالمراكز عبر آجال أيلول 2026 وكانون الأول 2026 وآذار/مارس 2027، مع حجم كبير من المراكز المفتوحة في عقود الشراء. وفي أكثر أربعة مستويات ازدحاماً بالمراكز، تجاوز حجم المراكز المفتوحة في عقود الشراء لشهري أيلول وكانون الأول ضعف حجم عقود البيع، بحسب بلومبيرغ.




