Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الولايات المتحدة وكندا تصعّدان الحرب التجارية رغم فرص التوصل إلى تسوية

26 أغسطس 2026 | 09:50 ص
Ai

صعّدت الولايات المتحدة وكندا حربهما التجارية، الأربعاء، عبر فرض رسوم جمركية متبادلة مرتفعة، في وقت يرى محللون أن البلدين قد يتجهان في نهاية المطاف إلى تسوية تنهي نزاعاً لا يرغب أي منهما في تحوله إلى حرب تجارية شاملة، وفق وكالة أسوشييتد برس.

وبدت فرص التوصل إلى حل ضعيفة الثلاثاء، بعدما رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الرسوم الأميركية الجديدة البالغة 50% على بعض السلع الكندية، بالإعلان عن رسوم مماثلة على واردات أميركية بقيمة نحو 20 مليار دولار، تشمل الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة والمعدات الزراعية.

وقال كارني، الذي تولى السلطة العام الماضي متعهداً بالتصدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب: "تكون في حالة حرب عندما تتعرض للهجوم. لقد تعرضنا للهجوم".

بدوره، قال رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوغ فورد لأسوشييتد برس، الاثنين، إنه مستعد لمزيد من التصعيد عبر وقف إمدادات المقاطعة من الكهرباء والمعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة.

وفي المقابل، هدد ترامب بفرض مجموعة إضافية من الرسوم على قطاع السيارات الكندي إذا لم "تلتزم" كندا بالموقف الأميركي.

ويهدد التصعيد بإلحاق الضرر بإحدى أكبر العلاقات التجارية في العالم، كما يلقي بظلاله على الجهود الرامية إلى تجديد اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا "USMCA"، التي تفاوض عليها ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى.

فرص لتجنب حرب تجارية شاملة

ورغم حدة التصعيد، يرى خبراء أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام البلدين للتراجع عن مواجهة تجارية أوسع.

وقالت المفاوضة التجارية الأميركية السابقة ويندي كاتلر: "إذا كانت هناك إرادة سياسية، فهناك مخرج".

وأوضح كريستوفر ساندز، رئيس مركز الدراسات الأميركية الكندية في جامعة جونز هوبكنز، أن المفاوضات التجارية بين البلدين عادة ما تشهد توترات، مشيراً إلى تاريخ طويل من الخلافات بشأن ملفات مثل سوق منتجات الألبان المحمية في كندا وصادرات الأخشاب اللينة المدعومة.

وتوجد عوامل قد تساعد في احتواء الخلاف بعد انهيار المحادثات التجارية الثنائية الجمعة، إذ تغطي الرسوم التي فرضها ترامب السبت بضائع كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، أي نحو 5% من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وتتوقع "أكسفورد إيكونوميكس" أن يؤدي النزاع التجاري إلى خفض نمو الاقتصاد الكندي بصورة محدودة العام المقبل، من توقع سابق عند 1.6% إلى 1.4%.

كما حاول الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الاثنين، التقليل من حدة الخلاف، واصفاً إياه بأنه "زوبعة في فنجان".

ومن المقرر ألا تدخل الرسوم الانتقامية الكندية حيز التنفيذ قبل 8 أيلول/سبتمبر، ما يترك مجالاً أمام الجانبين لاستئناف المحادثات. كما أن الرسوم الإضافية التي هدد ترامب بفرضها على السيارات لن تدخل حيز التنفيذ قبل الأول من كانون الثاني/يناير، أي بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

واقترحت كاتلر، التي تشغل حالياً منصب نائبة الرئيس الأولى في معهد سياسات جمعية آسيا، الاستعانة بمبعوث يحظى بثقة البلدين لإعادة المفاوضات إلى مسارها، مشيرة إلى الدور الذي لعبه جاريد كوشنر، صهر ترامب، في مفاوضات اتفاقية "USMCA" قبل ثمانية أعوام.

كندا ترفض اتفاقاً أحادي الجانب

لكن التوصل إلى اتفاق قد يصطدم بمعارضة داخل كندا، خصوصاً بعد تصريحات ترامب المتكررة بشأن جعل البلاد الولاية الأميركية الـ51، إضافة إلى تهديداته ورسومه التجارية السابقة.

وقال سكوت لينسيكوم من معهد "كاتو" في واشنطن إن مواجهة الإدارة الأميركية تحظى حالياً بشعبية واسعة في كندا، ما يجعل اتخاذ موقف متشدد تجاه واشنطن مكسباً سياسياً لبعض المسؤولين الكنديين.

وكان التصعيد الأخير قد بدأ الشهر الماضي، عندما أعلن ترامب عزمه فرض رسوم بنسبة 50% على كندا، متهماً أوتاوا بفرض قيود غير عادلة على صادرات أميركية تشمل منتجات الألبان والمشروبات الكحولية والسيارات.

وحدد ترامب 19 آب/أغسطس موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق يجنب البلدين الرسوم الجديدة.

وجاءت الخطوة بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية في شباط/فبراير أكبر رسوم ترامب الجمركية، ما دفعه إلى الاستناد هذه المرة إلى بند غير مستخدم على نطاق واسع في قانون تجاري يعود إلى حقبة الكساد الكبير، يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50% على واردات الدول التي تمارس تمييزاً ضد الشركات الأميركية.

انهيار اتفاق في اللحظات الأخيرة

وبدا المفاوضون الأسبوع الماضي قريبين من تسوية خلافاتهم، إذ أعلن ترامب، قبل أقل من ساعتين من دخول الرسوم حيز التنفيذ، تأجيلها ثلاثة أيام، وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن كندا والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق رهن استكمال الوثائق.

وقال غرير لاحقاً إن واشنطن عرضت خفض الرسوم الحالية البالغة 50% على الصلب والألمنيوم الكنديين إلى النصف، إلى جانب خفض كبير للرسوم على واردات السيارات والأخشاب اللينة من كندا.

لكن المحادثات انهارت الجمعة وانسحب الجانب الكندي، إذ قال كارني إن المطالب الأميركية كانت تستهدف "تدمير صناعاتنا الرئيسية، بما في ذلك السيارات والصلب والألمنيوم"، مضيفاً أن ذلك كان من الأسباب الرئيسية لرفض الاتفاق.

وأشار كارني أيضاً إلى خلافات بشأن الحماية التي توفرها كندا للثقافتين الفرنسية والكندية، فيما قال فورد إنه فهم أن واشنطن طالبت، في مرحلة متأخرة من المحادثات، بحق الاعتراض على الاتفاقات التجارية التي قد تبرمها كندا مع دول أخرى، وهو ما اعتبره انتهاكاً للسيادة الكندية.

880 مليار دولار من التجارة بين البلدين

ورغم الخلافات، يرى خبراء أن حجم المصالح الاقتصادية المشتركة يجعل اندلاع حرب تجارية شاملة مكلفاً للطرفين.

وبلغ حجم التجارة بين الولايات المتحدة وكندا نحو 880 مليار دولار العام الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة الأميركية، فيما تتجه 72% من الصادرات الكندية إلى السوق الأميركية.

كما تعتمد مناطق أميركية على طول الحدود على الكهرباء الكندية، ويحتاج المزارعون الأميركيون إلى أسمدة البوتاس القادمة من كندا، بينما تعتمد مصافي النفط في الغرب الأوسط الأميركي على واردات النفط من الرمال النفطية في ألبرتا.

وقال لينسيكوم إن الرسوم الجمركية لا تحظى بشعبية لدى الناخبين الأميركيين بسبب ارتباطها بارتفاع تكاليف المعيشة، معتبراً أن الاعتبارات السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي قد تدفع واشنطن إلى تجنب حرب تجارية واسعة مع كندا.

ورجح أن تسود مواقف أكثر هدوءاً خلال الأسابيع المقبلة، بما يسمح للبلدين بالبحث عن مخرج من التصعيد التجاري الحالي، وفق أسوشييتد برس.