Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

اتهامات لروسيا بتوسيع الهجمات الهجينة وأوروبا تبحث عن استراتيجية للرد

26 أغسطس 2026 | 11:52 ص
Ai

وسّعت روسيا، وفق اتهامات مسؤولين أوروبيين، نطاق ما تصفه دول أوروبية بـ"الهجمات الهجينة" ضد الدول التي تقدم الأسلحة والتمويل لأوكرانيا، في وقت تواجه فيه أوروبا صعوبة في بلورة استراتيجية موحدة للرد، مع تصاعد حوادث الهجمات الإلكترونية والطائرات المسيّرة والتخريب والحرائق، بحسب وكالة بلومبيرغ.

ويأتي التصعيد مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من شتائها الخامس، إذ أعلنت بولندا هذا الشهر إحباط محاولة اغتيال مواطن أميركي من أصل أوكراني قالت إن روسيا أمرت بتنفيذها، بينما اتهمت إستونيا موسكو بالوقوف وراء حريق استهدف شركة مصنّعة للطائرات المسيّرة.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الثلاثاء، إن المسؤولين عن الهجمات الهجينة "سيدفعون الثمن"، بعدما عُثر على طائرة مسيّرة محملة بمتفجرات في مطار بمدينة لايبزيغ بالقرب من طائرة شحن أوكرانية، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تورط موسكو.

ولم تتهم السلطات الألمانية روسيا رسمياً بالوقوف وراء الطائرة المسيّرة، فيما أشارت تقارير إعلامية استقصائية إلى احتمال ارتباط موسكو بالحادثة.

أوروبا تبحث عن استراتيجية للرد

وتوقع مسؤولون أوروبيون منذ أشهر احتمال تصعيد روسيا أنشطتها ضد دول القارة، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يغير حتى الآن نهجه الدفاعي بصورة جوهرية، وفق أشخاص مطلعين على كيفية تقييم المؤسسات الأوروبية للتهديدات الخارجية تحدثوا إلى بلومبيرغ شرط عدم الكشف عن هوياتهم.

وقالت أغنيا غريغاس، الباحثة غير المقيمة في المجلس الأطلسي في فيلنيوس، إن ردود حلف شمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية ظلت إلى حد كبير "تفاعلية ودفاعية"، وركزت على اكتشاف الاستفزازات الفردية والتصدي لها من دون بناء قدرة ردع فعالة تمنع موسكو من مواصلة هذه الأنشطة أو تصعيدها.

ويأتي ذلك في وقت تتحمل فيه أوروبا جانباً رئيسياً من دعم أوكرانيا، بالتزامن مع تراجع الدور الأميركي في القارة.

ورغم أن بند الدفاع الجماعي في حلف "الناتو" يلزم الدول الأعضاء بمساعدة بعضها في حال تعرض إحداها لهجوم، فإن الأنشطة المنسوبة إلى روسيا حتى الآن بقيت دون المستوى الذي قد يؤدي إلى تفعيل استجابة جماعية من الحلف.

تجنيد عبر وسائل التواصل لتنفيذ عمليات تخريب

وبحسب بلومبيرغ، لجأت موسكو بصورة متزايدة إلى تجنيد أفراد عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات حرق وتخريب، بعد طرد أعداد كبيرة من الدبلوماسيين الروس من الدول الأوروبية عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وفي بريطانيا، صدرت في حزيران/يونيو أحكام بالسجن بحق مواطنين أوكرانيين بعد إدانتهما بالتآمر لتنفيذ هجمات حرق استهدفت سيارة وعقاراً مرتبطين برئيس الوزراء آنذاك كير ستارمر. وقال الادعاء خلال المحاكمة إن أحد المتورطين جرى تجنيده عبر الإنترنت من جانب مستخدم يتحدث الروسية على تطبيق "تلغرام".

وقالت المدعية العامة الليتوانية نيدا غرونسكيني الأسبوع الماضي إن حادثة الطائرة المسيّرة في ألمانيا لها "صلات" بتحقيق جارٍ بشأن محاولة تفجير طرد على متن طائرة شحن تابعة لشركة "DHL" في 2024.

ووجهت ليتوانيا اتهامات إلى خمسة أشخاص في محاولة التخريب، وقالت السلطات إنهم جرى تجنيدهم من جانب الاستخبارات العسكرية الروسية.

مخاوف في دول البلطيق وبولندا

وقال مسؤول استخباراتي لبلومبيرغ في وقت سابق من آب/أغسطس إن هناك مؤشرات إلى أن أجهزة الاستخبارات والأمن الروسية تدرس تنفيذ عمليات حرب هجينة ضد دول البلطيق وبولندا.

كما قال وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كاوناس إن موسكو تدرس، وفق تقييمات بلاده، احتمال تنفيذ عملية تحت "راية زائفة" باستخدام طائرات مسيّرة أوكرانية استولت عليها لضرب بنية تحتية حيوية في منطقة البلطيق.

وقال أليكس كوكشاروف، محلل الاقتصاد الجغرافي في "بلومبيرغ إيكونوميكس"، إن ما وصفه بالحرب الهجينة الروسية في أوروبا يمثل حملة منسقة تهدف إلى زعزعة استقرار الأنظمة السياسية الغربية وإضعاف وحدة "الناتو" والاتحاد الأوروبي وتقليص الدعم المقدم لأوكرانيا.

وأضاف أن موسكو تسعى، وفق تقييمه، إلى الحفاظ على إمكانية إنكار مسؤوليتها عن تلك العمليات عبر الاستفادة من إخفاء الهوية واستخدام أطراف وسيطة تجعل إثبات ارتباط الدولة الروسية بها أكثر صعوبة.

عقوبات أوروبية إضافية قيد البحث

ودعت بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى الرد عبر تبني إجراءات سبق أن تعطل إقرارها، من بينها مصادرة أصول وفرض حظر على نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي وتشديد قيود التأشيرات، وفق مصادر مطلعة.

ويعمل الاتحاد الأوروبي أيضاً على إعداد حزمة عقوبات جديدة تستهدف مئات الأفراد والكيانات، ويسعى إلى إقرارها خلال الخريف، بحسب بلومبيرغ.

لكن خبراء يشككون في قدرة العقوبات وحدها على ردع موسكو، بالنظر إلى أن الإجراءات السابقة لم توقف الأنشطة المنسوبة إليها.

وقال ماريك كوهف، رئيس برنامج الأمن والمرونة في المركز الدولي للدفاع والأمن في تالين، إن روسيا أصبحت مستعدة لاستخدام وسائل أكثر خطورة بعدما فشلت حتى الآن في ثني الدول الغربية عن دعم أوكرانيا، معتبراً أن ذلك يرتبط أيضاً بتطورات الحرب على الأرض.

أوروبا تعزز دعمها العسكري لأوكرانيا

وتعهد أعضاء حلف "الناتو" بتقديم 80 مليار دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا خلال 2026، والحفاظ على مستوى مماثل على الأقل في 2027، وفق ما اتُفق عليه خلال قمة الحلف في أنقرة في تموز/يوليو، مع تحمل الدول الأوروبية الحصة الأكبر من التمويل.

وسلّم رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال زيارة إلى كييف، الاثنين، مخططات لصواريخ كروز إلى أوكرانيا، كما شبّه مقاومتها لروسيا بمقاومة بريطانيا لألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

ورد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف باتهام بريطانيا بـ"صب الزيت على النار" بصورة منتظمة والعمل على عرقلة أي تقدم في عملية السلام.

كما حذرت روسيا بريطانيا من "عواقب" بعد تقارير أفادت باستخدام كييف طائرات مسيّرة صنعتها شركات بريطانية لتنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية.

تحقيقات في حرائق استهدفت داعمين لأوكرانيا

وقالت السلطات الإستونية هذا الشهر إنها تحقق في احتمال تورط روسيا في حريق استهدف شركة "Milrem Robotics" المصنعة للمركبات غير المأهولة والتي تزود أوكرانيا بالمعدات.

كما أعلنت مؤسسة خيرية لاتفية تدعم أوكرانيا أن مستودعاً تابعاً لها تعرض لهجوم حرق متعمد الشهر الماضي.

وقال رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو، الاثنين، إن روسيا "تسعى بوضوح إلى تصعيد الوضع"، ليس عبر مواجهة عسكرية مباشرة، بل من خلال محاولة التأثير في الدول الغربية، ولا سيما تلك التي تدعم أوكرانيا.

وأضاف أوربو أن هذه الاستراتيجية "لا تنجح"، معتبراً أنها تحقق نتيجة عكسية وتدفع الدول الغربية إلى مواصلة دعمها لأوكرانيا.