رئيس “فولكس فاغن” يواجه غضب العمال وسط خطة لإلغاء 100 ألف وظيفة

يواجه الرئيس التنفيذي لمجموعة “فولكس فاغن” أوليفر بلوم، الثلاثاء، عمال الشركة الغاضبين من خطته لإجراء إعادة هيكلة جذرية قد تؤدي إلى إلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة، في اختبار لقدرة الإدارة على تنفيذ تغييرات واسعة بوتيرة سريعة.
ومن المقرر أن يعرض بلوم، إلى جانب الرئيس التنفيذي لعلامة “فولكس فاغن” توماس شيفر، خطة إعادة الهيكلة أمام العاملين في المصنع الرئيسي بمدينة فولفسبورغ، في أول سلسلة من الاجتماعات المقررة في مصانع الشركة بألمانيا خلال الأيام المقبلة.
وتصاعد التوتر قبل الاجتماع، إذ وصفت رئيسة نقابة “آي جي ميتال” كريستيانه بينر مساعي الإدارة لخفض التكاليف ورفع هامش الربح إلى 9% بأنها غير واقعية، فيما حذر مسؤول نقابي محلي من أن العمال قد يلجأون إلى الإضرابات إذا لم تتراجع الإدارة عن خططها.
وجعل بلوم، البالغ 58 عاماً، عملية إعادة الهيكلة محوراً أساسياً في ولايته، إذ يسعى إلى خفض النفقات وإعادة تنظيم المجموعة للتكيف مع التحولات التي تشهدها صناعة السيارات نتيجة انتشار المركبات الكهربائية والبرمجيات وتصاعد المنافسة من الشركات الصينية.
إلا أن هيكل الحوكمة الخاص بـ“فولكس فاغن” يمنع الإدارة من فرض عمليات الخفض بصورة منفردة، إذ تحتاج إلى موافقة ممثلي العمال وولاية ساكسونيا السفلى، التي تمتلك صلاحيات مؤثرة في عدد من القرارات الكبرى.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاسل فولفغانغ شرودر إن الإدارة تواجه “العديد من الخصوم وأصحاب حق الاعتراض، مقابل دعم محدود”.
وتتعرض إدارة “فولكس فاغن” أيضاً لضغوط من شركة “بورشه إس إي”، القابضة التابعة لعائلتي بورشه وبيش والمسيطرة على المجموعة، والتي دعت الإدارة إلى تسريع الإصلاحات، محذرة من أن الشركة تقف عند “مفترق طرق تاريخي”.
وتضررت أرباح “فولكس فاغن” نتيجة تراجع المبيعات في الصين وارتفاع النفقات في ألمانيا وضعف الاستفادة من الطاقة الإنتاجية لبعض المصانع، ما ترك الشركة أمام فجوة في التكاليف تصل إلى نحو 30% مقارنة ببعض المنافسين، إلى جانب الحاجة إلى خفض ما لا يقل عن 10 مليارات يورو من المصروفات.
وتعمل الإدارة على خطط لخفض الطاقة الإنتاجية السنوية في أوروبا بنحو 500 ألف سيارة إضافية، وتقليص المستويات الإدارية وعدد الطرازات وخيارات التجهيز.
وكان العمال قد وافقوا سابقاً على إلغاء عشرات آلاف الوظائف، قبل أن تعلن الإدارة أن هناك حاجة إلى مزيد من التخفيضات. وتقول القيادات النقابية إن الموظفين يتحملون ثمن أخطاء استراتيجية ارتكبتها الشركة خلال السنوات الماضية في مجالات البرمجيات والسيارات الكهربائية والسوق الصينية.
وطالبت رئيسة مجلس العاملين في المجموعة دانييلا كافالو الإدارة بتقديم رؤية واضحة لمستقبل الوظائف في جميع مصانع “فولكس فاغن” داخل ألمانيا، في وقت يرى فيه مستثمرون أن نجاح بلوم في إقناع العمال والجهات النافذة داخل المجموعة بالخطة سيكون حاسماً لمستقبله على رأس الشركة.




