دراكنميلر يحذر بيسنت من التدخل لخفض عوائد السندات

اعتبر الملياردير والمستثمر ستانلي دراكنميلر أن توجه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لزيادة مشتريات سندات الخزانة طويلة الأجل بهدف خفض عوائدها خطأً، محذرًا من أن تدخل الحكومة في تحديد أسعار السندات قد يفاقم المشكلات المالية بدلًا من معالجتها، وفقًا لما نشرته بلومبيرغ يوم الثلاثاء.
وكان بيسنت قد تعهد مؤخرًا بزيادة مشتريات الخزانة الأميركية من السندات طويلة الأجل، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها محاولة لخفض العوائد في أهم سوق للديون في العالم.
ومن شأن ذلك أن يساعد في احتواء تكاليف التمويل للشركات، وقد يدعم النمو الاقتصادي إذا نجحت الخطة. لكن دراكنميلر اعتبر، في مقال رأي بصحيفة «وول ستريت جورنال»، أن على صانعي السياسات ترك سوق السندات يؤدي دوره، مستذكرًا الدروس التي تعلمها خلال مسيرته مديرًا لصندوق تحوط.
وكتب دراكنميلر: «الحكومات التي تدافع عن الأسعار في مواجهة الأساسيات تخسر دائمًا».
وجاءت تصريحات دراكنميلر في انتقاد علني نادر لبيسنت، إذ عمل الاثنان إلى جانب جورج سوروس، ولا يزال دراكنميلر أحد أكثر الأصوات تأثيرًا في وول ستريت. واشتهر الثلاثة باتخاذ رهانات كبيرة على العملات وأسواق السندات الأجنبية، وكانت بعض أكبر مكاسبهم ناتجة عن مراهناتهم ضد قدرة الحكومات والبنوك المركزية على مقاومة اتجاهات الأسواق.
وتأتي هذه المناقشة في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا إلى مستويات لم تُسجل منذ نحو عقدين، في ظل مطالبة المستثمرين بعائد إضافي مقابل حيازة الديون الحكومية طويلة الأجل. كما تجاوز الدين الوطني الأميركي 40 تريليون دولار، ما يزيد الضغوط على صانعي السياسات الساعين إلى إبقاء تكاليف الاقتراض تحت السيطرة، في وقت تواصل فيه واشنطن طرح المزيد من السندات.
وتضيف تصريحات دراكنميلر إلى الشكوك المحيطة برغبة بيسنت في خفض عوائد السندات. ويرى منتقدون أن هذه الخطوة تفتقر إلى جدوى اقتصادية، وقد تقدم فوائد مؤقتة فقط، من دون معالجة المخاوف المتعلقة بالإنفاق المالي التي أسهمت في رفع تكاليف الاقتراض.
وقال براشانت نيواناها، الخبير الاستراتيجي للاقتصاد الكلي في «تي دي سيكيوريتيز»: «ربما ينبغي لبيسنت أن يستمع إلى معلمه. دراكنميلر يطرح حقائق صريحة؛ وهو يقول عمليًا إنه لا يوجد حل سهل».
وتُعد خطة بيسنت بشأن السندات أحدث مؤشر على استمرار تركيز وزير الخزانة، وهو مدير سابق لصندوق تحوط، بشكل كبير على الأسواق. فقد أشرف مؤخرًا على أول مشتريات للين الياباني من جانب السلطات الأميركية منذ ثلاثة عقود، كما استخدمت وزارة الخزانة ما يُعرف بـ«فحوصات أسعار الفائدة» للتأثير في متداولي العملات.
يمكن لعوائد السندات أن تؤثر مباشرة في تكلفة اقتراض الشركات، كما تؤثر في تكاليف الرهن العقاري والقروض الأخرى. ومن خلال استخدام جميع الأدوات المتاحة له لخفض هذه التكاليف، قد يتمكن بيسنت جزئيًا من تحقيق أسعار الفائدة المنخفضة التي يطالب بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
لكن دراكنميلر اعتبر أن هذا النهج مضلل.
وقال إن استعداد وزارة الخزانة لمحاولة خفض العوائد بشكل مباشر يشير إلى أنها لا تولي اهتمامًا كافيًا للدور الذي تؤديه العوائد في عكس ثقة المستثمرين بالوضع المالي للحكومة، إلى جانب عوامل أخرى.
وكتب دراكنميلر: «أمضيت خمسة عقود في التداول انطلاقًا من مبدأ بسيط: الأسواق تجمع معلومات لا تمتلكها أي لجنة، والأسعار هي الوسيلة التي تصل من خلالها تلك المعلومات إلى صانعي القرار. عائد سندات الخزانة طويل الأجل هو أهم سعر في العالم، وهو أيضًا آخر أداة للانضباط المالي متبقية لدى الولايات المتحدة».
وتشبه إمكانية لجوء وزارة الخزانة إلى بيع المزيد من الديون قصيرة الأجل لتمويل مشترياتها ما يُعرف بعمليات «تويست» التي يستخدمها الاحتياطي الفيدرالي أحيانًا خلال فترات الاضطراب. إلا أن هذا النوع من إدارة سوق السندات من جانب وزارة الخزانة يمثل توسعًا في نطاق مهامها، وهو ما أثار قلق المستثمرين.
وقال غاريث بيري، الخبير الاستراتيجي لدى «ماكواري غروب» في سنغافورة: «قد تنجح الحكومة أحيانًا في دعم أسعار أحد الأصول، لكن الضغط قد يظهر في مكان آخر. فخفض عوائد السندات قد يؤدي، على سبيل المثال، إلى ضعف العملة. وهذا يشبه مبدأ حفظ الطاقة في الفيزياء، حيث لا يمكن خلق الطاقة أو تدميرها، وإنما تحويلها من شكل إلى آخر».




